يقول السيد المسيح في الإنجيل المقدس: «أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله» (متى 22: 21، مرقس 12: 17، لوقا 20: 25).
ويخرج علينا خالد وليد الجهني، مدير مكتب الإخوان المسلمين في مجلس النواب الأردني، بمنشور يقول فيه: «الدين لله… والوطن لله… ما لله لله… وقيصر وما لقيصر لله».
السؤال هنا ليس عن حقه في الاعتقاد، ولا عن تفسيره للعلاقة بين الدين والدولة، بل عن تعمّده استخدام عبارة تقابل قولًا مقدسًا في الإنجيل وتناقضه في صياغتها.
هل أصبح من المقبول أن تتحول النصوص المقدسة لدى أتباع دين آخر إلى مادة للمناكفة والاستفزاز الديني؟ وأين تنتهي حرية التعبير وتبدأ مسؤولية احترام معتقدات الآخرين؟
من حق كل إنسان أن يؤمن بدينه، وأن يدافع عن عقيدته، ولكن ليس من حق أحد أن يجعل من معتقدات الآخرين ساحة للتحدي أو الانتقاص. فحرية الاعتقاد لا تعني حرية التحريض، والاختلاف الديني لا يبرر الإساءة إلى مقدسات الآخرين.
إن خطورة مثل هذا الخطاب تكمن في أنه قد يفتح الباب أمام السجالات الدينية والطائفية، ويمنح خطاب الكراهية بيئة خصبة للنمو، خصوصًا في مجتمع ما زال يعيش ألم الجريمة التي استهدفت الكنيسة في الكرك.
وما يزيد مسؤولية صاحب المنشور موقعه المرتبط بمكتب جماعة سياسية داخل مجلس النواب، بما يفرض عليه إدراك حساسية الكلمة وأثرها في مجتمع متعدد الأديان.
لسنا بحاجة إلى من يعيد فتح أبواب الاستفزاز الديني، ولا إلى من يحوّل الاختلاف في العقيدة إلى مواجهة بين أبناء الوطن الواحد. نحن بحاجة إلى خطاب يحترم المقدسات، ويصون كرامة الإنسان، ويحمي وحدة المجتمع.
ولا يجوز أن نطالب بوقف خطاب الكراهية حين يستهدف دينًا، ثم نصمت عنه حين يستهدف دينًا آخر.
الله هو الديّان، وليس لأحد أن ينصّب نفسه وصيًا على إيمان الآخرين أو قاضيًا على معتقداتهم.
احترموا الإنجيل كما تريدون من الآخرين احترام القرآن، واحترموا عقائد الناس كما تريدون منهم احترام عقائدكم. فالأوطان لا تُحمى باستفزاز الأديان، ولا تُبنى بإثارة النعرات الطائفية، وإنما بالاحترام المتبادل ووحدة المجتمع والمصير.
"الوطن يكبر بالمحبة ويفنى بالبغضاء"







