سجل مؤشر الدولار ارتفاعا الجمعة متجها نحو تحقيق أكبر مكسب يومي له منذ نحو 5 أشهر عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكية الذي جاء أقوى من المتوقع، مما عزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وأعلنت وزارة العمل الأمريكية أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية ارتفع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، متجاوزا تقديرات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم، والتي كانت تشير إلى 65 ألف وظيفة، وذلك بعد تعديل أرقام سبتمبر/ أيلول بالرفع إلى 60 ألف وظيفة. وانخفض معدل البطالة إلى 4.1%
ويمنح هذا التقرير البنك المركزي الأمريكي مساحة أكبر لمواصلة رفع أسعار الفائدة، إذ تشير أداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى ارتفاع توقعات الأسواق لاحتمال رفع الفائدة 25 نقطة أساس على الأقل خلال اجتماع ديسمبر/كانون الأول لتصل مجددا إلى نحو 80%.
وصعد مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من عملات رئيسية 0.77% إلى 102.26 نقطة، في حين تراجع اليورو 0.67% إلى 1.11437 دولار. وبذلك، يتجه الدولار نحو تسجيل أكبر مكسب يومي له منذ 17 يونيو/ حزيران، بينما يتجه اليورو نحو أكبر انخفاض يومي له منذ أول أكتوبر/ تشرين الأول.
وارتفع الدولار على مستوى الأسبوع 0.3%، بينما خسر اليورو 0.1%، مسجلا تراجعا للأسبوع الثالث على التوالي.
ماذا عن أسعار الفائدة؟
وكانت التوقعات برفع الاحتياطي الاتحادي الفائدة الشهر المقبل تراجعت إلى نحو 67% الخميس، تزامنا مع هبوط حاد في الأسهم الأمريكية؛ حين فقد المؤشر ستاندرد اند بورز نحو 3 تريليونات دولار من قيمته السوقية، بينما سجل المؤشر ناسداك أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهرا، وسط مخاوف من أن تؤدي لوائح حكومية أكثر صرامة تستهدف تطوير الذكاء الاصطناعي في أعقاب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية إلى كبح النمو الاقتصادي.
وذكر مشرعون ومساعدون في الكونغرس ونشطاء أن الحزب الديمقراطي يخطط لطرح حزمة واسعة من التشريعات الجديدة التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطوير مراكز البيانات، وذلك فور توليهم السيطرة على الكونغرس في يناير كانون/ الثاني المقبل.
كيف تحركت السندات؟
وفي أعقاب تقرير الوظائف، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ليصعد عائد السندات لأجل 10 سنوات 1.6 نقطة أساس إلى 4.85% ويرتفع عائد السندات لأجل عامين 4.1 نقطة أساس إلى 4.52%.
وقال رئيس قسم التداول والمنتجات المهيكلة في شركة موني كورب في ستامفورد بولاية كونيتيكت، يوجين إبستين "نحن أمام النقاش المعتاد: هل يتحرك الدولار في أي لحظة بناء على كونه ملاذا آمنا، أم بناء على فروق أسعار الفائدة؟ أحيانا يطغى أحد العاملين على الآخر، وقد يتعارضان تماما، وهو أمر لا يبدو منطقيا في حقيقته".
وأضاف "الآن، ومع بدء هدوء الأوضاع قليلا وبدء السوق في استيعاب 'الوضع الطبيعي الجديد' للعامين المقبلين، أعتقد أن الارتباط بين هذه العوامل سيصبح أكثر منطقية في الفترة المقبلة".
إلى أين اتجه مؤشر العملات الأخرى؟
هبط الجنيه الاسترليني بنسبة 0.71% إلى 1.3355 دولار، متجها نحو تسجيل أكبر انخفاض يومي له منذ 23 سبتمبر/ أيلول.
ويأتي هذا التراجع بعد أن كان قد صعد أمس الخميس إلى أعلى مستوى له في أكثر من 7 أسابيع، عقب قرار بنك إنجلترا رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.
وعلى الصعيد الأسبوعي، تراجع الجنيه الاسترليني بنحو 0.3%، ليسجل أول انخفاض أسبوعي له بعد مكاسب حققها على مدى 3 أسابيع متتالية.
وفي المقابل، تراجع الين الياباني 0.47% مقابل الدولار إلى 158.430. وانخفض الين على أساس أسبوعي بنحو 0.6%، وهو ما يمثل أكبر تراجع أسبوعي له منذ الهبوط الذي تجاوز 2% في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر/ أيلول.