اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

نتنياهو والجولان والنبي موسى

نتنياهو والجولان والنبي موسى
توفيق شومان
أخبار البلد -  
توفيق شومان

يُسرف بنيامين نتنياهو ونظراؤه منذ 2019 بالحديث عن الجولان السوري المحتل، فبعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم الهضبة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، قال نتنياهو في 16 يونيو/ حزيران من ذلك العام "إننا موجودون في الجولان منذ آلاف السنين ومنذ فترة المشناه والتلمود". وفي 24 الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول) في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، توجّه إلى رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع بقوله "عليك أن تعلم أن اليهود كانوا في مرتفعات الجولان منذ أيام موسى، ويمكنك قراءة هذا في الكتاب المقدّس".

العودة إلى التاريخ بغية مقاربة المرحلة التي عاش فيها النبي موسى، تختزن ما يقفل باب الأضاليل التي يعتمدها نتنياهو في صياغة تاريخ يهواه ويرغبه ويوجهه إلى حيث يخدم مشروعه الاحتلالي والإحلالي، فغالبية المؤرّخين والمفكرين الباحثين في تاريخ الشرق القديم والعقيدة اليهودية، يكاد التقاطع بينهم يصل إلى تحديد الفترة للنبي موسى أنها بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر قبل الميلاد، ففي "قصة الحضارة" للعلامة وول ديورانت هامش يحيل إلى أن ولادة النبي موسى كانت في عام 1527 قبل الميلاد. ويفترض سيغموند فرويد في "موسى والتوحيد" أنه عاش بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر قبل المسيح، ويضيف "لا نملك عنه من معلومات سوى التي تقدمها لنا الكتب المقدسة والمأثورات اليهودية المكتوبة".

في العام المنصرم، أثيرت قضية تاريخية حول "فرعون الخروج" أي الفرعون المصري الذي أخرج موسى وقومه بحسب النص التوراتي من مصر، فقال الباحث في علم المصريات طارق فرج وفقا لصحيفة اليوم السابع القاهرية (23/ 12/ 2025) "عدة دلائل تؤكد أن فرعون موسى أو فرعون خروج بني إسرائيل من مصر هو أمنحوتب الثالث" المتوفى طبقا لتقديرات تاريخية سنة 1370 قبل الميلاد. ولكن عالم الآثار المصري زاهي حوّاس ردّ بعد يوم في الصحيفة نفسها، فاعتبرها "مجرد رأي شخصي واجتهادات فقط، حيث لا يوجد أي دليل حقيقي أو مطلق حول فرعون الخروج". ويرفض حواس في حوارات ومقالات استنتاجات الذاهبين إلى تحديد شخصية "فرعون الخروج" فبعضهم يقول رعمسيس الثاني، وآخرون يرون مرنبتاح هو الفرعون المقصود. وفي مقالة له في صحيفة الشرق الأوسط في 29 مارس/ آذار 2017 يقول "لا يزال موضوع فرعون موسى وخروج بني إسرائيل من مصر يثير خيال الناس في كل مكان، وأعتقد أن الموضوع لن يُغلق وسيظل العلماء والمفكرون يدلون بآرائهم حول هذا الموضوع، كل حسب ثقافته وتوجهه الخاص".
يبدو رأي حوًاس هو الراجح، وقبله بأكثر من أربعة قرون فنًد الفيلسوف باروخ اسبينوزا (1632 ـ 1677) روايات العهد القديم وفككها في "رسالة في اللاهوت". وبعد أن يحلّل التوراة سفراً سفراً يخلص إلى أن الأسفار الخمسة لم يكتبها النبي موسى، ولم يكتب مقدمة سفر التثنية، ولم يكتب يوشع بن نون السفر المسمّى باسمه، ولم يكتب صموئيل سفره لأن الرواية تمتد إلى ما بعد موته بقرون عدة، والقضاة لم يكتبوا سفرهم "ولا يظن عاقل هذا"، وأسفار موسى كانت مكتوبة على 12 حجراً، أي أصغر بكثير مما آلت إليه نصوص العهد القديم.

وبعيداً عن نصوص التوراة والمدخول إليها والموضوع فيها، تؤكد النصوص نفسها وجود الكنعانيين والمؤابيين والرفائيين والعمونيين وغيرهم في بلاد كنعان قبل النبي موسى. والجولان يرد اسمه كما هو متعارف عليه حالياً في أسفار التثنية ويوشع وأخبار اليوم الأول عدة مرات، ما يعني أن أقواما وقبائل كانت هناك، وتعارفت على الجولان بإسمه وأرضه وسكنته واستوطنته. هذا ما يميل إليه التعريف بالجولان في قاموس الكتاب المقدّس لمجموعة من اللاهوتيين وذوي الاختصاص (دار الثقافة، القاهرة، 1995) وفيه "ربما كان هذا الاسم كنعانياً، وربما معناه شاطئ أو جانب أو من فعل جال، وهو اسم مدينة منها تسمت باسمها تلك الناحية المعروفة باسم جولانيتس (هكذا تسمت في العهد الروماني) وهي الجولان الآن".

في رسالة دكتوراه لأديب سليمان باغ (1928ـ 1964) بعنوان " الجولان... دراسة في الجغرافيا الإقليمية" نوقشت في جامعة السوربون الفرنسية عام 1958 (منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1983. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة 2026) أن وثائق تل العمارنة الفرعونية تشير إلى الجولان، وتلك الوثائق عائدة إلى أمنحوتب الرابع في القرن الرابع عشر قبل الميلاد. وفي "تاريخ الجولان المفصل" لتيسير خلف "عرف إنسان الجولان ثقافات العصر الحجري القديم وثقافات المرحلة الإنتقالية (19000ـ 8000 ق. م) وعلى أرضه نشأت الثقافة اليرموكية (وادي اليرموك) التي تنتمي إلى ثقافة العصر الحجري الحديث (8000 ـ 4000 ق .م) حيث انتشرت هذه الثقافة وسط بلاد الشام من مدينة جبيل على الشاطئ اللبناني إلى عين غزال في منتصف الساحل الفلسطيني". وكما يتخذ أديب ماغ رسائل تل العمارنة مرجعا لتاريخ الجولان، يحذو تيسير خلف حذوه، وهذا ما يوجب الاطلاع على الرسائل.

في "مراسلات تل العمارنة" (دار إنانا، دمشق، 2010 ) لأستاذ اللغات السامية وحضارات الشرق القديم، فاروق إسماعيل، يرد في الرسالة رقم 185 مرسلة من مايرزانا حاكم مدينة خازي (في البقاع اللبناني) إلى الملك المصري أمنحوتب الرابع "قل للملك، سيدي، احتل العفيرون مدينة جيلون وأحرقوها بالنار، وبالكاد استطاعت أسرة واحدة أن تفلت من مدينة جيلون". وفي الرسالة رقم 186 "إلى الملك سيدي، انظر مدينة جيلون المدينة الوفية، لقد احتلها العفيرون ونهبوها وأحرقوها بالنار".

رب سؤال بعد التمعن بهذه الرسائل عن موقع جيلون، صحيح أنها غير محدّدة المكان بما هي مدينة بالضبط، إلا أن ورودها في الرسائل الموجهة إلى أمنحوتب الرابع وربطها بالتعريف الخاص بالجولان، كما جاء في قاموس الكتاب المقدّس، يفضي إلى الميل إلى أن الجولان اتخذ من الجزء (المدينة) اسما للكل (الجولان). وما يرجح هذا أن مملكة كنعانية معروفة مملكة كوميدي (نسبة إلى بلدة كامد اللوز اللبنانية حاليا)، وتُذكر في نصوص فرعونية عديدة، كانت تشمل الجولان وحوران تقريباً.

بالاستناد إلى الآثارالمكتشفة في مناطق الجولان السوري المحتل وبلداته، مختارات على هذا الوجه: تنورية وعُثر فيها على مقبرة كنعانية، جدية وفيها مقابر تعود إلى ما قبل التاريخ، الحمّة وفيها تيجان وأدوات حجرية إلى ما قبل 3000 سنة، حوتية ووُجد فيها فخاريات تعود إلى العهود الكنعانية، دبورة وفيها ضريح تاريخه قبل التاريخ، الدوير، وقد اكتُشفت فيها مقبرة تعود إلى ما قبل التاريخ، الشيخ خضر وعُثر فيها على فخار من العهد الكنعاني، وكذلك صير الخرفان وعين نعستا والعيون وغدير النحاس وفيق ومابرة ومجدل شمس والياقوصة، وكلها تحتوي على آثار كنعانية.

ما يمكن قوله أخيراً إن الكنعانيين كانوا هناك، في الجولان، قبل نصوص العهد القديم، وتماماً كما يفكك الفيلسوف اسبينوزا تلك النصوص.

شريط الأخبار "القبول الموحد": تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والكليات مستمر حتى الثلاثاء الحوثيون: تنفيذ عملية عسكرية استهدفت شركة أرامكو في الرياض بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيّرات هيئة النقل: رحلات تجريبية لرصد التزام سائقي التطبيقات بالتسعيرة الجغبير وسختيان والتكروري والشكعة والرجبي وياسين وأبو حلتم والخضري والهشلمون يفوزون بانتخابات صناعة عمّان كنلة غرفة صناعة عمّان برئاسة الجغبير تفوز بجميع مقاعد مجلس الادارة "الخيرية الهاشمية" والحملة الأردنية تفتتحان عيادة للنسائية والتوليد في غزة وزارة الصحة: "واتس ثرو" اختصر رحلة المريض إلى أقل من دقيقتين مصدر رسمي: الأردن يقبض على مشتبه بعضويته في مجموعة "شايني هانترز" للاختراق الإلكتروني زيت الزيتون... ارتفاع متوقع في أسعار التنكة وأجور العصر... و153 معصرة مرخصة في الأردن الطيران المدني: 5 نواقل أوروبية تقدّمت بطلبات لتسيير رحلات إلى الأردن الشهر المقبل حسان يتفقد 183 موقعا خلال عامين.. تدخلات في الصحة والتعليم والسياحة العمل: التعامل مع 37 نزاعاً عمالياً وتوقيع 28 عقد عمل جماعي منذ بداية 2026 المستقلة للانتخاب: إعلان نتائج انتخابات غرفتي صناعة الزرقاء وإربد بالتزكية النقل البري: حملة رقابية على شركات التطبيقات الذكية تبدأ في 7 تشرين الأول 2155 مشاركاً من 48 دولة في GAIF 35 مع إغلاق باب التسجيل زوجة مسؤول سابق مطلوبة بقضية احتيال بقيمة 3.5 مليون دولار أبو عاقولة: أي اضطراب بمسار باب المندب سيرفع تكاليف التجارة %38 نسبة الاقتراع في انتخابات غرفة صناعة عمّان حتى العصر.. ولا تمديد بعد حصولها على جائزة أفضل بورصة عربية أداء إعادة انتخاب بورصة عمّان عضواً في مجلس إدارة اتحاد أسواق المال العربية AFCM ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74228 منذ بدء العدوان الإسرائيلي