اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

التشغيل أولاً… مفتاح إصلاح سوق العمل

التشغيل أولاً… مفتاح إصلاح سوق العمل
د. رعد محمود التل
أخبار البلد -  

يقاس نجاح الاقتصادات الحديثة بقدرتها على خلق فرص العمل أكثر من قياسه بعدد العاطلين عن العمل. فالتشغيل لا يعني مجرد توفير وظيفة، بل يعكس قوة الاستثمار، وارتفاع الإنتاجية، وكفاءة بيئة الأعمال، وقدرة الاقتصاد على استيعاب موارده البشرية وتحويلها إلى قيمة مضافة. ومن هذا المنطلق، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد الأردني اليوم ليس ارتفاع البطالة بقدر ما هو ضعف قدرة الاقتصاد على التشغيل.
لقد ركزت السياسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية على معالجة نتائج المشكلة أكثر من معالجة أسبابها. فتم إطلاق العديد من برامج التدريب والتأهيل والتشغيل المؤقت، إلا أن أثرها بقي محدودًا لأنها لم تعالج جوهر القضية، وهو ضعف الطلب على العمالة. فالاقتصاد لا يخلق الوظائف بقرارات إدارية، وإنما يخلقها عندما تتوسع الاستثمارات، وترتفع الإنتاجية، وتنمو القطاعات القادرة على المنافسة.

ويؤكد هذا الواقع أن الأردن لا يعاني من نقص في رأس المال البشري، بل يمتلك قاعدة شبابية متنامية. فقد ارتفع عدد السكان في سن العمل من 3.5 مليون نسمة عام 2010 إلى نحو 5.8 مليون نسمة عام 2025، وهو ما يمثل فرصة اقتصادية كبيرة إذا نجح الاقتصاد في استيعابها، لكنه قد يتحول إلى تحدٍ إذا بقيت قدرة الاقتصاد على خلق فرص العمل محدودة.

لكن المفارقة أن هذه الزيادة الكبيرة في عرض العمل لم تترافق مع نمو مماثل في الطلب عليه. فمعدل المشاركة الاقتصادية لم يشهد تحسنًا يُذكر، إذ انخفض من 39% عام 2016 إلى 38% عام 2025، في حين لم تتجاوز نسبة المشتغلين نحو 30% من السكان في سن العمل. وتعكس هذه الأرقام حقيقة اقتصادية مهمة، وهي أن المشكلة لا تكمن في عدد الراغبين في العمل، وإنما في محدودية النشاط الاقتصادي القادر على استيعابهم.

ومن أبرز المؤشرات التي تستحق التوقف عندها، تراجع مشاركة النساء المتعلمات في سوق العمل. فمن غير المنطقي اقتصاديًا أن تنخفض مشاركة الأردنيات الحاصلات على مؤهل جامعي من 63% عام 2010 إلى 39% عام 2025، في الوقت الذي ارتفعت فيه مستويات التعليم. وهذا يعني أن الاقتصاد لا يستثمر بالشكل الكافي في رأس المال البشري الذي أنفق عليه لسنوات طويلة، مما يمثل خسارة مباشرة للإنتاجية والنمو.

كما أن الشباب يواجهون تحديًا لا يتمثل فقط في الحصول على الوظيفة الأولى، بل في غياب قنوات انتقال فعالة بين التعليم وسوق العمل. فارتفاع معدلات عدم التشغيل بين الشباب، خاصة في الفئة العمرية (20–24 سنة)، يعكس ضعف الترابط بين الجامعات والقطاع الخاص، وقلة فرص التدريب العملي، وتأخر اكتساب الخبرة. لذلك فإن برامج التلمذة المهنية، والتدريب أثناء العمل، وربط التعليم باحتياجات السوق، أصبحت ضرورة اقتصادية وليست مجرد برامج اجتماعية.

