اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الكاتب والمحلل الامني د. بشير الدعجه يقدم قراءة أمنية في حادثة الأشرفية... كيف تصل الأزمات إلى نقطة اللاعودة؟

الكاتب والمحلل الامني د. بشير الدعجه يقدم قراءة أمنية في حادثة الأشرفية... كيف تصل الأزمات إلى نقطة اللاعودة؟
أخبار البلد -  
الكاتب والمحلل الامني د. بشير الدعجه.

في كل حادثة تهز الرأي العام يندفع المشهد الإعلامي والاجتماعي غالباً نحو اللحظة الأخيرة باعتبارها الأكثر صدمة وتأثيراً... لكن القراءة الأمنية العميقة لا تتوقف عند النهاية... بل تعود إلى المسار الكامل الذي سبقها... لأن الأزمات الكبرى في الغالب لا تولد فجأة... وإنما تتشكل تدريجياً حتى تصل إلى نقطة يصبح فيها التراجع شبه مستحيل.

الحادثة التي شهدتها منطقة الأشرفية في العاصمة عمّان أمس والتي ما تزال تفاصيلها وملابساتها قيد التحقيق لدى الجهات المختصة... أعادت طرح سؤال جوهري في علم الأمن الاجتماعي... كيف يمكن لخلاف أو توتر أن يتحول عبر الزمن إلى أزمة خارجة عن السيطرة... هذا السؤال لا يُطرح من باب تحميل المسؤوليات... بل من باب فهم ديناميكية التصعيد التي تحكم كثيراً من الحوادث المشابهة في مختلف المجتمعات.

من منظور أمني تحليلي تمر الأزمات عادة بثلاث مراحل متدرجة... مرحلة الخلاف الأولي... ثم مرحلة التصعيد التراكمي... ثم مرحلة الانفجار أو نقطة اللاعودة... في المرحلة الأولى يكون النزاع قابلاً للاحتواء بسهولة عبر الوسائل القانونية أو الاجتماعية أو الحوار المباشر... لكن المشكلة تبدأ عندما ينتقل الخلاف إلى المرحلة الثانية حيث تتراكم ردود الفعل وتضعف قنوات التواصل وتبدأ كل خطوة بإنتاج خطوة مضادة أكثر حدة.

وفي هذه المرحلة تحديداً لا يعود الخطر مرتبطاً بالفعل نفسه بقدر ما يرتبط بطريقة إدراك الأطراف للموقف... فكل طرف يبدأ في تفسير الأحداث من زاويته الخاصة... وتتراجع المساحة المشتركة للفهم... ويزداد الشعور بأن الأمور تخرج عن السيطرة... الدراسات الأمنية والسلوكية تشير إلى أن هذه المرحلة هي الأكثر حساسية لأنها المرحلة التي لا تبدو خطرة من الخارج لكنها في الداخل تكون قد بدأت بالاقتراب من نقطة الانفجار.

أما المرحلة الثالثة وهي مرحلة نقطة اللاعودة فهي ليست لحظة واحدة بقدر ما هي نتيجة تراكم طويل... في هذه المرحلة يتراجع تأثير التهدئة وتضعف القدرة على احتواء الموقف ويصبح القرار أكثر ارتباطاً بردود الفعل اللحظية منه بالحسابات العقلانية... وهنا تتحول الأزمة من نزاع يمكن إدارته إلى حدث له تداعيات واسعة يصعب التحكم بنتائجه.

ومن المهم التأكيد أن فهم هذه المراحل لا يعني بأي شكل من الأشكال تبني أو تأكيد أي رواية متداولة حول الحادثة... فذلك يظل من اختصاص الجهات القضائية والتحقيقية وحدها... وإنما الهدف هو قراءة الظاهرة العامة التي تتكرر في كثير من السياقات المشابهة حيث تتداخل العوامل النفسية والاجتماعية والأمنية في تشكيل مسار الأحداث.

ومن الزاوية الاجتماعية فإن أحد أبرز العوامل التي تسرّع الوصول إلى نقطة اللاعودة هو ضعف آليات الاحتواء المبكر للنزاعات سواء على المستوى الرسمي أو المجتمعي... فكلما تأخر التدخل في المراحل الأولى ازدادت احتمالية انتقال الخلاف من دائرة محدودة إلى دائرة أوسع وأكثر تعقيداً... كما أن غياب الثقة الكاملة بقدرة الحلول القانونية أو المؤسسية على الحسم السريع قد يدفع بعض النزاعات إلى مسارات أكثر خطورة.

