أثارت قصة الفيلة الآسيوية الصغيرة "لين ماي" تعاطفًا واسعًا بين محبي الحيوانات حول العالم، بعد أن واجهت تجربة قاسية منذ لحظاتها الأولى في الحياة، حين نبذتها أمها قبل ظهورها الأول في حديقة الحيوان.
وبين القلق الإنساني والأسئلة حول سلوك الأفيال، تحوّلت قصتها إلى واحدة من أكثر القصص تداولًا على منصات التواصل.
وُلدت "لين ماي" في 2 فبراير/ شباط داخل حديقة الحيوان الوطنية التابعة لمؤسسة سميثسونيان في العاصمة الأميركية واشنطن. وهي أول فيلة آسيوية تولد في حديقة الحيوان منذ ما يقارب 25 عامًا.
قصة الفيلة "لين ماي"
لكن فرحتها بالحياة لم تكتمل، إذ أظهرت أمها "نهي لين" وجدتها "ترونغ نهي" سلوكًا عدوانيًا تجاهها في الأيام الأولى، ما دفع القائمين على الحديقة للتدخل السريع لحمايتها.
هذا السلوك، رغم ندرته بين الأفيال الآسيوية، قد يحدث في حالات الضغط النفسي أو عدم خبرة الأم، خصوصًا عندما تكون تجربتها الأولى في الولادة.
بعد أن فقدت رعاية أمها، تولّى حراس الحديقة إطعام "لين ماي" بالحليب عبر الزجاجة، قبل أن تتدخل خالتها "سوارنا"، لتلعب دورًا محوريًا في حياتها.
وأثبتت "سوارنا" ما يشبه الغريزة الأمومية الفطرية، رغم أنها لم تنجب من قبل، إذ وفّرت للصغيرة مزيجًا متوازنًا من الحماية ومنحها مساحة للاستكشاف. وبمرور الوقت، بدأت علاقة قوية تنمو بينهما، انعكست على سلوك "لين ماي" التي أصبحت أكثر ارتباطًا وانسجامًا مع محيطها.
تعتمد الأفيال الآسيوية بشكل كبير على التعلم الاجتماعي، حيث تكتسب الصغار سلوكياتها من خلال مراقبة الإناث الأكبر سنًا وتقليدهن. لذلك، يُعد دور "سوارنا" حاسمًا في تشكيل شخصية "لين ماي" وتطورها.
وأكد القائمون على الحديقة أن الصغيرة بدأت تُظهر تقدمًا ملحوظًا، إذ لم تعد تبتعد بعشوائية، بل أصبحت تتحرك بتناسق مع "سوارنا" وتنتظر إشاراتها.
"لين ماي" أول فيلة آسيوية تولد في حديقة الحيوان منذ ما يقارب 25 عامًا
انتشر فيديو "لين ماي" على مواقع التواصل، خصوصًا إنستغرام، محققًا تفاعلًا كبيرًا. وتساءل كثيرون عن مستقبل علاقتها بوالدتها، وما إذا كانت ستتمكن من إعادة الاندماج داخل القطيع.
كما أثار بعض المستخدمين الجدل حول بيئة الحديقة، فيما دافع آخرون موضحين أن الإجراءات المتبعة، مثل الحواجز الخرسانية والقضبان، تهدف إلى حماية الحيوانات والبشر وتوفير بيئة مناسبة.
تفسير سلوك الأم
تشير مؤسسة سميثسونيان إلى أن الأم "نهي لين" تمرّ بحالة من "المشاعر المتضاربة"، فهي من جهة تستجيب لنداءات صغيرتها، ومن جهة أخرى تُظهر توترًا ورفضًا للتقارب معها، وهو ما يُفسَّر غالبًا بكونها أمًا للمرة الأولى.
أما والدها "سبايك"، فقد أبدى ترددًا طبيعيًا دون سلوك عدواني.
ليست هذه الحالة الوحيدة؛ ففي عام 2013، شهدت حديقة حيوانات في الصين حادثة مشابهة عندما حاولت أنثى فيل دهس صغيرها بعد الولادة. كما أعاد البعض التذكير بقصة قرد المكاك "بانش" في اليابان، الذي هجرته أمه، ولجأ إلى دمية كوسيلة للراحة.
ورغم مأساة "لين ماي"، يؤكد الخبراء أن التهديد الأكبر للأفيال لا يأتي من سلوك الأمهات، بل من البشر. فبين عامي 2020 و2024، نفقت أكثر من 2000 فيل بسبب أنشطة بشرية، بزيادة ملحوظة مقارنة بالسنوات السابقة.
من المنتظر أن تظهر "لين ماي" لأول مرة أمام الجمهور في 22 أبريل/ نيسان، تزامنًا مع يوم الأرض، في لحظة ينتظرها كثيرون لمتابعة تطور هذه القصة المؤثرة.