أعلن قائد المنتخب الأرجنتيني وليونيل ميسي، المتوج بجائزة الكرة الذهبية ثماني مرات، اعتزاله اللعب الدولي نهائيا عبر حسابه على منصة «إنستغرام»، واضعا حدا لمسيرة تاريخية بقميص «التانغو» امتدت لأكثر من عقدين.
وجاء إعلان النجم البالغ من العمر 39 عاما بعد أسابيع قليلة من خسارة الأرجنتين نهائي مونديال 2026 أمام إسبانيا على ملعب «ميتلايف»، وتأثره البالغ بوفاة والده ووكيل أعماله خورخي ميسي عن عمر ناهز 68 عاما في منتصف الشهر الماضي.
وكان أعلن اعتزاله الدولي للمرة الأولى بعد خسارة نهائي كوبا أميركا عام 2016، قبل أن يتراجع عن قراره ويعود للمشاركة في مونديال 2018، ثم يحقق المجد بعد أربع سنوات في قطر.
قرار مؤلم ولحظة تسليم الراية
وصف ميسي خطوته بأنها قرار صعب راوده بعد تفكير طويل، موضحا في بيانه «إنه قرار لا يزال يؤلمني في أعماق نفسي، لكنني أدرك أن هذا هو الوقت المناسب.. أقسم أنني بذلت كل ما أملك دائما من أجل هذا القميص، ليس فقط خلال السنوات الأخيرة التي فزنا فيها بكل شيء، بل قبل ذلك أيضا».
وأكد الأسطورة الأرجنتينية أن الساحة بحاجة لدماء جديدة، مضيفا «أحببت ارتداء قميص المنتخب الوطني وسأظل أحبه دائما.. قدمت كل ما لدي ولم يعد لدي ما أضيفه، وهناك جيل من اللاعبين الشبان الموهوبين يستحق فرصة حمل الراية ومواصلة المسيرة.. أغادر وأنا أشعر بالطمأنينة والفخر لأننا حولنا الأحلام إلى واقع».
أرقام قياسية ومسيرة من الفداء والمجد
يغادر ميسي الساحة الدولية كأعظم هداف في تاريخ الأرجنتين برصيد 125 هدفا، وصاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات الدولية بـ207 مباريات منذ ظهوره الأول عام 2005.
ورغم البدايات المعقدة وخيبات الأمل السابقة في نهائي مونديال 2014 ونهائيات كوبا أمريكا المتتالية، حول «البرغوث» مسيرته الدولية إلى ملحمة تتويج كبرى، فقاد بلاده لإحراز لقبي كوبا أمريكا (2021 و2024)، قبل أن يبلغ قمة المجد في مونديال قطر 2022.
وخلال مشاركته المونديالية السادسة في 2026، ساهم بتسجيل 8 أهداف وصناعة هدفين، ليقود الأرجنتين إلى النهائي مجددا قبل السقوط أمام الماتادور الإسباني.
بينما طوى ميسي صفحته الدولية التي خرج فيها من ظل دييغو مارادونا ليصنع مجده الخاص، يواصل النجم الأرجنتيني مشواره الرياضي على مستوى الأندية في الولايات المتحدة، حيث يدافع عن ألوان نادي إنتر ميامي الأمريكي بعقد يمتد حتى نهاية موسم 2028.
رسالة عاطفية من إنزو
وجه الأرجنتيني إنزو فرنانديز، نجم تشلسي الإنجليزي، رسالة عاطفية إلى مواطنه وقائده السابق ليونيل ميسي، عقب إعلان الأخير اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب الأرجنتين.
واستعاد فرنانديز ذكرياته مع ميسي، مؤكدا أن حلمه باللعب إلى جانب مثله الأعلى تحول إلى حقيقة، بعدما جمعتهما رحلة التتويج بكأس العالم 2022.
وأشاد نجم تشلسي بتواضع ميسي وطريقة تعامله معه منذ انضمامه إلى المنتخب، مشيرا إلى أن القائد الأرجنتيني لم يمنحه فقط فرصة اللعب إلى جانبه، بل كان دائما مصدر دعم ونصيحة له داخل وخارج الملعب.
وأكد فرنانديز أن غياب ميسي عن معسكرات المنتخب المقبلة سيكون صعبا، مختتما رسالته بتوجيه الشكر له قائلا «شكرا على معاملتك لي بهذه الطريقة، وعلى كل ما علمتني إياه، وعلى السماح لي بأن أكون جزءا من قصتك.. سنفتقدك كثيرا أيها القائد».
بيكهام: إرث ميسي سيظل خالدا
قال الإنجليزي ديفيد بيكهام إن إرث ليونيل ميسي «سيبقى خالدا»، بعدما أعلن أسطورة كرة القدم الأرجنتينية اعتزاله اللعب دوليا. وأعلن نجم برشلونة الإسباني السابق الإثنين تعليق الحذاء مع المنتخب، ليضع حدا لمسيرته المذهلة مع «ألبيسيليستي»، بعد أن مثّله في 207 مباريات سجل خلالها 125 هدفا.
وتابع بيكهام، قائد منتخب «الأسود الثلاثة» السابق، مسيرة «ليو» عن كثب، كمنافس له في الملاعب، وكونه من ملاك إنتر ميامي، نادي ميسي الحالي.
وكتب نجم مانشستر يونايتد السابق أمس الثلاثاء على إنستغرام «هذه هي اللحظة التي سنعود إليها (عند استرجاع الماضي) لندرك كم كنا محظوظين بمعاصرة عظمة طفل يحمل حلما». وأضاف «ليو، لقد كنت مصدر فخر لنفسك، عائلتك، أصدقائك وبلدك.. كنت قدوة كقائد، وألهمت الملايين من الأطفال، ليس فقط في الأرجنتين، بل في مختلف ربوع العالم». وختم «ليو، لقد منحت أعظم الهدايا لبلدك، ومن أجل هذا، سيظل إرثك خالدا.. هنيئا لك لكل ما حققته للأرجنتين».