فكرة "نهاية العالَم" ما بين "الخرافة" و"العِلْم"

فكرة نهاية العالَم ما بين الخرافة والعِلْم
أخبار البلد -  
مرَّة أخرى، "يَنْجو" العالَم من الهلاك، أو الفناء؛ فيَوْم الحادي والعشرين من كانون الأوَّل (ديسمبر) 2012 مَرَّ بسلام، ولم يأتِ إلاَّ بالنبأ الآتي: "العالَم باقٍ، لم يَنْتَهِ، ولو كان انتهاؤه بمعنى ولادة ونشوء عالَم جديد".
المؤمنون بنبوءة "المايا" اخْتَبَروا "النبوءة"؛ فإذا كان معناها (الحقيقي) هو أنَّ العالَم سيهلك ويفنى يوم الحادي والعشرين من كانون الأوَّل (ديسمبر) 2012 فلقد ثَبُت الآن أنَّ هذه "النبوءة" كانت "خرافة خالصة"؛ ودليل الإثبات هو أنَّ العالَم ما زال "حَيَّاً يُرْزَق"؛ أمَّا إذا كان معناها هو أنَّ عالَماً جديداً سينشأ ويُوْلَد يوم الحادي والعشرين من كانون الأوَّل (ديسمبر) 2012 فإنَّ بعضاً من هؤلاء المؤمنين (بنبوءة "المايا") قد يجادِل قائلاً إنَّ هذا العالَم (الآخر) الجديد قد نشأ وَوُلِد؛ لكنَّ ملامحه ومعالمه لن تُرى الآن واضحةً جليَّةً، وإنَّ علينا أنْ نَرْقُبَ اتِّضاحها وتبلورها.
إنَّ فكرة "نهاية العالَم" قد استبدَّت، وما زالت تستبد، بعقول البشر؛ ولقد رَأيْنا هذه الفكرة تستبد بالعقل السياسي لرئيس الولايات المتحدة السابق جورج بوش؛ فهذا الرَّجُل كان يَنْظُر إلى نفسه على أنَّه "كليم الرَّب" في القرن الحادي والعشرين، ويمت بصلة قربى، أو بصلة الرَّحم، إلى السماء، أو الرَّب، وعلى أنَّه وحيٌ يوحى في كلِّ ما يُقرِّر!
مَنْ هُمْ حوله، أدخلوا في روعه أنَّ روح القدس نفثت في روعه أنَّ الرَّب هو الذي يلهمه الرأي والقرار؛ فكان "الخبر السيئ" أنَّ الرَّب أمر "المولود الجديد"، أي جورج بوش، الذي انتمى إلى كنيسة الإنجيليين سنة 1985 بعدما قضى الشباب من عمره في أعمال تُغضِب الرَّب كمثل معاقرة الخمر، بـ "فتح" أفغانستان والعراق، واستئصال شأفة الطغيان فيهما. و"الخبر الجيد" هو أنَّ الرَّب أمره بأن يقيم للفلسطينيين دولة في جزء من "أرض الميعاد".
هذا "الرئيس" قال، ذات يومٍ، إنَّ "الرَّب" خاطبه قائلا: "جورج إنْهِ الطغيان في أفغانستان والعراق، وأَقِمْ للفلسطينيين دولة، واحْفَظ للإسرائيليين أمنهم"، فأجابه "المأمور" قائلا: "إنِّي لفاعلها". وكشف "الرئيس" أنَّ "الرَّب" كلّمه عن "السلام في الشرق الأوسط"، وعن أهميته وضرورته. على أنَّ "الرئيس" أوضح أنَّه "لم يُوظِّف الإرادة الإلهية في خدمة مآربه وأغراضه السياسية"، ساعياً، فحسب، إلى أنْ يكون "رسولاً ينفِّذ إرادة الرَّب".
كان الرئيس بوش يَرْقُب نهاية العالم كمثل من يرقب سقوط السماء على الأرض؛ لكنَّه لفرط إيمانه لا يرقبها في سلبيةٍ، فهو، وبعدما حرَّر عقله من قيود المنطق والتفكير السوي، آمَنَ بأنَّ السماء قد وقع اختيارها عليه من أجل التعجيل في عودة المسيح على ظهر غمامة. لقد حار "المولود الجديد" في الطريقة التي ينبغي له اتباعها في سبيل تسريع تلك العودة، ومعها نهاية العالم، فهمسوا في أذنه قائلين إنَّ المسيح يشترط لعودته هدم الحرم القدسي، وإعادة بناء الهيكل على أنقاضه ومكانه، فما كان منه، وهو الذي اهتدى بعد طول ضلال، إلاَّ أن شرع يلبِّي هذا الشرط السماوي.
إنَّ لكل عصر (أو زمان) حقائقه وأوهامه؛ وأحسبُ أنَّ فكرة "نهاية العالَم"، بما تنطوي عليها من حقائق وأوهام، تختلف، وينبغي لها أنْ تختلف، في القرن الحادي والعشرين؛ وأحسبُ، أيضاً، أنَّ على العِلْم أنْ يَنْتَزِع هذه الفكرة (فكرة "نهاية العالَم") من تربة الخرافة، ليَزْرعها ويغرسها في تربته هو.
ولقد أحسنت "ناسا" صُنْعَاً إذْ أخبرت البشر قبل الحادي والعشرين من كانون الأوَّل (ديسمبر) الجاري أنَّ العالَم، وإذا ما كان معناه "الأرض (أو الكرة الأرضية)"، لن ينتهي (أيْ لن يموت موتاً طبيعياً) إلاَّ بعد أربعة، أو خمسة، آلاف مليون سنة؛ وهذا لا يعني أنَّ الحياة على سطح الأرض لن تزول إلاَّ بعد أربعة، أو خمسة، آلاف مليون سنة؛ فهي ربَّما تزول قبل زوال الكرة الأرضية بزمن طويل؛ أمَّا الإنسان نفسه (أيْ النوع البشري) فربَّما يغادِر الكوكب الأرضي (إذا لم ينقرض) ليستوطن أماكن أخرى في الكون الواسع.
jawad.albashite@alarabalyawm.netرؤية جميع المقالات
 
شريط الأخبار طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل