اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

معركة وجودية في قلب خليل الرحمن: حكاية صمود اسطوري في مواجهة حرب تطهير عرقي صهيونية....

معركة وجودية في قلب خليل الرحمن: حكاية صمود اسطوري في مواجهة حرب تطهير عرقي صهيونية....
نواف الزرو
أخبار البلد -  


 في اعقاب احتلالها في حزيران/1967 عمدت سلطات الاحتلال أولاً وقبل شيء، إلى غزو قلب مدينة خليل الرحمن وغرس الأحياء الاستيطانية المتصلة فيها، كما عمدت إلى إقامة أحزمة استيطانية خارجية تحيط بالمدينة وتطوقها من جهاتها الأربع في حين كرست على مر السنين سيطرتها على الحرم الإبراهيمي الشريف روح المدينة وقلبها النابض . 
أما الهدف الكبير الكامن من وراء مثل هذه السياسة الاستيطانية فكان :
 * السيطرة الاستراتيجية على المدينة ، وذلك عبر :
1- محاصرتها وتطويقها و التحكم بها من خارجها ومن جهاتها الأربعة . 
2- السيطرة على قلب المدينة ، وخاصة في الأحياء القديمة التي تشكل نحو 20% من مساحة المدينة . 
3- السيطرة على الحرم الإبراهيمي الشريف وتهويده وتحويله إلى كنيس يهودي . 
4- وبالتالي تقطيع أوصال جسم المدينة وعزلها عن امتداداتها السكانية والجغرافية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، تماماً كما حدث مع مدينة القدس مع ملاحظة الفرق الكبير بين أعداد المستوطنين في المدينتين، غير أن هذا الفرق الكبير لا يلغي حقيقة استراتيجية الاستيطان والتهويد في المدينتين .
واستتباعا وفي سياق الخطط المبيتة للسيطرة على قلب المدينة الحيوي والاستراتيجي، فقد جاء في احدث تقرير فلسطيني صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان:"أن الصمت الدولي والدعم الأمريكي لـ "إسرائيل" شجّع سلطات الاحتلال على مواصلة سياستها التهويدية في البلدة القديمة بالخليل"(1). و"ان مخططات التهويد تواصلت من خلال قرار سلطات الاحتلال إنشاء مجلس محلي خاص بالمستوطنين، وفصل البلدة القديمة عن امتياز بلدية الخليل"(2).
وأشار التقرير إلى "أن سلطات الاحتلال دفعت بعد مذبحة المسجد الإبراهيمي بمشروع التقسيم المكاني والزماني للمسجد بين الفلسطينيين والمستوطنين، وسمحت للمستوطنين باستباحة الحرم كاملًا خلال مناسباتهم الدينية"(3). وذكر "أن حكومة الاحتلال صادقت على خطة لبناء 31 وحدة استيطانية بادر إليها وزير الجيش، أفيغدور ليبرمان، والتي تعد الأولى من نوعها بالبلدة القديمة في الخليل، وأن المخطط الجديد سيُقام في قلب مدينة الخليل، وأن جيش الاحتلال كان قد استولى على هذه المنطقة لأغراض أمنية "علمًا أنها كانت تستخدم حتى الثمانينيات محطة حافلات رئيسية في الخليل"(4). وبيّن المكتب الوطني، "أن المخطط الاستيطاني الجديد يهدف إلى تهويد البلدة القديمة بالخليل، وتغيير معالمها وطمس هويتها، وتعميق السيطرة الإسرائيلية على المسجد الإبراهيمي"(5).

*قلب مدينة الخليل في دائرة التهويد
وجاء في تقرير آخر صادر عن واكلة الانباء والمعلومات الفلسطينية –وفا- "ان مدينة الخليل.. وسوقها المركزي.. كانتا تعجان بحركة المواطنين القادمين من كل القرى، والبلدات، والمخيمات، ومنها الانطلاق إلى باقي محافظات الوطن، فكانت أول ما يحتضن القادمين، وآخر وجهة لهم قبل وداعها، وما زالت هدفا للتهويد، وشهد تاريخها في العام 1983 تطورا كبيرا في أطماع الاحتلال، والذي لم يفوّت أي مناسبة، لتنفيذ مخططاته في الاستيلاء على أهم المواقع لبناء الحي اليهودي في قلبها، والخطط الاستيطانية في المدينة لم تنتهِ بقرارات من حكومة الاحتلال، التي كان آخرها المصادقة على بناء 31 وحدة سكنية في مكان محطة الباصات المركزية . تلاها قرار تجميد لمدة شهر من محكمة الاحتلال، لاستكمال الإجراءات القانونية"(6). وقال محامي لجنة اعمار الخليل توفيق جحشن" أن تسرب قرار بناء وحدات استيطانية في الإعلام الإسرائيلي هو شيء مدروس من قبل الاحتلال، لتمرير القرار في حال عدم الاعتراض، باعتبار أنهم استنفذوا كافة الإجراءات القانونية، ولا يوجد اعتراض"(7). وأضاف "أن القائد العسكري يضع يده على الأرض منذ بداية الثمانينات، ويستخدم محطة الباصات المركزية( الكراج القديم) وسط شارع الشهداء منذ نهاية الثمانينيات، وكان يستخدم معسكرا لجيش الاحتلال ولأغراض عسكرية أخرى، وفي حالة انتهاء استخدامه لهذه الأغراض يجب أن ترجع إلى بلدية الخليل، وعملية تسريبها إلى جمعية مجددي الحي الاستيطاني بالخليل غير قانونية وغير شرعية، ويمس بحقوق بلدية الخليل بشكل صارخ. وان عملية إعطاء تصريح بالبناء يعتبر تسريبا وتواطؤا من القائد العسكري لجمعية استيطانية للبناء على الأرض المذكورة، ويعتبر هذا تجسيدا للاستيطان غير الشرعي في المنطقة، وتواطؤا من دولة الاحتلال على المنطقة، والتي يجب عليها المحافظة على الأرض المحتلة وعلى المواطنين، حسب القانون الدولي، وحسب اتفاقية جنيف"(8). ومن جانبه، أشار مدير عام لجنة اعمار الخليل عماد حمدان "أن مخطط البناء مكون من ثلاث بنايات موزعة على إحدى وثلاثين شقة سكنية، تقع على مساحة تزيد عن 700 متر مربع، وتم الاستيلاء على المنطقة لأغراض عسكرية في عام 1983م، مبينا أنه تم مخالفة القانون عدة مرات بإسكان المستوطنين في المنطقة وجرى ملاحقتهم قانونيا، إلا أن محكمة الاحتلال بينت أن وجودهم لخدمة الجيش وليس للإقامة والسكن"(9). بدوره، قال خبير الخرائط والاستيطان عبد الهادي حنتش، "أن المشروع الاستيطاني جاء بعد إعلان سلطات الاحتلال منح مستوطني "كريات أربع" إنشاء مجلس بلدي بالخليل، وهم يعززون هذا القرار ببناء 31 وحدة استيطانية في قلب مدينة الخليل، وتهدف إلى جمع البؤر الاستيطانية الموجودة في محيط المدينة في هذه البلدية"(10).
*الاستيطان يغلق الأسواق والحوانيت والطرقات 
وجاء في تقرير فلسطيني ثالث يتحدث عن معاناة اهل البلدة القديمة "ان نحو أربعين عائلة من غلاة المغتصبين يقودهم الحاخام "موشيه لفنغر" يعسكرون في قلب مدينة الخليل التاريخية، ولكن تحت حماية أربعمائة جندي إضافة إلى العشرات من الثكنات العسكرية.. أحياء بكاملها تمت السيطرة عليها من قبل المغتصبين، وتحت حماية الجيش الصهيوني، أسواق بكاملها أغلقت.. مئات الحوانيت هجرت؛ كل ذلك بسبب عنف المغتصبين وحربهم الضروس ضد سكان البلدة القديمة في الخليل"(11). وفي إحصائيات محافظة الخليل بلغ عدد الحوانيت التي أغلقت وهجرها أصحابها 502 حانوت، فيما أغلق الجيش والمغتصبون 11 شارعًا أبرزها شارع الشهداء.
وتحدث التقرير عن"أسواق تاريخية وتراثية كان دخلها اليومي كما تفيد دراسات الغرفة التجارية لخليل الرحمن لا تقل عن خمسة ملايين دينار أردني يوميًّا كان في صدارتها: سوق القزازين، وسوق الخضار المركزي، وسوق السهلة، وسوق اللبن، وسوق السكافية، وسوق الحدادين، وسوق خان شاهين، وسوق خان الأوقاف، وسوق عين العسكر، وسوق باب البلدية القديمة، وسوق الملابس القديمة بالقرب من مسجد القطانين وسوق خزف الغار.. أسواق كانت تنبعث فيها الحياة، اليوم وبفعل أعمال المغتصبين العنصرية ورعب الجيش الذي ينشرونه في الأزقة والشوارع والمداخل قتلت هذه الأسواق.. بل باتت خاوية على عروشها"(12). ويتذكرالحاج أحمد العويوي رئيس سابق للغرفة التجارية.. ومن كبار تجار الأقمشة أسواق الخليل قبل الاستيطان فيقول: "كانت الخليل بندر التجار القادمين من مصر والشام والهند وتركيا.. لا تستطيع أن تضع قدمك من كثرة الازدحام عامرة ليلاً ونهارًا ولكنها اليوم تبكي دمًا بسبب جرائم الاحتلال والمغتصبين، وكل شيء في حياة الخليل والقرى المجاورة، كان يتم في هذه الأسواق، وكسوة العرائس، ولحوم الأضاحي والولائم، والحلويات الألبسة والمصنوعات التراثية.. هذه المدينة التي مر على بنائها 6500 عام، يُشطب هذا التاريخ المشرق اليوم بجرة قلم من قوات الاحتلال والمغتصبين الذين يعملون على تهويد المدينة"(13). 
لكن المناضل بدران جابر، أحد القيادات السياسية في المدينة يرى" أن هناك تقصيرًا كبيرًا من قبل العرب والمسلمين، وخاصة السياسيين الذين لم يقدموا لهذه المدينة الحزينة إلا الكلام، "والكلام لا يستطيع أن يفرض حقائق على الأرض.. إن الخليل بحاجة إلى نخوة المخلصين والوطنيين الصادقين وليس إلى استعراض الكلام والخطب...أما آن الأوان للمسؤولين في السلطة وفي الفصائل الفلسطينية أن يدركوا أن هناك مدينة يصل تعدادها إلى 300 ألف نسمة يحاصرها الاحتلال ويحتل قلبها المستوطنون؟!"(14).
هذه هي خليل الرحمن، مدينة الحضارة والتاريخ.. جنة الينابيع والبساتين، موئل الدين والعلم والعلماء بمساجدها وزوايها وأسواقها تئن وتصرخ تحت سطوة المستوطنين العنصرين.  

* تطهير عرقي في الـخـلـيـل..!! 
وتحت عنوان "تطهير عرقي في الخليل نشرت صحيفة الاتحاد الحيفاوية تقرير مهما لامجد شبيطة جاء فيه:"ان جمعية اسرائيلية مرموقة تصف ما يحدث بالخليل بالتطهير العرقي وان المدينة القديمة المغلقة بشكل شبه دائم بوجه الفلسطينيين لحماية المستوطنين أصبحت منذ سنوات "مدينة أشباح"، والجيش يعترف بأن المستوطنين يقتحمون مبان بشكل غير شرعي، ويمتنع عن اخلائهم "لعدم اشعال المدينة"(15).
 وكانت منظمة تسلاليم الاسرائيلية أعدت تقرير شاملا، حول مدينة الخليل، تحت عنوان "الكولونيالية، وأعمال التمييز والفصل التي تخرب مركز مدينة الخليل، واخلاؤه من السكان الفلسطينيين- تمييز عنصري وخروقات خطرة لحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي"، ويحمل هذا التقرير اتهامات بمنتهى الخطورة ليس فقط ضد المستوطنين اياهم، انما ضد متخذي القرارات العسكرية والسياسية، وفي القسم الأول من التقرير استعراض بالمعطيات لظروف مدينة الخليل، كما يلي:"الاتفاقية المرحلية الموقعة بين اسرائيل والسلطة الفلطسنينة في العام 1997، أبقت حوالي 18% من مساحة مدينة الخليل، وهي مركز المدينة، تحت سيطرة الاحتلال الاسرائيلي، حينها كان يقطن هذه المنطقة حوالي 35 ألف مواطن فلسطيني و 500 مستوطن، وفي سبيل ضمان "رفاهية وأمن" هؤلاء المستوطنين تعرض الفلسطينيون من قبل سلطات الاحتلال لاذلال تام وتضييق يفوق أي خيال للخناق، ما جعل يان كريستنسين، قائد قوات المراقبة الدولية السابق في الخليل يصف ما يحدث في المدينة على أنه "تطهير عرقي"، هكذا بكل وضوح وبكل ما تحمله الكلمات من معان"(16).

* شهادة الامم المتحدة
وفي سياسة التطهير العرقي، جاءت شهادة للامم المتحدة، حيث كشفت الأمم المتحدة عن حجم الأضرار المادية والإنسانية التي تكبدها الفلسطينيون في الجزء المحتل والمسيطر عليه من الاحتلال ومستوطنيه بالخليل في المنطقة المصنفة h2 . وقالت ورقة صدرت عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا": "تسيطر إسرائيل على ٢٠٪ من مدينة الخليل، والتي تعرف بالمنطقة H2، حيث يسكنها حوالي ٤٠ ألف فلسطيني وبضعة مئات من المستوطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في خمسة تجمعات استيطانية. وأدتّ السياسات والممارسات التي تنفذها سلطات الاحتلال بحجج أمنية إلى مخاوف بتهجير المئات من الفلسطينيين من منازلهم في المدينة، مما حولّ المنطقة التي كانت مزدهرة ومكتظة في السابق إلى "مدينة أشباح، وتقوضّ الظروف المعيشية للفلسطينيين الذين اختاروا البقاء في المناطق المغلقة، والمحظورة من سلطات الاحتلال بشكل تدريجي، بما في ذلك الخدمات الأساسية وسبل العيش"(17). وجاء في الورقة: "يوجد أكثر من ١٠٠ نقطة تفتيش وحواجز عسكرية إسرائيلية في الطرق، بما فيها ٢٠ حاجزا عسكريا يتواجد عليها جنود بشكل دائم، تفصل منطقة المستوطنات ومحيطها عن باقي المدينة التي تعد من أكبر المدن الفلسطينية، ما يؤثر على حرية حركة السكان الفلسطينيين في المنطقة H2، بالإضافة إلى تأثير ذلك على باقي المقيمين في مدينة الخليل"(18). وقالت الورقة إنه "منذ أواخر عام ٢٠١٥، أعلِن عن منطقة المستوطنات في المنطقة H2 "منطقة عسكرية مغلقة، مما أدى إلى عزل أكثر من 800 مواطن فلسطيني يجب عليهم التسجيل لدى سلطات جيش الاحتلال، والخضوع للفحص على حاجز عسكري من أجل الوصول إلى منازلهم التي يمكن الوصول إليها سيرا على الأقدام فقط ولا يسمح بدخول الزائرين إليهم"(19). وقالت الأمم المتحدة "إن نحو ٤٠٪ من مجموع الوحدات السكنية في هذه الأجزاء المحاصر عسكرياً واستيطانياً من مدينة الخليل أصبح خالياً من السكان"(20). وفي سياق تداعيات الاطواق والحصار واجراءات القمع ضد اهل الخليل القديمة، قال امين عام اللجان الشعبية الفلسطينية عزمي الشيوخي" ان اكثر من 1500محل تجاري مغلقه بفعل الاحتلال منذ مجزرة الحرم في شارع الشهداء ومحيط الحرم الابراهمي بالخليل وأصحابها ممنوعون بالوصول اليها وفتح محالهم مما كبدهم خسائر باهضة تقدر بالملايين وأثرت سلبا على اقتصاد محافظة الخليل برمتها "(21). 
*تمييز سكان الخليل بارقام خاصة على طريقة النازيين
وامعانا في القمع وتلارهاب والتهجير، سجلت قوات الاحتلال وضمن اجراءاتها التعسفية ضد السكان الفلسطينيين المقيمين قرب البؤر الاستيطانية الجاثمة في قلب مدينة الخليل سجلت تاريخا اسودا حين بادر النازيون بوسم اليهود بعلامات خاصة تميزهم عن غيرهم الامر الذي لا زالت اسرائيل تحتج عليه وتعيّر المانيا الحديثة بتاريخ هتلر الاسود في هذا المجال .
