هل تكفي كلفة إنتاج النفط المنخفضة؟

هل تكفي كلفة إنتاج النفط المنخفضة؟
د. رعد محمود التل
أخبار البلد -  
عند الحديث عن قوة الدول النفطية فغالبًا ما تطرح فكرة كم يكلف إنتاج برميل النفط؟ وهذا سؤال محوري، لأن الدولة التي تستطيع إنتاج النفط بتكلفة منخفضة تمتلك ميزة واضحة في سوق عالمي شديد التقلب. لكن هل تكفي تكلفة الإنتاج المنخفضة وحدها للحكم على قوة الاقتصاد وقدرته على مواجهة انخفاض أسعار النفط؟ واقعياً الإجابة هي لا. فتكلفة إنتاج البرميل تمثل جانبًا واحدًا فقط من الصورة الاقتصادية الكلية.

 

انخفاض تكلفة الإنتاج يمنح الدولة قدرة أكبر على المنافسة. فعندما ترتفع الأسعار تحقق الدول منخفضة التكلفة أرباحًا كبيرة، وعندما تنخفض الأسعار تستطيع الاستمرار في الإنتاج لفترة أطول من الدول ذات التكلفة المرتفعة. ولهذا فإن امتلاك احتياطيات كبيرة يمكن استخراجها بتكلفة منخفضة يمثل ميزة اقتصادية واستراتيجية مهمة. لكنه لا يعني بالضرورة أن المالية العامة للدولة ستكون قوية أو أن اقتصادها يستطيع تحمل انخفاض الأسعار لفترة طويلة.

المشكلة تبدأ عندما نخلط بين تكلفة إنتاج النفط وبين السعر الذي تحتاجه الحكومة لتمويل إنفاقها. فشركة النفط تنظر إلى تكلفة استخراج البرميل وسعر بيعه، بينما تنظر الحكومة إلى حجم الإيرادات التي تحتاجها لتمويل الرواتب والخدمات العامة والاستثمارات والبنية التحتية والدعم وخدمة الدين. لذلك قد يكون إنتاج البرميل مربحًا عند سعر منخفض، بينما تواجه الحكومة عجزًا ماليًا عند السعر نفسه.

السعودية تقدم مثالًا مهمًا على هذه المفارقة. فهي تتمتع بتكاليف إنتاج منخفضة جدًا واحتياطيات نفطية ضخمة وهذا يمنحها قوة كبيرة في سوق النفط العالمي. لكن الحكومة لديها أيضًا مستوى مرتفع من الإنفاق والاستثمار، خصوصًا مع تنفيذ مشاريع واسعة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وبالتالي فإن السعر الذي تحتاجه المالية العامة قد يكون أعلى بكثير من تكلفة إنتاج البرميل. وهذا يوضح أن قوة قطاع النفط لا تعني بالضرورة قوة المالية العامة.

من هنا تظهر أهمية سعر التعادل المالي للنفط، فهذا المؤشر يقيس تقريبًا مستوى سعر النفط الذي تحتاجه الحكومة حتى تتمكن من تمويل إنفاقها والمحافظة على وضع مالي مستقر. وهو يختلف بشكل واضح عن تكلفة الإنتاج. وقد تكون تكلفة استخراج البرميل بضعة دولارات فقط بينما تحتاج الموازنة إلى سعر أعلى بكثير. وكلما اتسعت هذه الفجوة أصبحت المالية العامة أكثر حساسية لانخفاض أسعار النفط.

لكن الاعتماد على النفط لا يتعلق بالموازنة فقط. فعائدات النفط توفر أيضًا العملات الأجنبية وتمول جزءًا مهمًا من الواردات وتدعم الحساب الجاري. لذلك فإن انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة يمكن أن يضغط على المالية العامة والوضع الخارجي في الوقت نفسه. وهنا يصبح تنويع الاقتصاد عاملًا أساسيًا في تحديد قدرة الدولة على تحمل الصدمات.

الدولة التي تمتلك قطاعات قوية خارج النفط تكون أكثر قدرة على مواجهة انخفاض الأسعار. فالصناعة والسياحة والخدمات والتكنولوجيا والاستثمار يمكن أن توفر مصادر أخرى للنمو وفرص العمل والدخل. التنويع لا يعني أن النفط يفقد أهميته بل يعني أن النفط لم يعد العامل الوحيد الذي يحدد أداء الاقتصاد.

لذلك فإن السؤال الصحيح ليس فقط كم يكلف إنتاج برميل النفط؟ بل أيضًا كم تحتاج الدولة من سعر النفط حتى تحافظ على استقرار ماليتها واقتصادها؟ هنا تظهر المفارقة الحقيقية في اقتصاد النفط. انخفاض تكلفة الإنتاج يمنح الدولة قوة في سوق النفط لكن تنويع الاقتصاد وقوة المالية العامة يمنحانها قدرة أكبر على مواجهة المستقبل.

إن قوة الدولة النفطية لا تقاس فقط بقدرتها على إنتاج النفط بتكلفة منخفضة، وإنما بقدرتها على إدارة عائداته وتحويلها إلى اقتصاد أكثر تنوعًا وأقل اعتمادًا على مورد واحد.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية