الصورة الظاهرة من مناقشات الثقة بالحكومة أن النقد طغى على محاسن حكومة عبد الله النسور الثانية، والغضب النيابي بات أشبه بتسونامي، يصعب أن توقفه مصدات الرياح.
لكن حقا في أي اتجاه تسير الأمور؟ وما الذي أوصلها الى هذا الحد؟.
عملياً استطاعت كل الحكومات التي عرضت على البرلمانات المتتالية منذ بدء العمل بالنظام النيابي على ثقة المجالس، ولم يرد أي مجلس أيما حكومة خائبة.
واستطاعت قلة من الحكومات الفوز بالثقة بناء على شعبيتها، في حين أن "التدخلات" التي كانت تجري في السابق، قفزت بأخرى الى ثقة بأرقام عادية او فلكية.
أول حكومة برلمانية كما أرادها جلالة الملك خلت من البرلمانيين، وان حجزت مقاعد لهم في مستقبل لا أحد يعرف بالضبط متى سيأتي؟. لكن يبدو ان كثيراً من النواب الذين أيدوا النسور إبان المشاورات، فقدوا ثقتهم به لهذا السبب، ولسبب آخر هو توقعات رفع أسعار الكهرباء وسلع اخرى، فضلا عن عدم أخذ الحكومة بالتوزيعة الديمغرافية.
يبدو ان أمام النواب المناوئين للحكومة ثلاثة خيارات، الأول منح الثقة لها، لتمضي من فورها الى اتخاذ قرارات غير شعبية، وبالتالي يصبح حال البرلمان كحال برلمان ثقة الـ 111، فاقداً لشعبيته، أو ان يسقطوا الحكومة فيكسبوا الشارع، او ان يمنحوه ثقة مشروطة بعدم رفع الأسعار، وتوزيرهم بتعديل لا يتأخر.
حتى الآن ليس في يد النواب أي عصفور حكومي قد يدفعهم الى التوصيت لها، أو تعديل مواقفهم منها، فلو كانوا وزراء في الحكومة، ولو اختار النسور عددا من ممثلي الكتل فيها، لضمان تصويتها لصالحه مع عدد من المستقلين، أمَا وهو لم يفعل، فليس ثمة ما يدعو النواب الى انتظار العصافير التي ما تزال على الشجرة.
وفي الاطار ما يتردد عن كون بعض منتقدي الحكومة بانتظار لقاء خاص يجمعهم، منفردين مع الرئيس، قد يسفر عن تعديلهم موقفهم، وربما في اللحظة الاخيرة وعند التصويت.
ليس واضحا الاتجاه الذي ستسلكه أصوات النواب عند الثقة، وهل سيبقى النواب المعارضون عند مواقفهم مع ما قد يعنيه ذلك من إسقاط الحكومة، ام سيترجلون من منابرهم الى مقاعدهم الوثيرة، او الى مقاعد وزراء بسرعة تفرضها الضرورة.
موقف النسور يبدو انه لا يرواح مكانه، فكل الأبواب عند أبو زهير مفتوحة.. حتى الثقة.
بقلم :خالد أبو الخير