وفي سياق الاجراءات الاحتلالية التعسفية قال موقع " يديعوت احرونوت" الالكتروني "الثلاثاء, 05 /2/ 2016

" ان قوات الاحتلال تمنح منذ اسابيع السكان الفلسطينيين ارقاما خاصة تلصقها على بطاقات هويتهم الشخصية تميزهم عن بقية سكان المدينة الذين يقيمون في مناطق بعيدة عن البؤر الاستيطانية الامر الذي اثار غضب الفلسطينيين .ويقوم الاجراء الاحتلالي على فكرة وضع رقم خاص على هوية الفلسطينيين يسمح لقوات الاحتلال حين فحصه بتمييز من يسكن منهم قرب البؤر الاستيطانية عن غيره من بقية السكان"(22) .
وأضاف الموقع "ان الاجراء المثير للجدل كما وصفه اثار غضب الفلسطينيين الذين يقولون ان اسرائيل هي اخر دولة في العالم يحق لها اخذ مثل هذا الاجراء العنصري وان تمنح البشر ارقاما خاصة لتمييزهم وذلك في ضوء التاريخ الاسود الذي عايشه يهود اوروبا في القرن الماضي"(23).
واعتمدت في البداية قوات الاحتلال ارقام الهوية العادية لتمييز من يسكن في المنطقة عن غيرهم لكن عملية الفحص هذه تستغرق وقتا طويلا حسب تعبير الموقع الالكتروني لذلك قررت قوات الاحتلال تمييز كل بطاقة هوية تعود لفلسطيني يقيم في المنطقة القريبة من البؤرة الاستيطانية برقم خاص بها وفعلا تم منح 600 فلسطيني مثل هذه الارقام"(24) .ورفض بعض الفلسطينيين ان يتحولوا الى مجرد ارقام لذلك منعتهم قوات الاحتلال بكل بساطة من دخول منازلهم .وقال احد سكان شارع الشهداء لضابط في قوات الاحتلال يعمل على الحاجز المذكور " هل جننتم ؟ انتم لا تتذكرون التاريخ؟.وقال عيسى عمار الفلسطيني الذي يقيم في المنطقة لموقع " ynet" العبري " قلنا للضباط اننا لسنا مجرد ارقام بل بشر ونحن لا يوجد لدينا مشكلة في عملية التفتيش الامني لكن بصوره غير تلك الجارية حاليا"(24).
*شارع الشهداء قلب الخليل النابض بالتضحيات 
وربما تكون حكاية شارع الشهداء في قلب المدينة تعكس جوهر سياسات الاحتلال في المنطقة، ففي قلب المنطقة التجارية الكبرى في البلدة القديمة من الخليل، جنوب الضفة المحتلة، يمتد شارع الشهداء، الذي حمل اسمه من مسيرة حافلة بالتضحيات عبر التاريخ؛ متحدياً سياسة الإغلاق والقيود الاحتلالية، وبطول يصل إلى نحو 1300 متر، يمتد الشارع وسط الأسواق، والمتاجر الكبرى، وسوق الخضار المركزي "الحسبة"، ومحطة الباصات المركزية، والمقبرة الإسلامية، والمساجد التاريخية العريقة، من منطقة باب الزاوية، وحتى سوق القفاصين، ومنطقة السهلة، ويبدو كل جزء فيه شاهدًا على مرحلة ومحطات مضيئة من التضحيات والألم والأمل في الوقت نفسه-يقدم لنا التقرير التالي صورة حقيقية عن ما جرى ويجري في شارع الشهداء(25)
السيطرة الاستيطانية على الشارع
ففي بداية الثمانينيات، وعقب عملية "الدبويا" الشهيرة، سيطرت سلطات الاحتلال على مدرسة الدبويا، ومستوصف الإخوان المسلمين، وأصبحت المنطقة جيبا استيطانيا في قلب شارع الشهداء، تحميه قوات كبيرة من الجيش الصهيوني
وبعد مجزرة المسجد الإبراهيمي (1994)، سيطرت قوات الاحتلال على محطة الباصات المركزية، وسوق الخضار، ومدرسة أسامة بن المنقذ، ومسجد القطانين، ومسجد الكيال، ومحطة الجعبري، للمحروقات ومئات المحال التجارية
 وباتت منطقة شارع الشهداء بأكملها منطقة استيطانية عسكرية؛ حيث أغلق الشارع بأكمله أمام حركة مرور السيارات الفلسطينية، ومنع التجار من فتح حوانيتهم ومتاجرهم من غير اكتراث بكونه شرياناً رئيسًا للحياة العامة والاقتصادية والحيوية في قلب المدينة
التسمية
روايات كثيرة تناقلها المؤرخون والباحثون حول تسمية الشارع، منها ما نقله الواقدي أن الصليبيين حاصروا مجموعة من سكان المدينة المسلمين، وذبحوا أربعين منهم، على تلة الرميدة، المطلة على أحياء المدينة، فتدحرجت رؤوسهم حتى وصلت إلى المكان الذي أطلق عليه فيما بعد شارع الشهداء.
وبقي الشارع على مدار التاريخ مسرحاً للمواجهات، وعلى أعتابه وبين جوانبه ارتقى عشرات الشهداء برصاص الاحتلال ومستوطنيه، كان آخرهم الشهيدة هديل الهشلمون والشهيد فضل القواسمي والشهيد طارق النتشة خلال انتفاضة القدس المستمرة.
إغلاق الشارع
ورأى منسق اللجنة الوطنية لمواجهة الاستيطان، هشام الشرباتي، أن هدف الاحتلال من إغلاق شارع الشهداء هو تعزيز الوجود الاستيطاني في قلب المدينة. وأشار إلى أن خطوات الاحتلال الأولى بدأت لتجفيف منابع الحياة في البلدة القديمة؛ بالسيطرة على المرافق الهامة للحياة، ومنذ تلك الفترة بدأت المعاناة تزداد للمواطنين القاطنين في الشارع، من حمل حاجياتهم ومتطلبات الحياة على أكتافهم وصولا إلى منازلهم. وأضاف الشرباتي، أن مخطط التهويد لم يتوقف؛ بل استمر مع بداية الانتفاضة الثانية بفرض منع التجول على المنطقة ككل، وكان التركيز على السكان القاطنين بجانب البؤر الاستيطانية، فكان شارع الشهداء في أغلب الأوقات مغلقاً؛ تحت ذريعة حماية المستوطنين المتواجدين في البؤر الاستيطانية المحيطة به.وأكد الشرباتي، أن إغلاق شارع الشهداء، يعد من العقوبات الجماعية التي تفرضها سلطات الاحتلال على الفلسطينيين، لافتاً إلى أن الحجة الأمنية في إغلاق شارع الشهداء هي "حماية المستوطنين".وقال: "هذه الحجة تنسفها اتفاقية جنيف الرابعة، التي تؤكد أنه لا يحق للاحتلال نقل رعاياه ومواطنيه إلى الإقليم المحتل، وبالتالي أساس الحجة الأمنية باطل، ووجود المستوطنات باطل".
الاعتداءات متكررة
من جهته، يؤكد الناطق الإعلامي باسم تجمع شباب ضد الاستيطان، محمد الزغير، أن اعتداءات الاحتلال على سكان شارع الشهداء ما تزال مستمرة؛ بهدف تهجير ما تبقى من السكان والسيطرة على ممتلكاتهم. وأضاف الزغير، إن هذه الاعتداءات تمثلت بمحاولات القتل، والاعتقال، والتنكيل، وإلقاء الحجارة، وسكب الخمر على وجه امرأة محجبة، وتفتيش المنازل واعتقال الأطفال، وإغلاق المحال التجارية، وتهجير وتشريد السكان، والسيطرة على المحلات، وبعض الممتلكات. كما أكد الزغير، أن المحاولات والفعاليات مستمرة لفتح شارع الشهداء، ووقف معاناة السكان فيه، حيث قام تجمع شباب ضد الاستيطان، وبالتعاون مع المؤسسات الحقوقية، والناشطين الحقوقيين في المدينة، بالعمل على حملة دولية لإعادة فتح شارع الشهداء، وذلك في العام 2009 بعد زيارة متضامنين من دولة جنوب افريقيا للخليل.
وفي حينه، تحدث المتضامنون أن نظام الاحتلال في البلدة القديمة وشارع الشهداء يشبه نظام "الأبارتايد" الذي كان يفصل البيض عن السود في جنوب إفريقيا، حيث تم تسجيل أكثر من 88 فعالية في العالم بعنوان "افتحوا شارع الشهداء". وتكرر اسم شارع الشهداء خلال انتفاضة القدس الحالية مراراً، وأبى إلّا أن يكون حاضراً في مسيرة التضحيات والعطاء بالمزيد من الشهداء والجرحى.

*حكاية أبراج المراقبة في الخليل 
 وتحكي حكابة ابراج المرقبة التي اقامتها قوات الاحتلال ايضا قصة حصار ومطاردة واهل البلدة القديمة لاجبارهم على الخروج من البلدة، فنقاط وأبراج المراقبة التي ينصبها الاحتلال على التلال بمدينة الخليل تشكل عبئاً نفسياً وهمّاً يومياً على المواطنين القاطنين في المناطق التي تنصب فيها هذه النقاط، بالإضافة للمواطنين الذين يعيشون في المناطق التي تشملها عمليات المراقبة.
 
فقد "اقام الاحتلال أقام خمسة أبراج مراقبة على الأقل في مناطق تل الرميدة، وتل التكروري، وحارة الشيخ، وواد النصارى، في مدينة الخليل، هذا بالإضافة إلى نقاط مراقبة أخرى توضع فوق أسطح بعض المنازل، فضلاً عن الحواجز الثابتة منها والطيارة، وتطوق أبراج ونقاط المراقبة، البلدة القديمة من مدينة الخليل التي يوجد بها عدد من المغتصبات الصهيونية والبؤر الاستيطانية المنتشرة في المناطق المأهولة بالسكان الفلسطينيين"(26). 
ويلفت عبد الهادي حنتش عضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي وخبير الاستيطان في محافظة الخليل إلى "(أن من بين أهداف إقامة أبراج ونقاط المراقبة هو ممارسة ضغط نفسي على الذين يقطنون في البلدة القديمة لحملهم على ترك منازلهم وأملاكهم، وهجر بلدتهم، وإحلال المستوطنين الصهاينة مكانهم، وذلك في إطار عملية تهويد البلدة القديمة بالخليل"(27).
ويتابع "أن الأمر لم يقتصر على أبراج المراقبة التي تبنى وسط المنازل المأهولة بالسكان الفلسطينيين، بل إن قوات الاحتلال نصبت على أسطح المنازل الفلسطينية عدداً ليس بالقليل من نقاط المراقبة، فضلاً عن الحواجز الثابتة منها والطيارة التي تقطع أوصال المدينة والمحافظة. وأن قوات الاحتلال تمنع المواطنين الذين تعلوا أسطح منازلهم نقاط المراقبة من اعتلاء تلك الأسطح ومن الدخول والخروج إلى منازلهم إلا ببطاقة خاصة تسلمهم إياها، وتفتش أمتعتهم، كما تمنعهم من استقبال الضيوف، وفضلاً عن ذلك لا تستطيع النساء في تلك البيوت التمتع بكامل حريتهن داخل منازلهن، حيث يستخدم الجنود مناظير ليلية للتَّلصص على البيوت"(28).

حكاية صمود
ورغم المعاناة التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون جراء هذه الإجراءات الصهيونية إلا أنهم يبدون مقاومة شديدة ضدها، ويصرّون على التمسك بمنازلهم وممتلكاتهم وأراضيهم لإفشال مخططات الاحتلال، وفي هذا الصدد يشير الحاج جبران عبد الله الذي يقطن بجوار أحد أبراج المراقبة إلى"أن قوات الاحتلال قامت بشق طريق خاصة تصل إلى البرج من أرضه، وتمنع الناس من المشي فيها، بل منعته وجيرانه من دخول أراضيهم والعمل فيها وقطف ثمار أشجارها، وأبلغتهم قوات الاحتلال بمنع التحرك ليلاً أو العودة إلى بيوتهم في ساعات متأخرة، وعدم الخروج إلى سطح المنزل في أي وقت. ومن جانبها، تقول "أم هيثم" التي يبعد بيتها عن برج المراقبة حوالي ثلاثمائة متر: إنها وبناتها الثلاث لا تستطيع التحرك داخل المنزل بحرية، حيث يراقب جنود الاحتلال في البرج حركتهم ويتلصصون عليهم في الليل والنهار، مشيرة إلى أن بيتهم يقع في نطاق مراقبة برجين؛ أحدهما في الجهة الشمالية والآخر في الجهة الجنوبية الشرقية، وفي حين تستخدم عناصر الاحتلال المناظير في النهار، تقوم ليلا بتسليط ضوء كشافاتها على نوافذ المنازل بقصد التلصص على حرماتها.وتضيف أن دوريات عسكرية قامت مؤخراً بتفتيش عدد من المنازل المجاورة لبيتها، وعاثوا فيها خراباً، موضحة أن هذه الإجراءات تهدف بالدرجة الأولى إلى إجبار السكان على مغادرة المنطقة ليحل محلَّهم المستوطنون الغاصبون، وبالتالي تحقيق أطماع اليهود في البلدة القديمة من مدينة الخليل.أما "أبو جعفر" الدويك، وهو أحد أبناء البلدة القديمة، فيوضح أن قوات الاحتلال والمستوطنون داخل البلدة القديمة قاموا باحتلال عددٍ من المباني فيها، حيث يقوم المستوطنون بمساعدة من جيش الاحتلال بالاعتداء على المواطنين هناك ورميهم بالقاذروات والنفايات والحجارة والاعتداء على المارين، والتحرش بنساء المنطقة ومعاكستهن في الشوارع بكلمات تخدش الحياء. 
