كشف المُحلّل الإسرائيليّ آساف شاليف في مقالٍ نشره في موقع (محادثة محليّة) الإخباريّ-العبريّ، النقاب عن ان الكيان الصهيوني يُخفي مئات آلاف الوثائق عن المجازر التي ارتكبها ضدّ الفلسطينيين وملفات مذابح دير ياسين وكفر قاسم أكبر المذابح التي نفذّتها إسرائيل ما زالت سريّةً.
الى جانب ذلك، وفي ظل حرب الإبادة المفتوحة على اهلنا في غزة، وتحت وطأة موجات الهجمات اليومية الارهابية على القدس والخليل ونابلس وكل الاماكن الفلسطينية، وبينما كنت اراجع اوراقي الارشيفية كعادتي في اعمالي البحثية، لفت انتباهي واثار ذهولي خبر قرأته في صحيفة هآرتس العبرية منذ سنوات تحت عنوان: "لنكتب ..كي لا ننسى : حتى لو لم يكن هناك من يقرأ..؟"
وجاء في الخبر : "ان مؤسسة "يد فشيم"اليهودية- متحف المحرقة اليهودية- في القدس تتلقى وتصدر سنويا 200 كتاب مذكرات شخصية ليهود عايشوا – على حد زعمهم- المحرقة/ الكارثة اليهودية "، والغاية من هذه الكتب انها توثق تفاصيل المحرقة والمعاناة اليهودية ....؟!!، كما لفت انتباهي خبر كان نشر في صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، يقول: إن الحكومة الإسرائيلية تقوم بمشروع يستهدف ربط اليهود في الجامعات في جميع أرجاء العالم باليهودية والصراع ضد مقاطعة "إسرائيل". وقال نفتالي بينيت زعيم حزب"البيت اليهودي" المتشدد: "هذا قرار تاريخي يؤثر على الشعب اليهودي لمئات السنوات القادمة". وتضمن المشروع، الذي عرضته وزارة المهجر، نشاطات في مئات الجامعات الدولية في جميع أرجاء العالم لتعزيز الهوية اليهودية والعلاقة مع "إسرائيل" في أوساط الطلاب اليهود، وتشرف منظمات يهودية على هذا المشروع الصهيوني الذي يسعى الى ترويج روايتهم ومزاعمهم حول"ارض الميعاد" و"القدس والخليل مدينتي الآباء والاجداد"... - تصوروا ....؟!!!
التوثيق والـتأريخ كمهمة وطنية كبرى...!
هم -الاعداء-لا ينامون ويعملون ليل نهار وعلى مدار الساعة من اجل اختطاف فلسطين بكاملها وتزوير روايتها وهويتها من عربية بالكامل الى صهيونية بالكامل، وهم يرصدون مبالغ طائلة وخيالية من اجل تسويق روايتهم، وفي هذا السياق أقر المشرعون الصهاينة في القدس، الشهر الماضي، ميزانية -اسموها-وطنية لعام 2026 تتضمن تخصيص نحو 730 مليون دولار للدبلوماسية العامة وهي الفئة الواسعة المعروفة بالعبرية باسم "هسبارا" — وهو مبلغ يعادل خمسة أضعاف تقريباً الـ 150 مليون دولار التي خصصوها لهذا الغرض في العام السابق- عن تايمز اوف إسرائيل-2026-5-4"، بينما يعاني الباحثون والمؤرخون لدينا معاناة هائلة في البحث عمن يمول او يدعم طباعة عمل موسوعي توثيقي تأريخي للإبادة الصهيونية الإجرامية على سبيل المثال، بل انهم يشعرون بانهم متسولون وشحاذون امام اصحاب المال ويا للأسف، ثم اليس من الاجدر ان ينبري الاثرياء الفلسطينيون في الداخل والخارج على حد سواء لدعم مشاريع ثقافية و تراثية توثيقية تأريخية موسوعية لكافة محطات ومراحل وعناوين القضية الفلسطينية والصراع مع المشروع الصهيوني...؟.
ولكن الملاحظ والمؤسف ان الاثرياء الفلسطينيين في غالبيتهم العظمى وحتى اولئك الذين يدعون الوطنية يتفلتون ويتهربون-بلا خجل- من دعم هكذا مشاريع حتى بالقليل القليل مما لديهم وهذا باعتقادي من الاسباب الاساسية للهزيمة الفلسطينية على صعيد العمل التوثيقي-التأريخي، بينما نرى ان اثرياء اليهود في انحاء العالم يتجندون ويتبرعون بالملايين ومئات الملايين من اجل تكريس الرواية الصهيونية المزيفة.....!
ألا يدرك هؤلاء الاثرياء مثلا ان المعركة الثقافية و التراثية بمنتهى الاهمية التأريخية والقانوية والاخلاقية وبالتالي السياسية والاستراتيجية وانها مهمة وطنية كبرى، فهي تساهم في الحاصل الاستراتيجي في هزيمة المشروع الصهيوني إن ارتقى الجميع الى مستوى التحدي والمسؤولية ....؟






