المفاعل النووي .. إشكالية الموقع والمياه

المفاعل النووي .. إشكالية الموقع والمياه
أخبار البلد -  
لعل واحدًا من الإشكالات الكبرى التي تواجه إنشاء محطات الطاقة النووية،هو اختيار الموقع المناسب بيئيا وزلزاليا و لوجستيا واقتصاديا، وتوفير المياه الكافية للتشغيل وللطوارئ. وفي البلدان الغنية بالمياه السطحية والجارية والجوفية من بحار وبحيرات وأنهار إضافة إلى مياه الأمطار؛ لا تكون المياه مشكلة شديدة الحرج كما هي لدينا. أما في البلدان قليلة الأمطار والفقيرة في المياه السطحية والبعيدة عن البحار فإن كلا من الموقع والمياه يصبحان معضلة معقدة من الطراز الأول.

وببساطة شديدة، فإن الماء هو الوسيط الذي ينقل الطاقة الحرارية التي ينتجها المفاعل النووي، فيتحول بسببها إلى بخار، يقوم بإدارة المولدات (العنفات) التي تولد الطاقة الكهربائية. و بالتالي فإن الماء هو العنصر الأساسي بعد المفاعل في أي محطة نووية. يضاف إلى ذلك الحاجة إلى المياه لتبريد أجزاء مختلفة من المحطة الكهربائية النووية. هناك جزء من الماء يمكن استرجاعه و يدور في النظام مرة ثانية، وهناك جزء يضيع ويتبخر في الجو. وبازدياد حجم المفاعلات، وازدياد الطاقة المتولدة عنها؛ تزداد الكميات اللازمة من المياه. 

والمحطة التي تتحدث عنها هيئة الطاقة النووية يفترض أن تضم مفاعلين اثنين باستطاعة (1000) ميغا واط لكل منهما، تتطلب كميات من الماء في متوسطها (25) مليون متر مكعب سنويا للمفاعل أو (50)مليون متر مكعب للمحطة. ويتطلب الأمر أن يكون الماء المتاح ضعف هذه الكمية تقريبا أي ما يقرب من (100)مليون متر مكعب سنوياً. وهي كمية ضخمة لا يستهان بها وتقترب من (10%) من مجمل استهلاك المملكة. ولأن الدول المجاورة لم توافق على أن تكون المحطة في العقبة ،لأن مقتضيات الوقاية من التلوث الإشعاعي خوفا من الحوادث النووية تتطلب مسافة تتراوح بين 25 كم إلى 35 كم بعيدة عن السكان، فقد ذهبت الهيئة للعمل على إنشاء المحطة في داخل البادية الأردنية، دون دراسات معمقة ومتمهلة.

يوجد في العالم حوالي (452) محطة نووية جميعها تقع على بحيرات أو انهار أو شواطئ البحار باستثناء محطة واحدة في الولايات المتحدة الأمريكية هي محطة بالو فاردي، أقيمت في صحراء أريزونا وسط انتقادات شديدة. وللصدفة العجيبة شاب اختيار الموقع هناك شبهة فساد بقيمة 2 مليون دولار لأحد أعضاء مجلس الإدارة. تم البدء في إنشائها عام 1976 وتشغيلهاعام1988 لتأخذ مياهها من محطات لتنقية المياه العادمة تبعد عنها (80) كم. ويبدو أن الهيئة تتطلع لأن تكون المحطة الأردنية هي الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

ولأنه ليس هناك من بحيرة أو بحر أو نهر في البادية الأردنية، فقد افترضت الهيئة ان المحطة سوف تأخذ المياه العادمة من محطة تنقية الخربة السمراء والتي يتوقع أن تنتج عام 2025 ما مقداره (100) مليون متر مكعب سنويا. أما عام 2020 فإنه بالكاد يمكن أن تنتج (80) مليون متر مكعب. ولكي يتم تدوير المياه لا بد من إنشاء بحيرة مناسبة قد تصل مساحتها (8000) دونم أو أكثر.

و قبل اتخاذ أي قرار نهائي، فهناك عدد من المسائل الهامة ينبغي التفكير فيها وبمشاركة وطنية واعية ومسؤولة،دون تسرع أو تبسيط، وعلى النحو التالي:

أولاً: أين سيكون موقع البحيرة الاصطناعية بالنسبة لمحطة الطاقة النووية ومحطة الخربة السمراء و بلدة الموقر؟ وما هي المسافات التي تضمن الاقتصادية من جهة، والسلامة للإنسان والبيئة من جهة أخرى؟ وما هو حجم البحيرة و كلفتها؟ وهل تكفي مياه الخربة السمراء بعد تكريرها لسد احتياجات المفاعلات؟ ثانياً: إن المياه المذكورة تتطلب تنقية ثلاثية tertiaryحتى يمكن استخدامها. فما هي اقتصاديات هذه التنقية و متطلباتها؟ ثالثاً: إن المحطة ستكون معرضة لاحتياجات إضافية وطارئة من الماء لسبب أو لآخر. فهل من الحكمة والسلامة والأمان في شيء أن يبني مشروع ضخم على مسار حرج ويكون حجم المياه بالكاد يكفي التشغيل والتبخر؟ رابعاً: ستكون مياه البحيرة ملوثة بالجزيئات المشعة. وهذا يعني أنه لا يمكن استعمال المياه لأي غاية أخرى لأنها محصورة وبسبب خطر الإشعاع. خامساً: ما لم تكن البحيرة الاصطناعية مبنية بطريقة مناسبة وخاصة جدا؛ فمن من المؤكد أن أجزاء من المياه الملوثة سوف تتسرب إلى باطن الأرض. ما مدى تأثير ذلك على ينابيع المياه وأية مياه جوفية في المنطقة؟ سادساً: وهذا من أخطر المسائل على الإطلاق ولم تتعرض له هيئة الطاقة النووية ولا الكتاب الأبيض الذي صدر لصالحها. في حالة الكوارث النووية وهي على نوعين حوادث صغيرة وأخرى كبيرة. كيف سيتم توفير المياه الكافية لمواجهة هذه الحوادث أو الكوارث والتي تتراوح كميات المياه المطلوبة من بضعة آلاف من الأمتار المكعبة إلى مئات الملايين من الأمتار المكعبة في الكوارث الكبيرة؟ وكيف يمكن ضمان المياه بتدفقات عالية جدا حين يكون المصدر محطة تنقية؟؟ سابعا: ان الموقع والمصدر المائي المتاح، وهو الخربة السمراء، و معدلات تدفق المياه، والإمكانات التكنولوجية و اللوجستية المحلية لا تسمح بالتعامل الآمن مع الحوادث النووية الكبيرة على الإطلاق، مهما كانت الافتراضات التبسيطية. و مقارنة الحالة مع الولايات المتحدة الأمريكية لا تقنع أحدا. ولا يعقل لبلد متواضع الإمكانات أن يغامر بوضع مفاعل في موقع لا يستطيع التعامل فيه مع المياه اللازمة في الكوارث. والقول بأن المفاعل سيكون محدود الحرارة في حالة الكوارث قول غير مقبول وهو مغامرة بمستقبل بلد بأكمله.ثامنا: إذا كان موقع المفاعل في المفرق أو الموقر أو أي مكان قد يظهر غدا. فكيف سيستفيد الأردن من الطاقة النووية لتحلية المياه ؟, والتي قيل في وقت من الأوقات أنها واحدة من المبررات والدوافع الأساسية للمشروع.

وهذا يعيد الموضوع إلى المربع الأول، ويدفعنا إلى التكرار والإعادة. لسنا ضد التقدم التكنولوجي النووي أيها السادة. ولكن لماذا هذا التسرع وعدم التريث حتى يمكن حل مشكلة الموقع ومشكلة المياه بشكل يطمئن المواطن على وطنه؟ لماذا تريد الهيئة رغم المخاطر و نقاط الغموض والضعف ورغم التحذيرات الكثيرة ورغم قرار مجلس النواب ال(16) وتقريره المتوازن، لماذا تريد أن يكون عام 2020 هو عام تشغيل المحطة النووية الباهظة الكلفة (8) مليارات دولار للمفاعل الواحد؟ في حين سيكون لدينا عام 2020 غاز محلي قابل للتصدير، ولدينا محطات صخر زيتي ولدينا محطات طاقة شمسية ورياح ولدينا خطوط من العراق إلى العقبة لنقل النفط والغاز. 

لقد كانت” العبارة السحرية” التي جعلت المشروع النووي مقبولا قبل سنوات تتمثل في” أن المشروع سيمول نفسه بنفسه، ويحقق أموالا طائلة من خلال تصدير اليورانيوم اعتبارا من عام 2012، وانه سوف يوفر كميات ضخمة من مياه البحر المحلاة في العقبة” وما نراه اليوم لا يورانيوم ولا أموال ولا مياه. فهل نقول كما قالها الأعرابي ؟ إن تكاليف البنية التحتية وتكاليف الاستثمار في المحطة النووية ذاتها وملحقاتها، والتي تكفي لتمويل ناقل البحرين ومشروع السكة الحديد وتنمية المحافظات، ستكون عبئا ثقيلا على كاهل الاقتصاد الوطني والمواطن وستؤدي إلى انهيار كامل في حالة الكارثة النووية الكبيرة .. في حين يمكن للصخر الزيتي وللطاقة الشمسية وطاقة الرياح والغاز ان يحل بسهولة محل هذه الطاقة النووية القائمة على التسرع والتشبث. واليوم تقع مسؤولية الدولة في القرار وليس غدا. ويكفي أن نذكر أن ألمانيا التي لا يتوفر لديها نصف أو ثلث الطاقة الشمسية المتاحة لنا وصلت إلى تغذية ما يعادل (8) ملايين منزل بالطاقة الشمسية مع نهاية عام 2012. فهل يمكن أن نكون أكثر واقعية في برامجنا؟ وهل يمكن أن نفهم بأن عدم تنفيذ المشروع لأسباب موضوعية لا يعني فشلا للقائمين عليه؟ ولكن الفشل كل الفشل أن يقام مشروع ليس فيه من الأمان ولا الاقتصادية ولا الجدوى ولا الضرورة ولا التوقيت ما يبرره أبدا. 
بقلم: ابراهيم بدران

 
شريط الأخبار نائبة رئيس الحكومة الإسبانية تصف نتنياهو بمجرم حرب بسبب حرب الإبادة في غزة زوجة ترمب ترد على اتهامات بشأن علاقتها بجيفري إبستين وفيات الأردن اليوم السبت 11-4-2026 عروض مغرية وخصومات كبيرة .. هكذا استطاعت المدرسة الانتونية النصب على الاف الاردنيين الأجواء باردة في أغلب مناطق المملكة اليوم وصول وفد إيراني برئاسة قاليباف إلى باكستان كم خسرت إسرائيل خلال 40 يوما من حرب إيران؟ تهنئة وتبريك للدكتور خالد حرب الرئيس التنفيذي لشركة دار الدواء تراجع طلبات ترخيص محطات شحن المركبات الكهربائية 54 % نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا