بدأت مرحلة جديدة من التصعيد، تُنذر بـ"حرب مفتوحة" بين باكستان وأفغانستان، في ظل رفض إسلام آباد لتهديد أراضيها وعمقها من خلال حركات مسلحة تتهم كابول بدعمها وتوجيه هجمات من "طالبان – باكستان"، عبر التسلل الحدودي.
ولا يتوقف الخلاف حول الملفات الأمنية والحدود بين البلدين منذ عام 1947، ولكن أخذ الكثير من الأبعاد، التي جعلت إنهاء الصدام المتجدد بينهما بالأمر الصعب، في وقت يؤكد فيه مراقبون أن الانفجار بين كابول وإسلام آباد، سيكون بمثابة "ذهاب بلا عودة".
وطرح مراقبون ما وصفوه بـ"جزء من الحل"، بذهاب إسلام آباد إلى المسار الذي ترفضه في الوقت الحالي، وهو عقد مفاوضات مع حركة "طالبان - باكستان"، التي تتهمها بتهديد أمنها وسيادتها من الأراضي الأفغانية، وحصولها على الدعم في ذلك من كابول، حتى لا تتفاقم الأزمة في ظل الوقت الحالي الصعب المليء بالتوترات الدولية.
وكانت قد أعلنت باكستان مؤخرًا، تنفيذ عملية أمنية استندت إلى معلومات استخباراتية على طول الحدود مع أفغانستان، أعقبتها ضربات جوية استهدفت ما وصفتها بـ"مخابئ للمسلحين" داخل الأراضي الأفغانية، فيما قالت سلطات طالبان إن الغارات أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين.
وجاءت تلك الضربات، بعد يوم من هجوم استهدف المقر الإقليمي لقوات "الرينجرز" في مدينة كراتشي الباكستانية، وأسفر عن مقتل 3 جنود، فيما تمكنت قوات الأمن من قتل 3 من المهاجمين واعتقال رابع قال الجيش إنه مواطن أفغاني، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه جماعة "الأحرار"، المنشقة عن حركة طالبان الباكستانية، مسؤوليتها عن هذا الهجوم.
تدخل دول كبرى
وتقول الباحثة في الشؤون الآسيوية، الدكتورة تمارا برو، إن الاشتباكات بين الجانبين ليست جديدة بعد أن شهدت الفترة الأخيرة ضربات متبادلة، وذلك على خلفية اتهام إسلام آباد لحركة "طالبان – أفغانستان" بدعم الجماعات المسلحة التي تقوم بتنفيذ هجمات في باكستان، في ظل نفي كابول ذلك.
ولقد جرت عدة جولات ولقاءات بين الجانبين، وفق ما قالت برو لـ"إرم نيوز"، آخرها في إسطنبول في ظل دخول عدة دول على الخط، للعب دور الوساطة لمنع الانفجار الذي سيكون له عواقب وخيمة على تلك المنطقة في وسط آسيا، حال ذهابه إلى حرب مسلحة.
تدخل في شؤون باكستان
وأمام ذلك، تقول كابول إنها لا تدعم الجماعات التي تنفذ الهجمات ضد باكستان ومنها ما يسمى بـ"جبهة الأحرار" وإن إسلام آباد هي المسؤولة عن حماية أراضيها وأن ما تطلبه من أفغانستان، يعد تدخلًا في شؤون باكستان وهو ما يحمل توتر العلاقات بين البلدين.
وتستبعد برو وصول الصدام بين البلدين إلى انفجار في هذه المنطقة بين البلدين ولكن ستبقى التوترات والضربات متكررة بين إسلام آباد وكابول بين الحين والآخر إلى إيجاد حل لهذه الازمة وذلك لن يقتصر على تفاهم بين البلدين ولكن هناك ضرورة بتدخل الدول الكبرى للضغط لإنهاء هذا التوتر.
وربما يكون جزءًا من الحل بحسب برو، ذهابُ إسلام أباد إلى المسار الذي ترفضه في الوقت الحالي وهو عقد مفاوضات مع حركة "طالبان - باكستان" على الرغم من قيامها قبل ذلك بإجراء مباحثات في ولاية رئيس الحكومة الأسبق عمران خان مع هذه الحركة.
ومن العوامل التي تؤثر على العلاقات، على حد قول برو، قلق باكستان من التقارب الهندي الأفغاني وبالتحديد مع طالبان في كابول، في ظل توترات بين إسلام آباد ونيودلهي واتهام الأخيرة بدعم الجماعات المسلحة للقيام بأعمال تصفها باكستان بـ"الإرهابية" من أجل انشغالها بأوضاعها الداخلية.
وكاد يتحول أخر تصعيد بين الجانبين في 2025، إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، في ظل مواجهات حدودية واسعة، لولا تدخل وساطات اقليمية ودولية نتج عنها وقف إطلاق نار، وعقد مفاوضات في إسطنبول للتعامل مع ملف تهديد مسلحي "طالبان باكستان" لإسلام آباد من الداخل الأفغاني.
اختراقات أمنية
ومن نيودلهي، يؤكد الخبير في الشؤون الإقليمية، وائل عواد، أن ما يجري بين الجانبين، يأتي ضمن سلسلة من الاختراقات الأمنية على طول الحدود، الأمر الذي يدفع إلى زيادة حدة التوتر في هذه المنطقة والخوف من الوصول إلى الحرب المفتوحة.
ضرب العمق الأفغاني
ويوضح لـ"إرم نيوز"، أن قيام باكستان بالضرب في العمق الأفغاني، بمثابة انتهاك لسيادة كابول على حد وصفه وهو ما يرفع مؤشرات رد من الأخيرة على إسلام آباد، بعد سقوط مجموعة من القتلى المدنيين.
ويرى عواد ضرورة إتمام ما وصفه بـ"ترتيب" باكستان لبيتها الداخلي وأن تبحث عن حل الخلافات مع "طالبان – أفغانستان" لاسيما أن العملية الأخيرة، تزيد من حالة التوتر بينهما وتؤدي إلى الانفجار بشكل أكبر.
ويبين أن الجلوس إلى طاولة المفاوضات ضرورة قبل تفاقم الأزمة وأن تكون العلاقة قائمة على العداء بعد أن كانت تنظر باكستان إلى أفغانستان، على أنها عمق استراتيجي لها، وأصبح الخطر على مستقبل باكستان من جبهتين الشرقية والغربية، ولذلك فإن تفعيل مجلس الأعيان، قد يسهم في حل الخلافات.