... وجاءت لحظة تسليم السِّلاح

... وجاءت لحظة تسليم السِّلاح
د. عمرو الشوبكي
أخبار البلد -  

أعلنت حركة «حماس» عن قبولها تسليمَ سلاحِها إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بعد أشهر من الجدل والرفض، وتجاوزت بهذه الخطوة مجرد التوقيع على اتفاق، لتعكس بشكل واضح أزمة نمط آيديولوجي وعقائدي تبنته «حماس» و«أخواتها»، وأسفر في النهاية عن القبول بتسليم السلاح الذي عدّته على مدار عقود رمزَ الحركة وأداة النضال والمقاومة الوحيدة.

 
 
 
 

والحقيقة أن معضلة «المشهد الحمساوي» أنه أثبت أن تجاهل الحركة التام للمعضلات الهيكلية في بنيتها العقائدية وتجاهلها الكامل لنظرة العالم لها بما فيه قطاع واسع من العالم العربي، وكيف أنها قفزت على الانقسام الفلسطيني وعلى سيطرتها بالقوة المسلحة على قطاع غزة وتصنيف العالم لها منظمةً إرهابية، وتصورت أن البناء العقائدي الصلب لعناصرها، وتضحيات كثير منهم سيغطي على ما سبق من مثالب.

علينا ألا ننسى أيضاً أن المتعاطفين مع القضية الفلسطينية والذين جابوا شوارع العالم كله بشرقه وغربه، لم يعلنوا للحظة أنهم متعاطفون مع «حماس» ولا مع مشروعها السياسي، واكتفوا بالتضامن مع القضية الفلسطينية العادلة ورفض المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين.

والحقيقة أن لحظة تسليم السلاح و«السلطة» في غزة إلى لجنة تكنوقراط وبتوجيه من جهة أجنبية، هي المجلس التنفيذي لغزة، يجب أن تمثل اعترافاً من «حماس» بهزيمة مشروعها ورهاناتها السياسية والعسكرية، فإذا كان من المؤكد أن وجود احتلال أجهض بالمستوطنات حل الدولتين في الضفة الغربية، وحاصر قطاع غزة ثم ارتكب جرائم إبادة جماعية دون حساب، لا يعني أن أداة مواجهته ستكون بالضرورة بالقوة المسلحة، وأن هذا الخيار في حال الإقدام عليه، خصوصاً في عملية بحجم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، يجب أن تحسب تبعاته بدقة مهما كانت المبررات، ومهما كان حجم الجرائم الإسرائيلية.

والحقيقة أنه لو كانت «حماس» جزءاً من نضال حركات التحرر الوطني العالمية وليست جزءاً (سابقاً) من التنظيم الدولي للإخوان، لكانت قد قصرت، مثلاً، عمليتها في أكتوبر على استهداف العسكريين فقط، ولكانت نجحت في نسج تحالفات دولية مع قوى وتيارات داعمة للقضية الفلسطينية، بل ربما تكون جزءاً من الحراك الشعبي الذي جرى في العالم من أجل دعم القضية الفلسطينية.

تسليم السلاح هو كشف حساب لحركة «حماس»، ولا يعني تصفية للقضية الفلسطينية ولا هزيمة قاضية لها لأنها لن تختفي، إنما هي في النهاية «هزيمة بالنقاط» لنمط من التفكير العقائدي والسياسي تبنته الحركة لعقود، وإن ما قاله قادة «حماس» إنها «ستبقى تمارس دورها المدني والسياسي» هو كلام تأخر عامين على الأقل، ومعضلته أن عناصر «حماس» اعتادت على نمط من التفكير العقائدي اعتبر الكفاح المدني والسياسي مجرد ملحق لمشروعها العسكري، وحان الوقت أن تفعل العكس، لأن الفارق بين تنظيمات حركات التحرر الوطني والميليشيات المسلحة أنَّ الأولى لا تعدّ حمل السلاح هدفاً في ذاته، وإنما هو في خدمة مشروع الحركة المدني والسياسي من أجل تحقيق الهدف الكبير في الاستقلال والتحرر.

سيبقى التحدي أمام «حماس» أن مفهومها للحضور المدني والسياسي هو نشاطها الخدمي والأهلي بين الناس، وهي بلا شك كان لها حضور وسط الشارع الفلسطيني، لكن القضية الأساسية في عدم وجود عناصر للحركة قادرة على مخاطبة العالم الذي تحرك جانب كبير منه لدعم القضية الفلسطينية، وهي على خلاف منظمة التحرير الفلسطينية التي ضمت في فترات سابقة قيادات سياسية رفيعة المستوى استطاعت أن تخاطب العالم وتؤثر فيه، قبل أن يصيبها الترهل وسوء الأداء في السنوات الأخيرة في عهد السلطة الفلسطينية.

إذا تمت خطة ترمب وسلمت «حماس» سلاحها وانسحبت إسرائيل من غزة، فإن القضية الفلسطينية تحتاج لقيادات شابة جديدة تتجاوز ثنائية «حماس» والسلطة، تؤسس لمشروع جديد قادر على التعامل مع معطيات «مدنية وسياسية» عالمية جديدة، وقد شكل إعلان تسليم «حماس» سلاحها مجرد إعلان لهذه البداية الجديدة.

شريط الأخبار وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية