|
ها هو وزير صحة جديد يتسلم زمام مسؤولية الصحة. صحة الأردنيين المرضى والمعافين، الرضع والأطفال والمسنين. مسؤولية الوقاية من الأمراض وعلاجها والنهوض بالمستوى الصحي في المملكة وتحسين النظام الصحي الهش الحالي. مسؤولية توفير الكوادر الطبية والتمريضية الكافية والكفؤة ومنحها ظروف العمل الإنسانية المشرفة وحمايتها خلال أدائها لعملها. مسؤولية صحة الأمهات خلال الحمل والولادة وصحة طلاب المدارس والوافدين العاملين والمقيمين وأولئك الذين هبطوا بغمضة عين بمئات الألوف. مسؤولية توفير الأدوية في المراكز الصحية والمستشفيات وتقديم الرعاية الصحية الطارئة من دون الانتظار الطويل القاتل. مسؤولية إعادة ثقة الأردني بمؤسساته الصحية وتحديث تجهيزاتها بالتكنولوجيا العصرية. مسؤولية توفير ميزانية كافية لوزارته وإعداد قانون صحة عام عصري حضاري مكتمل وتوفير تأمين صحي شامل عادل وحقيقي يحمي الأبرياء عند حلول العاصفة. مسؤولية فرض القانون على الممارسة الطبية ووقف التجاوزات والاستغلال وفرض الرقابة على ممارسة بعض المستشفيات الخاصة وما تمارسه بعض إداراتها من تصرفات مشينة بحق المرضى والمهنة والوطن. مسؤولية استعادة ثقة المرضى العرب الذين هجروا ديارنا بفضل تلاعبات واستغلال بعض العيادات والمستشفيات الخاصة ومساهميها والمحسوبين عليها. مسؤولية العمل يداً بيد مع المجلس النقابي الجديد واحترام وجوده ودوره وتذكير جمعية المستشفيات الخاصة بمكانتها الحقيقية وبوجود وزارة ودولة وقانون. مسؤولية إعادة الاستقلالية لمديرية الغذاء والدواء وعدم معاملتها كمديرية ثانوية في الوزارة ووقف مسرحية تعيين مديرها حسب رضا الوزير عنه أو لأنه قد غدا مزعجاً له ولا يعرف كيف التخلص منه والعمل على عدم تحويل هذه المؤسسة لمؤسسة جباية، ومعرفة كيف تم التعامل مع إيرادات المخالفات الضخمة التي حررتها ضمن حملة إعلامية مملة أفقدتها لمصداقيتها واحترامها. مسؤولية إعادة الاحترام للمجلس الصحي العالي المزعج للبعض ورفض تحويله لمجرد مؤسسة ثانوية مهمشة منذ عام 2007. مسؤولية اختيار الرجل الأفضل والمناسب لمنصبه في الوزارة وعدم التلذذ بتغيير المدراء كل أسبوعين كما تعودنا عليه مؤخراً أو مواصلة مسلسل بتنا نعرفه جيداً والمتمثل بإقصاء رجال العهد السابق وتعيين رفاق مقربين مكانهم. مسؤولية إعادة النظر ببعض مديريات الوزارة الديكورية كالسياحة العلاجية والمستشفيات التي لا تملك الجرأة على الهمس بكلمة عتاب في أذني مدير مستشفى خاص من الدرجة الثالثة. مسؤولية تفعيل مديرية الرقابة لكي تصبح أخيراً ملاذاً للمرضى وذويهم لتحصيل حقوقهم المهدورة ولكي لا يبقى مصير شكاواهم سلة المهملات. مسؤولية العمل بتعاون حميم مع نقابة الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف لوقف ما يجري من تشويه سمعة الطبيب الأردني ومهنة الطب الأردنية من قبل صحافيين مراهقين لا يعرفون سوى الحديث عن أخطاء طبية من دون التأكد المسبق من صحة المعلومات المنشورة. مسؤولية احترام الهيئات القانونية كاللجنة الوطنية لصياغة مشروع قانون المسؤولية الطبية وديوان التشريع ومنع القسم القانوني في الوزارة من تنصيب نفسه سلطة أعلى من الطرفين لينفرد بتغيير مسودة القانون على مزاجه. مسؤولية منح الناطق الإعلامي للوزارة دوره المنشود وتغيير تطلعات القسم الإعلامي والموقع الإلكتروني للوزارة وعدم تحويله لنشرة مصورة مقتصرة على أخبار الوزير والأمين وآخر موديلات ما بحوزتهم من بذلات وربطات عنق. ليست برحلة تنزه تلك التي اختارها وزيرنا الجديد رقم 39 في تاريخ الوزارة، فالطريق وعر ومليء بالأشواك، فمن أين يبدأ وهو لن يجد سوى الفراغ ولن يتمكن من رؤية نهاية للنفق المظلم الذي زجت به صحتنا منذ سنوات. هل كان يعلم بأننا دولة تفتقر لاستراتيجية صحية وطنية فعلية شاملة وبأن ترتيب مملكتنا في أكثر المجالات حساسية كوفيات الأطفال الرضع والأمومة يجاور دول أفريقيا الاستوائية؟ هل يمكن لهذا الأكاديمي الذي يتمتع بسمعة مهنية وشخصية رفيعة أن يقدم للصحة ما بحوزته من أفكار دون أن يبقى في منصبه بضع سنوات وذاكرته لم تمح بعد مغامرة أكاديمي آخر لم يمكث في الوزارة سوى 72 يوماً؟ لا أحد يستطيع أن يحسد وزيرنا الكريم على منصبه في ظل هذه الظروف والمصائب التي تحيط به من كل جانب ومراكز القوى في الوزارة وخارجها ستكون له كعادتها بالمرصاد لكننا نتمنى له كل التوفيق. |
||
د. سهيل الصويص يكتب ..الوزير رقم 39
أخبار البلد -