ويؤكد أن مثل هذه الإجراءات لن توهن من عزم المواطنين الفلسطينيين في البلدة، وأنهم مصرّون على إفشال مخططات العدو التي تهدف إلى تهويد المدينة وإفراغها من سكانها"(29).

*عمارة الرجبي الشاهد على إرهاب الاحتلال ومستوطنيه (30)
وتأتي حكاية عمارة الرجبي المشهورة لتشهد على ممارسات الاحتلال وسياسات الارهاب التي تعتمدخا في البلدة القديمة في الخليل، فمع إعدام قوات الاحتلال الصهيوني الطفلين حسام وبشار الجعبري، عاد إلى الواجهة اسم عمارة "الرجبي"، التي نفذت الجريمة قربها في حي الراس بالخليل، جنوب الضفة المحتلة.
وتقع العمارة الخاضعة لسيطرة الاحتلال الصهيوني، شرقي المسجد الإبراهيمي الشريف في المدينة، وتحديدا في شارع عثمان بن عفان، الذي أطل
شريط الأخبار وظائف ومدعوون لمقابلات وامتحان بالحكومة .. أسماء وتفاصيل الكويت تعلق الرحلات الجوية وتفعّل خطة الطوارئ في مطارها الكساسبة يكتب: من أجل الكرسي… من يدفع ثمن المغامرة بمقدرات نقابة المقاولين؟ وظيفة حكومية مهمة شاغرة في رئاسة الوزراء وفيات الأربعاء 3-6-2026 8 نصائح من الخبراء.. لصباح أكثر إنتاجية تقرير ترامب الطبي يشعل الإنترنت.. هل هو مصاب بالسرطان؟ أجواء صيفية معتدلة الحرارة الأربعاء روبيو ينفي علمه بتقارير عن تنسيق أميركي - إسرائيلي تمس الوصاية الهاشمية على الأقصى حسان يبحث مع نقيب المهندسين عدد من الموضوعات التي تهم النقابة ومنتسبيها صندوق الحج يرفع الحد الأدنى لمبلغ الادخار "جمعية مربي الأبقار" تتهم وزارة الزراعة بعدم الالتزام بخطة توطين الحليب طويل الأمد أبو عبيدة: عدونا الجبان يتوهم إضعافنا باغتيال قادتنا لكن دماءهم هي الوقود الذي يحرك سفينتنا بعد 94 يوما.. إيران تعلن مكان تشييع خامنئي ودفنه صحفية أمريكية تؤكد عثورها على أدلة تثبت أن زوجة الرئيس الفرنسي هي رجل الأردن... مشروع المواقف الذكية بالشراكة مع القطاع الخاص الأردن و 7 دول يدينون اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى مجلس الأوقاف يقرر رفع الحد الأدنى للادخار في صندوق الحج - تفاصيل بالأسماء .. اتّحادُ طلبةِ الجامعةِ الأردنيّة ينتخبُ أعضاءَ لجنتِه التّنفيذيّةِ ويؤدّون القسَم ايعاز بعرض مباريات النشامى بالمونديال للنزلاء بالسجون الأردنية