حذار من "الخطر الكوبي"..!

حذار من الخطر الكوبي..!
علاء الدين أبو زينة
أخبار البلد -  
دعكَ من الجدل حول «خطر إيران» -إيران التي تهدد الحضارة والبشر، من عرب وعجَم، والتي لا يقل السبيل إلى تأمين البشرية منها عن اجتثاث الفرس وحضارتهم، وإعادتهم إلى العصر الحجري. ثمة خطر كبير آخر يأتي تاليًا في الصفّ، يقتضي التعامل معه بقدر مماثل من الجدّية والحرص، من أجل حماية «السلام» بـ»القوة». وإذا كنا -أنت وأنا- غافلين عما يتهدد أمن العالم وينتظر وراء المنعطف- فإنّ الأميركان الساهرين على أمني وأمنك يعرفون. 
 

«الخطر التالي» بعد إيران وفنزويلا في خطاب إدارة ترامب، هو: كوبا. الجزيرة الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، والتي تعاني أزمة اقتصادية خانقة تجعلها بالكاد قادرة على تسيير شؤونها البسيطة، تشكل «تهديدًا غير عادي واستثنائي للأمن القومي الأميركي». والذي يهدد القوة الوحيدة المنغمسة في توزيع الاستقرار، التي تتكلف عناء جلب جيوشها وأساطيلها إلى جوارنا لتكفل الامن لي ولك، لا بدّ أنه يهدّدنا نحن أيضًا! وكما احتفل بعض مواطنينا بإسقاط «الطاغية الفنزويلي» الخطير، فإنهم يتهيأون للاحتفال بإسقاط الطاغية الكوبي بعد الإيراني. فلتحيا أميركا!
حتى يكون العالم مستقرًا وآمنا كما تريده أميركا، يجري الآن خنق كوبا الصغيرة، دولة ومجتمعاً. ثمة حصار اقتصادي شامل كامل من النوع المألوف لإخضاع «الأنظمة المارقة»: قطع إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، والضغط على أي دول قد تفكر في تزويد الكوبيين التعساء بالطاقة. وأدى إلى انقطاع الكهرباء على مستوى البلاد، وتعطل النقل، وشلل المستشفيات، ونقص الغذاء والدواء. وفي وفاء للنمط، تمارس الولايات المتحدة سياسة عقاب جماعي واضحة لكل الكوبيين، بادعاء أنها تستهدف النخبة الحاكمة التي تضطهد الكوبيين. ومنذ انتصار ثورة فيدل كاسترو 1959، لم تنعم كوبا بيوم هادئ لم تكن فيها هدفًا دائمًا للإخضاع -من الغزو العسكري في غزو خليج الخنازير إلى الاغتيالات والعقوبات المستمرة.
والآن، يبدو أن لحظة الحسم قد أزفت، ولذلك اشتد التصعيد وتوسع نطاقه إلى حد يدفع المجتمع الكوبي حثيثًا إلى حافة الهاوية. حتى تُسقط الدولية، يجب أن تُنهك المجتمع. ولذلك تمنع أميركا التحويلات المالية من المغتربين، وتقيد قطاع السياحة الكوبية البسيط، وتُحارب حتى صادرات الخدمات الطبية التي كانت مصدر دخل ذي معنى للجزيرة الصغيرة.
(حتى يتحرر الفلسطينيون من «طغيان حماس»، يجب تجويع الفلسطينيين وتهجيرهم وقطع الهواء والماء عنهم على طريقة التحرير بالإخراج من الوجود، بتحرير الأرواح من قيود الجسد بالقتل «الرحيم». وحتى تتحرر إيران من «طغيان المرشد»، يجب حصار الإيرانيين وتجويعهم إلى حد مطالبة بعضهم بالتحرير قصفًا، في انتحار رحيم. جوِّع الناس وموِّت نصف مليون طفل عراقي، وحمِّل صدام المسؤولية، وتدخل لتحرر).
جريرة كوبا أنها لا تحب الأميركان، وتريد التعامل مع روسيا والصين. وكل من يريد التجريب في الاستقلال السياسي والاقتصادي وتنويع الخيارات، في أي جزء من العالم، هو تهديد لزعيم «النظام» العالمي «القائم على القواعد». وتهديد الزعيم يعني تهديد النظام. والدول الصغيرة التي تفكر في تنويع شركائها لضمان بقائها، هي بالضبط هذا التهديد. وليست وحدها، وإنما كل من يتعامل معها و»يتشدد لها»، ويستحق العقاب مثلها.
ثمة «جماعة ضغط» من الأميركيين ذوي الأصول الكوبية، يدفع ساستها الإدارة نحو اتخاذ مواقف متشددة من بلدهم (نفس الفئة التي تموت اجتهادًا لضمان دمار بلدانها الأكيد باستدعاء الأميركان). والكوبيون في أميركا مهمون في الانتخابات. ومعاناة شعب كامل ثمن يستحق فرضه على كوبًا من أجل أصوات كوبيين لم يعودوا كوبيين.
ولكن، لا غرابة في خطاب أميركا المعروف! الغريب هو أن يوجد في منطقتنا أناس عاكفون على ترويج مقولة خطر كوبا العالمي. عندما اختطف الأميركان الرئيس الفنزويلي، تحدث هؤلاء عن «سقوط طاغية» آخر في سلسلة سقوط الأباطرة في العالم. لم يتحدثوا عن الاعتداء على سياسة دولة وانتهاك الأعراف والقوانين الدولية. وكانوا كأنما يمنحون الحق لأميركا في البلطجة وفعل ما تشاء.
وهم أنفسهم يروجون تعريفات أميركا –والكيان- للأخطار العالمية في إقليمنا، ما دام ذلك لا يشمل الخطر الأميركي الوحشي الفظيع وخطر الاستعمار الإبادي الصهيوني. وفي سبيل ذلك يجافون المنطق، ويتصدون للدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه، ويضخمون «أخطارًا» ليست في حقيقتها أكثر من هامشية وقابلة للتعامل معها –من نوع «خطر كوب» أكثر أو أقل. وبهذا الجهد الذي يُعين جهدًا متعدد الطبقات لتشتيت الانتباه عن المخاطر الموصوفة والمعروفة على العالم –والعرب- تشكل هذه النخب المتمتعة بحرية الإفتاء بحصانة، الخطر الأكبر المحدق على مستقبل العرب.
شريط الأخبار نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الديمقراطيون يحققون أغلبية في مجلس الشيوخ بفوزهم بـ51 مقعدا من أصل 100 الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة