تواصل فنزويلا، بمساندة فرق إغاثة دولية، سباقاً مع الزمن لانتشال ناجين من تحت الأنقاض، بعد مرور أسبوع على زلزالين مدمرين ضربا البلاد في 24 حزيران/يونيو الماضي، مخلفين حصيلة ثقيلة بلغت 1943 قتيلاً وأكثر من 10500 جريح، فيما لا يزال مصير نحو 50 ألف شخص مجهولاً.
ورغم انقضاء "الفترة الحرجة" لبقاء العالقين على قيد الحياة (72 ساعة)، سجلت فرق الإنقاذ بارقة أمل بانتشال طفل في الثالثة من عمره حياً في العاصمة كراكاس، على يد فريق إغاثة أردني، وذلك بعد ستة أيام من الكارثة التي تعد الأقوى في تاريخ فنزويلا منذ أكثر من قرن.
وفي سياق الجهود الدولية، وصلت فرق إضافية من 27 دولة، تضم أكثر من 2000 عنصر إغاثة وكلاباً مدربة. وصرح لويس أرتيغا بيناتويل، من مجموعة إنقاذ إسبانية، فور وصوله: "لقد تأخرنا كثيراً، لكن هدفنا هو الاستمرار في إنقاذ الأرواح ومساعدة المحاصرين الذين لا يزالون بحاجة إلينا".
ميدانياً، يعاني عشرات آلاف الناجين من نقص حاد في الغذاء والمأوى، لا سيما في مدينة "لا غوايرا" الساحلية الأكثر تضرراً. ووصفت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في فنزويلا، ليا بوجيو، الوضع بأنه "بالغ الخطورة".
من جانبه، حذر المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، من "ضغوط هائلة" تواجه القطاع الصحي، منبهاً من خطر تفشي أمراض مثل الحصبة والخناق نتيجة تدهور معدلات التطعيم قبل الكارثة. وفي هذا الإطار، أعلنت الأمم المتحدة حاجتها العاجلة لنحو 14.85 مليون دولار لتوفير مأوى مؤقت لـ30 ألف شخص.
وبحسب تقديرات أولية لوكالة "ناسا"، تضرر أو دُمر نحو 58,870 مبنى جراء الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة. وقُدرت الخسائر الاقتصادية بنحو 6.7 مليار دولار، ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وفي ظل هذه المأساة، تصاعدت حدة الغضب الشعبي تجاه بطء الاستجابة الحكومية، في بلد يرزح أصلاً تحت وطأة أزمة اقتصادية مزمنة. وصفت دانييلا أرماس (18 عاماً) الوضع في مراكز الإيواء بـ"المصارعة"، حيث يتدافع الناس للحصول على حصص غذائية شحيحة.
وبينما شرعت العائلات في دفن موتاها، لا يزال الكثيرون يبحثون بيأس عن أحبائهم. ويروي دارفين سيلفا معاناته في محاولة إخراج جثة والدته من تحت عمود منهار قائلاً: "بذلت جهداً لا يمكن تخيله بيدي العاريتين وبالمطارق لإخراجها.. آمل أن تتمكن الآن من الراحة".
وفيما تعمل أفران حرق الجثث في كراكاس بكامل طاقتها، ينتظر المئات في المشارح المؤقتة بـ "لا غوايرا" التعرف على رفات ذويهم، في كارثة يرى الخبراء أن تبعاتها ستؤثر على حياة سبعة ملايين فنزويلي لسنوات قادمة.