أما من الناحية النفسية فإن تراكم التوتر والشعور بالضغط المستمر يمكن أن يؤثر على طريقة اتخاذ القرار في اللحظات الحرجة... علم النفس السلوكي يشير إلى أن الإنسان في حالات التوتر العالي لا يتوقف عن التفكير لكنه قد يصبح أكثر تأثراً بالانفعال اللحظي وأقل قدرة على تقييم النتائج بعيدة المدى... وهو ما يجعل لحظة معينة تتحول إلى نقطة فاصلة في مسار الأحداث.

وفي المقابل فإن المجتمعات المستقرة ليست تلك التي تخلو من النزاعات فهذا أمر غير واقعي... وإنما تلك التي تمتلك قدرة عالية على احتواء النزاع قبل أن يتحول إلى أزمة... وهذه القدرة لا تعتمد فقط على الأجهزة الرسمية بل أيضاً على الثقافة المجتمعية العامة التي تفضل الحلول القانونية وتدعم التهدئة وتحد من التصعيد وتمنح الوقت الكافي للمؤسسات المختصة لأداء دورها.

إن حادثة الأشرفية في بعدها التحليلي العام تفتح نافذة لفهم أوسع لطبيعة الأزمات في المجتمعات الحديثة... فهي تذكر بأن الخط الفاصل بين الخلاف القابل للحل والخلاف الخارج عن السيطرة قد يكون أضيق مما يتصور كثيرون... وأن الزمن يلعب دوراً حاسماً في تحويل التوترات الصغيرة إلى أزمات كبيرة إذا لم يتم التعامل معها في مراحلها الأولى.

وتأسيساً على ذلك تبقى الحقيقة الأساسية التي تؤكدها جميع الخبرات الأمنية والاجتماعية أن نقطة اللاعودة لا تأتي فجأة... بل يتم الوصول إليها خطوة خطوة عبر سلسلة من التراكمات التي لم تجد طريقها إلى الاحتواء في الوقت المناسب... ومن هنا تأتي أهمية تعزيز ثقافة الوقاية وترسيخ الثقة بالقانون وتفعيل أدوات التدخل المبكر باعتبارها عناصر أساسية في حماية المجتمع من الوصول إلى تلك النقطة الحرجة التي لا يعود بعدها أي طرف رابحاً.

شريط الأخبار اعتباراً من الأحد" مستشفيات البشير تعلن ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية إعلام إيراني: مسودة التفاهم الأميركي الإيراني تلحظ الافراج عن 24 مليار دولار من أصول مجمدة مديرة عمليات البنك الدولي تزور الأردن لتسليط الضوء على النمو وخلق فرص العمل سلامي: لسنا متخوفين من أي مباراة في المونديال وسنلعب بطريقة تناسبنا إعلام إيراني: مذكرة التفاهم المطروحة مع واشنطن تشمل رفع العقوبات الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم 2026 البريد الأردني يعلن بدء التحضير لطوابع 2027 أكسيوس: مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية تنص على إعادة فتح مضيق هرمز فورا أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق الجمعة النفط يواصل خسائره بعد إلغاء ترامب ضربات ضد إيران البنك الدولي: اقتصاد الأردن يتعافى تدريجيا إلى 3% بحلول 2028 رغم تداعيات الحرب الإقليمية المكسيك تفوز على جنوب إفريقيا في أولى مباريات كأس العالم علم الأردن يرفرف في افتتاح بطولة كأس العالم 2026 إيران تدرج شركات إيلون ماسك ضمن قائمة أهدافها العسكرية.. ما السبب؟ ترامب: الأردن و10 دول أخرى أبدت موافقتها على بنود اتفاق الولايات المتحدة مع إيران وزير الشباب: خطة شاملة لتمكين المواطنين من متابعة كأس العالم 2026 انطلاق مراسم افتتاح كأس العالم 2026 تحذير هام من المركز الوطني للأمن السيبراني: احذروا الاحتيال الإلكتروني خلال كأس العالم 2026 الأردن... الأوضاع الإقليمية تتسبب بتضرر عشرات الفنادق ومئات العمال إيران تحذّر من "مأزق لا نهاية له" بعد تهديد ترامب بقصفها