لا يمكن ان تمر في شوارع العاصمة دون ان تشاهد ابراج الدوار السادس جاثمة مكانها دون اي تقدم على انجازها المتوقف منذ سنين، والامر مشابها لمشروع ارض المعارض سابقا ، ولا يختلف الامر كذلك على المشاريع العقارية الكبرى في العقبة والعبدلي والباص السريع .
للاسف لم يعد القطاع الخاص في الاردن قادرا على استكمال ما بدأ به وقت الطفرة ، حينها اخذ بتشييد المشاريع العقارية الكبرى التي بدات سوقها مضمونا بسبب الطفرة التي عمت اسواق المنطقة ومنها الاردن .
تداعيات الازمة المالية العالمية ونقص السيولة والضربة الموجعة التي تلقاها قطاع العقار العالم كان لها انعكاسات خطيرة على البيئة الاستثمارية في المملكة عامة والقطاع العقاري خاصة ، فلم يعد بالامكان اعادة الحصول على التسهيلات بضمان العقارات كما كان في السابق ، بعد ان انخفضت قيمتها الى اكثر من النصف ، وهي القيمة الحقيقية لها ، لان التقديرات السابقة كانت اعلى من قيمها الحقيقية .
هذه المرحلة اتسمت بتوقف عملية تحويل الاصول الى سيولة مادية ، وهوما انعكس على السيولة المتوفرة للقطاع الخاص التي يحتاجها لاستكمال مشاريعه الكبرى التي باتت متعثرة بامتياز ، وبعد ان ارتفعت التكاليف اضعاف ما هو مقدر ، ناهيك عن جمود شبه تام حاصل في عمليات الاقبال على تلك المشاريع التي تعتمد اساسا في تمويل عمليات الاستملاك علىحزمة تسهيلات وحوافز يقدمها الجهاز المصرفي للزبائن ، وهو ما توقف حاليا.
اليوم المشهد العام لتلك المشاريع يبعث على الاسى ،ويعطي صورة سوداوية لاي مستثمر او زائر للمملكة ، وهو يمر في كل مرة ويشاهد هذه المشاريع على حالها دون تغير ، وكان الامر لا يعني احدا ، وان تلك المشاريع موجودة في خارج المملكة .
صحيح لا يمكن للدولة ان تقوم بضخ الاموال لاحياء تلك المشاريع المملوكة للقطاع الخاص ،وهذا غير وارد لعدة اسباب ، فالحكومة لا تملك الاموال اصلا لكي تقدمها لاحد ، ودورها لا يكون بهذا الاتجاه ، لكن لا شك ان هناك مجالا واسعا للدولة للتباحث مع المستثمرين الذين حصلوا على امتيازات وتسهيلات كبيرة من الحكومات المختلفة للبدء بمشاريعهم ، والتي لم يعد بمقدورهم الان استكمالها .
هناك بعض المشاريع مثل العبدلي يتواجد فيه شراكات رسمية فيها ، وهو ما يحتم على الجهات المسؤولة الضغط على المستثمرين الباقين الذين حصلوا على امتيازات كبرى واعفاءات هائلة على اعادة النظر في كيفية استكمال مشاريعهم ضمن اطار زمني معين يتفق عليه ، والا فستعود تلك التسهيلات والحوافز للحكومة . وهذا حق للدولة ، فكل من لم يكمل مشروع حصل على حوافز بموجب القانون تسترجع الحكومة تلك الحوافزايضا بموجب القانون.
مشاريع اخرى مثل ارض المعارض ، سبب التأخير هو قيمة عوائد التنظيم التي فرضتها الامانة على المستثمر والتي تبلغ 39 مليون دينار وهي تقريبا ثمن الارض التي اشتراها المستثمر، وبالتالي بامكان الحكومة ان تعيد النظر للتباحث مع المستثمر لانجاز المشروع بعد البحث عن وسائل لتشجيعه على استكمال المشروع .
مشروع الباص السريع ، فالحكومات السابقة استخدمت القرض الفرنسي البالغ 160 مليون يورو في اماكن غير هدف القرض ، ولم يستكمل المشروع نتيجة نقص التمويل ، فالحكومة مجبرة اليوم على توفير التمويل للمشروع من ايرادتها المحلية لاستكمال ما تم انجازه من بنية تحتية .
لا يمكن للمشاريع الكبرى ان تبقى على هذه الحالة البائسة ، الحكومة مطالبة بانهاء هذا المشهد الاستثماري السلبي بالتفاوض مع المستثمرين بشكل جدي لازالة العقبات التي تحول دون استكمالهم للمشاريع .