إن رفع معدلات التشغيل يتطلب تغييرًا في طريقة التفكير الاقتصادي. فخلق فرص العمل يبدأ من تحسين بيئة الاستثمار، وتخفيض كلفة ممارسة الأعمال، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، مثل الصناعة، والتكنولوجيا، والخدمات القابلة للتصدير. فكل مشروع إنتاجي جديد يولد طلبًا على العمالة، وكل زيادة في الصادرات تعني توسعًا في الإنتاج، وبالتالي توسعًا في التشغيل.

وفي الوقت نفسه، يمتلك الأردن فرصة حقيقية للاستفادة من التحولات العالمية في أنماط العمل. فالاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد يفتحان أسواقًا جديدة أمام الكفاءات الأردنية، ويمنحان النساء والشباب فرصًا أكبر للمشاركة الاقتصادية دون التقيد بالموقع الجغرافي أو أنماط العمل التقليدية. غير أن تحقيق ذلك يتطلب تشريعات أكثر مرونة، واستثمارات في البنية الرقمية، وبيئة أعمال تشجع الابتكار وريادة الأعمال.

إن إصلاح سوق العمل الأردني يجب أن يبدأ من التشغيل، لأنه المؤشر الحقيقي على سلامة الاقتصاد. فكلما ارتفع الاستثمار، وتحسنت الإنتاجية، وزادت تنافسية القطاع الخاص، ارتفعت القدرة على خلق فرص عمل مستدامة. وعندها يصبح التشغيل نتيجة طبيعية للنمو الاقتصادي، وليس هدفًا تسعى إليه الحكومات عبر برامج مؤقتة. ومن هنا، فإن بناء اقتصاد يولد الوظائف بصورة مستمرة هو الطريق الأكثر استدامة لتعزيز النمو، ورفع مستويات الدخل، وتحسين جودة الحياة في الأردن.

شريط الأخبار ادعت وجود 65 طالباً و20 بلا مقاعد.. ترجيح إحالة سيدة للقضاء بعد بث معلومات غير صحيحة عبر إذاعة محلية باينع الأردن يدين استهداف مكة المكرمة ويؤكد تضامنه الكامل مع السعودية صحة جرش: 7123 عينة مياه خضعت للفحص حتى نهاية آب الاقتصاد الرقمي والريادة تنشر خطوات التسجيل بالتبرع بالأعضاء عبر "سند" التربية تعتزم إجراء قرعة المستفيدين من الدفعة الثانية لمشروع تمليك الأراضي للمعلمين أمانة عمان: لا تعيينات في وظيفة عامل وطن مطالب نيابية بالحد من حوادث تسرب غاز الأمونيا في مجمع الفوسفات الصناعي طهبوب تسأل عن 79 مليون دينار مستردة و298 ملفا في تقرير (نزاهة) نقابة الاطباء تنعى 6 اطباء من اعضائها- اسماء وفاة 60 شخصاً على الأقل إثر انهيار منجم للذهب في السودان وزارة الداخلية تفرج عن 374 موقوفا إداريا يونس العبادلة في مقال معبر: عندما يكون المتحدث مدير المخابرات العامة القضاء ينتصر ... عدم مسؤولية الناشر أحمد احريبي والراحلة فريال البلبيسي في قضية رجل الأعمال حازم راسخ اجتماع حكومي لمتابعة استعدادات استقبال الشتاء والظروف الطارئة الجمارك الأردنية تعلن عن نقل قسم السيارات الأجنبية إلى مركز جمرك عمّان/الماضونة بنك محلي يحجز على ممتلكات رجل الأعمال غسان خرفان وشركاته "يعقوب حازم" يقدم استقالته من مجلس إدارة الشركة المتكاملة للنقل المتعدد ارتفاع أسعار الذهب محليا الأربعاء.. وعيار 21 يصل إلى 87.9 دينار المشاقبة عن إشادة إلرئيس بنائبه شحادة : الاستقرار شيء والتحول شيء آخر