تزايدت الضغوط البيعية على الذهب خلال أكتوبر، مع اتجاه المستثمرين إلى تصفية مراكزهم المضاربية، ما دفع المعدن النفيس إلى تسجيل خسائر متتالية رغم تراجع عوائد السندات الأمريكية الحقيقية، وسط ضغوط من ارتفاع الدولار وصعود أسعار النفط.
ووفقًا لبيانات تقرير التزامات المتداولين الصادر عن هيئة تداول العقود الآجلة للسلع الأمريكية (CFTC)، والتي كشفت عن خروج تدفقات مضاربية بقيمة 8 مليارات دولار خلال الفترة من 20 إلى 27 أكتوبر، لترتفع حصيلة التدفقات الخارجة إلى 19.5 مليار دولار منذ 22 سبتمبر، مسجلة بذلك الأسبوع الخامس على التوالي من التخارج.
وأظهرت البيانات أن موجة البيع جاءت نتيجة تصفية مراكز شراء بقيمة 5.2 مليار دولار، بالتزامن مع فتح مراكز بيع جديدة بقيمة 2.8 مليار دولار، فيما استحوذت فئتا «المتداولين الآخرين» والمتداولين غير الخاضعين للإبلاغ على نحو 95% من إجمالي التدفقات الخارجة.
وسجلت عمليات تصفية مراكز الشراء لدى فئة «المتداولين الآخرين» وحدها نحو 4 مليارات دولار، في إشارة إلى تراجع شهية المستثمرين المضاربين تجاه المعدن الأصفر.
الدولار والنفط يضغطان على أسعار الذهب
وأوضحت البيانات أن الذهب تراجع بنسبة 1.6% خلال الفترة من 20 إلى 27 أكتوبر، رغم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية الحقيقية لأجل 10 سنوات بنحو 11 نقطة أساس، وهو عامل يُفترض عادة أن يدعم جاذبية المعدن النفيس باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
لكن ارتفاع الدولار الأمريكي بنسبة 0.6%، بالتزامن مع صعود خام برنت بنسبة 4.1%، فرض ضغوطًا إضافية على أسعار الذهب، وسط مخاوف تتعلق بإدارة السيولة السيادية واستدامة قوة الدولار.
ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، إذ تراجع الذهب بنسبة إضافية بلغت 4.3% خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر، مع ارتفاع خام برنت بنحو 3.7%، رغم التراجعات الطفيفة في الدولار والعوائد الحقيقية.
مشتقات الذهب تكشف تصاعد الرهانات الهبوطية
وامتدت تداعيات موجة البيع إلى سوق المشتقات، حيث أظهرت تحركات منحنى الخيارات زيادة عمليات التحوط ضد هبوط الأسعار، إلى جانب تنامي المراهنات على استمرار التراجع.
وارتفعت التقلبات الضمنية لعقود الذهب لأجل ثلاثة أشهر، فيما صعد مؤشر انحراف الخيارات المعياري عند دلتا 25 إلى المئين 85 من نطاقه السنوي، بما يعكس زيادة الطلب على أدوات التحوط من مخاطر الهبوط.
ورغم التراجع الكبير في المراكز المضاربية، لا تزال مراكز الشراء الإجمالية لفئة «المتداولين الآخرين» أعلى من متوسطها خلال العامين الماضيين، سواء من حيث القيمة الاسمية أو نسبتها إلى إجمالي العقود المفتوحة، وهو ما يبقي احتمالات استمرار تصفية المراكز قائمة.