أكد رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني ماجد غوشة إن مؤشرات التداول العقاري لشهر آب 2026 تظهر تحسناً نسبياً في عدد من مكونات السوق، وفي مقدمتها عدد معاملات بيوعات الشقق وتملك غير الأردنيين، إلا أن هذا التحسن ما يزال بحاجة إلى الاستمرار خلال الأشهر المقبلة حتى ينعكس بصورة واضحة على الأداء الإجمالي للقطاع.
وأوضح ، في قراءة تحليلية للتقرير الشهري الصادر عن دائرة الأراضي والمساحة، أن حجم التداول العقاري بلغ خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي نحو 4.390 مليار دينار، منخفضاً بنسبة 4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما تراجع إجمالي معاملات البيع بنسبة 9% .
وأضاف أن نتائج شهر آب قدمت صورة أكثر توازناً، إذ بلغ حجم التداول نحو 673.7 مليون دينار، بانخفاض 2% عن الشهر نفسه من العام الماضي، وبأقل من 1% عن تموز، بينما ارتفع عدد معاملات البيع بنسبة 7% مقارنة بالشهر السابق من هذا العام ، وسجل ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بآب 2025.لافتاً أن ارتفاع عدد معاملات البيع من دون زيادة مماثلة في حجم التداول يعكس اختلافاً في متوسط قيم العقارات المتداولة ، ولا يكفي عدد المعاملات وحه للحكم على تحسن أداء السوق العقارية .
وأشار ماجد غوشة إلى أن بيوعات الشقق أظهرت أداءً أفضل نسبياً من الأراضي؛ إذ انخفضت بيوعات الشقق خلال الأشهر الثمانية الأولى بنسبة 6%، مقابل انخفاض بيوعات الأراضي بنسبة 9%. وفي شهر آب ارتفعت بيوعات الشقق بنسبة 1% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، وبنسبة 5% مقارنة بتموز، بينما ارتفعت بيوعات الأراضي بنسبة 8% مقارنة بالشهر السابق من هذا العام ، وبقيت قريبة من مستواها المسجل في آب الماضي.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس وجود طلب فعلي على تملك الشقق السكنية ، خصوصاً خلال موسم الصيف وعودة المغتربين، وهو الموسم الذي تعتمد عليه شركات الإسكان بدرجة كبيرة في عرض مشاريعها وتسويق منتجاتها، إلا أن تحويل هذا الطلب إلى نمو مستدام يتطلب التوسع في توفير وحدات سكنية تتناسب اسعارها ومساحاتها مع احتياجات المواطنين وقدرتهم الشرائية الى جانب تطوير خيارات تمويلية ميسرة تتلائم مع مستوى الدخول للأسر .
ولفت إلى أن بيانات الشقق بحسب المساحة تظهر خلال آب اتجاهاً نحو المساحات المتوسطة والكبيرة؛ إذ ارتفعت مبيعات الشقق التي تتراوح مساحتها بين 120 و150 متراً مربعاً بنسبة 18%، وارتفعت بيوعات الشقق التي تزيد مساحتها على 150 متراً مربعاً بنسبة 8%، مقابل انخفاض بيوعات الشقق التي تقل مساحتها عن 120 متراً مربعاً بنسبة 7%.
وقال إن هذا التحول قد يرتبط بالموسم الصيفي وعودة المغتربين، إضافة إلى أثر الحوافز والإعفاءات الممنوحة لبعض فئات الشقق، مؤكداً في الوقت ذاته أن السوق الأردنية لا تخضع لنمط سعري أو طلب موحد، وإنما تختلف الأسعار وحجم الطلب باختلاف المنطقة وموقع الأرض ومساحة الشقة وعمر البناء ومستوى التشطيب وقرب المشروع من الخدمات.
واعتبر أن تملك غير الأردنيين يمثل أبرز المؤشرات الإيجابية في التقرير، مع ارتفاع عدد معاملات تملك غير الأردنيين بنسبة 31% إلى 257 عقاراً، وزيادة قيمتها بنسبة 46% إلى نحو 23.7 مليون دينار، فيما ارتفع شراء الشقق بنسبة 44% والأراضي بنسبة 13% مقارنة بآب 2025.
وأوضح أن ارتفاع القيمة بوتيرة تفوق عدد المعاملات يدل على توجه المستثمرين غير الأردنيين نحو عقارات أعلى قيمة، وهو مؤشر إيجابي لقدرة القطاع العقاري على استقطاب السيولة والاستثمار الخارجي، داعياً إلى مواصلة تبسيط الإجراءات وتوفير بيئة تشريعية مستقرة .
وأشار إلى أن محافظة العاصمة استحوذت على 40% من معاملات البيع خلال الأشهر الثمانية الأولى، لكنها شكلت 69% من إيرادات دائرة الأراضي والمساحة، بما يعكس ارتفاع القيم العقارية فيها. وفي المقابل، استحوذت بقية المحافظات على 60% من عدد المعاملات، وغلبت عليها بيوعات الأراضي، الأمر الذي يكشف عن وجود فرص لتوسيع الاستثمار السكني المنظم خارج مدينة عمّان، خصوصاً في المحافظات التي تشهد نمواً سكانياً وتحسناً في الخدمات والبنية التحتية.
وختم غوشة بالتأكيد أن نتائج شهر آب تحمل إشارات إيجابية، لكنها لا تعني أن السوق دخل مرحلة النمو ، مشدداً على أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تتركز على تخفيض كلف الإنتاج السكني، وتوسيع التمويل طويل الأجل، واستمرار الحوافز المرتبطة بشراء الشقق، وتحفيز إقامة مشاريع سكنية في المحافظات، بما يسهم في تحويل التحسن الشهري إلى نمو مستدام في الاستثمار والمبيعات وتوفير السكن الملائم.