|
|
|||
|
لا أعتقد أن رئيس الحكومة بحاجة للاستشهاد بالاستطلاعات عن رغبة الشعب بعدم توزير النواب، لأن النواب أنفسهم يدركون أن دورهم النيابي أهم من دورهم الوزاري، وأن الناس يرون فيهم دورا محددا لا يخرج على مسؤوليات النيابة.
فلسفة لقاء الرئيس، وأي رئيس، النواب والفعاليات المدنية والمهنية والحزبية والسياسية كلها، وغيرها، هي الوقوف على أهم الآراء المطروحة للاستمرار وتطوير العملية الاصلاحية، ليصار إلى إدراج ما هو مفيد للوطن ضمن إطار الخطة الشاملة، التي ستكون برنامج عمل الحكومة وخطاب الثقة، ومسيرتها في تحقيق مفهوم الاصلاح، والانطلاق به إلى مستوى الطموح الشعبي، وبالتالي تحقيق الأهداف.
رئيس الحكومة هو الآن صاحب الولاية العامة، التي حاول النسور أن يؤكد أنه فارسها، الذي لا يقبل أن تُخدش شرعيتها، على اعتبار، أن الولاية مسؤولية، وأي انتقاص منها، هو انتقاص لمستوى تحمل المسؤولية، التي سيحاسِب عليها الشعب وممثلوه في مجلس النواب.
فهو يكرر أنه لا يقبل التدخل، أو الإيحاء أو الإشارة. يدرك النسور أن أي خلل في أي عنصر من عناصر توليفة الحكومة، هو السرطان الذي سيستشري وينهك الجسد، عندها ستفشل المهمة.. وهذا ما لا يريده ولا يرغبه.
نتفق جميعًا على أن إنجاح المسيرة الاصلاحية يحتاج إلى جهود السلطات والمواطن والفعاليات المختلفة، وبالتالي فللرئيس الحق أن يختار- على مسؤوليته -من يعتقد أنه قادرا على تحقيق الأهداف، وفقا لإطار الخبرة والدراية والمعرفة والكفاءة والنزاهة والانتماء والحركة والوفاء والإيمان بالعمل الجماعي المنفتح على كل جديد، القريب من الناس، المتواصل معهم.. فهذه مواصفات تضاعف من الجهد وتحرك الإدارة وتنتقل بها إلى عصر الشفافية، والحاكمية الرشيدة، وبالتالي رضا الناس، وهذه عناوين مهمة في مشوار الاصلاح.
الأساس أن يوافق النواب على برنامج الحكومة الذي سيقدمه الرئيس، إذا اقتنعوا أنه يُلبّي طموحات الناس، في حين يتركون له حرية اختيار من يرى أنهم قادرون على تحقيق المهمة، قدماء كانوا أم جددا، من عائلة واحدة أم من عدة عائلات.
فأسماء الوزراء التي ذكرها الرئيس، هي الأسماء نفسها التي تكرر بعضها عبر عدة حكومات، وهم أدوات تنفيذية لسياسات موضوعة، مهمتهم اتقان تنفيذها.
والأردن بنظامه المتكامل، هو الذي يضع هذه السياسات ابتداء من مؤسسة العرش، وانتهاء بأي مواطن يعيش على هذه الارض. من هنا؛ فإن قناعة الرئيس بهذه الشخصيات هو رأي شخصي، مبني على حُسن اللأداء، وهذا هو الأساس، بغض النظر عن رأينا بهم، أو قناعتنا بأدائهم، ومدى قدرتهم على القيام بالواجبات الموكولة لهم. فنحن نؤمن أن الأمور تؤخذ بنتاجها وخواتيمها.
مسؤولية النسور كبيرة، والأصعب؛ هذه التوليفة التي يجب ألاّ تخرج إلاّ بوجوه مُقْنِعة جادة، عاملة، تجمع ولا تفرق، تنصح، ولا تضع العصي بالدواليب، تمثل الفكر السياسي والشبابي والمناطقي، وغيرها من اعتبارات صارت عُرفًا عند تشكيل أية حكومة.
يحق لنا نحن معشر الإعلام أن نوجه النصح ونُبيِّن معالم الطريق، التي لا أخالها غائبة عن عين الرئيس وفكره، لأننا سنتعامل مع الحكومة ككيان واحد- لها برنامج عمل وأداء- لا أفراد. فإذا أخفق وزير بعينه، فإن خطأه سيطال هيبة الحكومة كلها، ويدق مسمارا في نعشها.
أيها النواب الأفاضل، اتركوا الرئيس يختار فريقه، لتحاسبوه على النتائج، بعد أن تكونوا قد ساهمتم بتمكينه منها، حينئذ لا ترحموه إن أخفق، أمّا الآن فضعوا الكرة في مرماه، بعد أن تتفقوا على الخطة والبرنامج وأدوات التنفيذ.
بقلم:عدنان سعد الزعبي |
|||
مشاورات الرئيس
أخبار البلد -