قانون الانتخاب.. هل حان وقت المراجعة؟

قانون الانتخاب.. هل حان وقت المراجعة؟
جهاد المنسي
أخبار البلد -  
الأمر الطبيعي ألا تتحول القوانين إلى نصوص جامدة لا تمس، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقانون الانتخاب الذي يشكل حجر الأساس في الحياة السياسية؛ فالقوانين تُكتب وفق أفضل التقديرات، لكنها تُختبر على أرض الواقع، والتجربة وحدها هي التي تكشف ما يحتاج إلى تطوير وما يستحق البقاء كما هو.
 

من هنا، فإن ما يتردد في الأوساط السياسية حول احتمال فتح قانون الانتخاب خلال الدورة العادية الثالثة لمجلس النواب العشرين لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره تراجعاً عن مشروع التحديث السياسي، بل خطوة طبيعية في مسار إصلاحي يقوم أساساً على التقييم والتطوير المستمر.
فالإصلاح الحقيقي لا يخشى المراجعة، بل يعتبرها أحد شروط النجاح، أما الإصرار على الإبقاء على أي نص قانوني رغم ما تكشفه التجربة من ملاحظات، فهو الذي قد يتحول إلى عائق أمام الإصلاح، لا ضمانة له.
لقد كانت الانتخابات النيابية الأخيرة أول تطبيق فعلي لقانون الانتخاب الجديد، وهو ما وفر للدولة وللقوى السياسية وللمراقبين مادة غنية لتقييم التجربة بعيداً عن التنظير، واليوم، وبعد انتهاء المرحلة الأولى، تبدو المراجعة أمراً منطقياً ينسجم مع فلسفة التحديث نفسها، لا خروجاً عليها.
أبرز ما فرض نفسه بعد الانتخابات هو ملف العدالة في التمثيل. فالمتغيرات الديموغرافية التي شهدتها المملكة خلال العقود الماضية أعادت طرح أسئلة قديمة حول توزيع المقاعد بين الدوائر والمحافظات، ومدى انسجام هذا التوزيع مع الواقع السكاني الحالي.
غير أن الأردن لم يبنِ نظامه الانتخابي على معيار السكان وحده، ولن يفعل ذلك مستقبلاً، فهناك اعتبارات وطنية وجغرافية وتنموية لا تقل أهمية عن الاعتبارات الديموغرافية، وهي التي حافظت لعقود على التوازن بين مختلف المحافظات ومكونات الدولة، ولذلك فإن أي تعديل يجب أن يبحث عن معادلة أكثر عدالة، لا عن معادلة أكثر أرقاماً.
وفي الوقت ذاته، فإن التجربة الحزبية تستحق مراجعة صريحة ومسؤولة، فقد منح القانون الأحزاب فرصة تاريخية للوصول إلى البرلمان، لكن هذه الفرصة كشفت أيضاً أن عدداً كبيراً من الأحزاب ما يزال في طور البناء، وأن الحضور الانتخابي لا يكفي وحده لصناعة حياة حزبية ناضجة.
الأحزاب مطالبة اليوم بأكثر من خوض الانتخابات، هي مطالبة ببناء قواعد شعبية، وإنتاج برامج واقعية، والتواصل المستمر مع المواطنين، وتقديم أداء تشريعي ورقابي يقنع الأردنيين بأن العمل الحزبي قادر على تقديم حلول حقيقية، لا مجرد شعارات انتخابية.
وفي المقابل، فإن الدولة مطالبة بإرسال رسالة سياسية واضحة مفادها أن مراجعة القانون ليست تراجعاً عن مشروع التحديث، بل استكمال له. فالمواطن لا ينظر فقط إلى النصوص، بل إلى الرسائل السياسية التي ترافقها، وأي غموض قد يفتح الباب أمام قراءات خاطئة لا تخدم المشروع الإصلاحي.
التجربة الأردنية في الإصلاح السياسي قامت دائماً على التدرج، وهذه ميزة وليست نقطة ضعف، فالدولة لم تلجأ يوماً إلى القفز في المجهول، وإنما بنت خطواتها وفق معادلة دقيقة تجمع بين توسيع المشاركة السياسية والحفاظ على الاستقرار المؤسسي والاجتماعي.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تعديل مرتقب ينبغي أن يحقق أربعة أهداف متوازنة: عدالة أكبر في التمثيل، وتطويراً للحياة الحزبية، وتعزيزاً لثقة المواطن بالعملية الانتخابية، والمحافظة في الوقت نفسه على خصوصية النموذج الأردني الذي أثبت قدرته على التكيف مع المتغيرات.
في النهاية، ليست قيمة قانون الانتخاب في أنه يبقى دون تعديل، وإنما في قدرته على التطور كلما تطورت الحياة السياسية، فالإصلاح ليس محطة تصل إليها الدولة ثم تتوقف، بل عملية مستمرة من المراجعة والبناء والتصويب.
وإذا ما فُتح قانون الانتخاب خلال الدورة المقبلة، فإن النجاح لن يقاس بعدد المواد التي ستعدل، بل بقدرة تلك التعديلات على جعل القانون أكثر عدالة، وأكثر انسجاماً مع الواقع، وأكثر قدرة على إنتاج برلمان قوي، وأحزاب فاعلة، وحياة سياسية تستجيب لطموحات الأردنيين، فالإصلاح الحقيقي لا يتراجع.. بل يراجع نفسه باستمرار.
شريط الأخبار الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية ترامب: لن ندفع المزيد لإسرائيل 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اكتمال تشكيل المكتب الدائم لمجلس النواب بانتهاء انتخابات أعضائه للدورة العادية الثالثة