اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حكايتي والأفاعي

حكايتي والأفاعي
عاطف ابو حجر
أخبار البلد -  

يبدو أن الفيضانات لم تكتفِ بجرف التربة والمنازل، بل قررت أيضًا إطلاق "جيش الزواحف" في مهمة ميدانية مجانية. ففي الصين، حتى الكوارث الطبيعية تعمل بنظام "العرض المزدوج": إعصار يغرق المدن، وثعابين سامة تتجول بلا مواعيد مسبقة، وكأن الطبيعة قررت إخراج فيلم إثارة حي. وبينما كان الناس يهربون من مياه الفيضانات، كانت مئات الثعابين تهرب في الاتجاه المعاكس، لتثبت أن الكوارث أحيانًا تتعاون فيما بينها بدلًا من أن تتنافس.

أما عندنا في الأردن، فالأمر مختلف، وإليكم حكايتي مع الأفاعي.

يولد الإنسان وفي داخله قائمة طويلة من المخاوف؛ فمنهم من يخاف المرتفعات، ومنهم من ترتجف أطرافه عند رؤية طبيب الأسنان، أما أنا فقد كنت أؤمن منذ طفولتي أن الأفاعي خُلقت خصيصًا لاختبار قوة قلوب البشر، وأن مجرد رؤيتها كفيل بإعادة ترتيب أعضاء الجسم الداخلية بطريقة لا يفهمها العلم الحديث.

ورغم أنني ولدت في بيت الشعر ونشأت في الريف، حيث الزواحف جزء من المشهد اليومي مثل القهوة والشاي وثرثرة المساء، فإن علاقتي بالأفاعي ظلت قائمة على مبدأ واضح: "هي في جهة... وأنا في جهة أخرى، حفظًا للأنساب وحقنًا للدماء."

لكن يبدو أن الحياة لا تحترم الاتفاقات الشخصية.

في إحدى أمسيات الصيف، وبينما كنت أمارس حقي الطبيعي في الجلوس بهدوء بعد يوم طويل، اخترق سكون البيت صوت زوجتي الثانية، أم زيد، وهي تصرخ: "يا أبو أحمد... حيّة عند الباب!"

ولأن الإنسان الشرقي بطبيعته يتوقع المصائب على دفعات، ظننت في البداية أن "الأفعى" اسم ضيفة ثقيلة جاءت دون موعد، لكنني اكتشفت سريعًا أن الضيفة هذه المرة تزحف على بطنها.

خرجت إلى ساحة الدار، فوجدت أفعى بطول متر ونصف تقريبًا، تتلوى بثقة وكأنها صاحبة المنزل، بينما كانت نساء الحارة يراقبن المشهد من النوافذ، كما لو أننا في عرض مسرحي في الهواء الطلق.

وهنا وقعت في أعظم أزمة تواجه الرجل العربي: الخوف من الأفعى... أم الخوف من كلام الجارات؟

فالهروب في مثل هذه الحالات لا يُعد موقفًا إنسانيًا مشروعًا، بل يتحول فورًا إلى ذكرى عار وأرشيف اجتماعي دائم: بعنوان ملف "الخوفية عاطف".

وهي جملة كفيلة بتحويل الإنسان إلى نكتة موسمية تتداولها النسوة في الأعراس والعزاءات، وحتى أثناء إعداد الزيون والمخللات.

ولأن الكبرياء أخطر أحيانًا من السم نفسه، أمسكت "القشاطة" بيد ترتجف، وبدأت معركة غير متكافئة بين رجل يحاول الحفاظ على هيبته، وأفعى لا تفهم شيئًا عن السمعة الاجتماعية.

وبعد دقائق من الصراخ والحذر والحركات البهلوانية التي لا تليق برجل تجاوز الخمسين، تمكنت من قتل الأفعى وسط تصفيق الحضور وزغاريد النساء، حتى شعرت للحظة أنني حررت بيوت الحارة بأكملها، لا مجرد حوش البيت.

لكن البطولة العربية لا تكتمل إلا بالسقوط الإلكتروني.

فبعد انتشار الصور والفيديوهات على وسائل التواصل، ظهر خبراء البيئة وعشاق الزواحف من خلف الشاشات، وبدأت التعليقات تنهال عليّ:

وكتب آخر من نُسّاخ جوجل وChatGPT: "يا أستاذ عاطف، حرام عليك يا أخي، لازم تعرف أنه إحنا في الأردن عندنا 45 نوعًا من الأفاعي والثعابين، وتنقسم هذه الأنواع إلى 7 أنواع سامة جدًا، وباقي الأنواع غير سامة أو شبه سامة."

وكتب أحدهم: "هذه أفعى بقلاوية، وغير سامة!" وآخر كتب: "هذه أفعى الفئران." وآخر علّق: "هذا حنيش متحول." وآخر كتب: "هذه أفعى مفيدة، تأكل القوارض!" "لقد قتلت صديقة للبيئة!"

وفجأة تحولت من بطل شعبي إلى مجرم حرب بحق الحياة البرية.

ومن يومها دخلت عالم الأفاعي رغمًا عني، فصرت أتعرف إلى أسماء لم أكن أظن أنها موجودة خارج أفلام المغامرات: أفعى فلسطين، والمنشارية، وأبو قرع، والبقلاوية، وأفعى الفئران، والحنيش بجميع مراحل تطوره، وأفعى الزيتون...

حتى إنني أصبحت أميز بين الأفعى السامة وغير السامة، مع أنني ما زلت أؤمن أن جميع الأفاعي سامة نفسيًا على الأقل.

لقد تعلمت من تلك الحادثة أن الإنسان قد يتحول إلى بطل بسبب ظرف طارئ، وأن كثيرًا من الشجاعة التي نبديها ليست نابعة من الجرأة، بل من خوفنا من تعليقات الناس.

أما الأفاعي، فقد اكتشفت أنها أقل خطرًا أحيانًا من تعليقات بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن الحية قد تلدغك مرة واحدة، بينما التعليقات تلدغك إلى الأبد!
شريط الأخبار عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته إسرائيل تُنهي رسمياً خدمة ضابط استخبارات لإخفاقه في أحداث "7 أكتوبر" أولى رحلات الرياض تصل العقبة.. وخط جوي منتظم يعزز الحركة السياحية ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع