هل يريد الفلسطينيون حقا حل دولتين..!؟

هل يريد الفلسطينيون حقا حل دولتين..!؟
علاء الدين أبو زينة
أخبار البلد -  
نشرت مجلة «فورين أفيرز» هذا الشهر مقالا بعنوان «الفلسطينيون يريدون حلّ دولتين»، للكُتّاب مايكل روبنز وأماني جمال ومارك تيسلر. (نشرت «الغد» ترجمته مؤخرا). وتثير قراءة المقال في النفس بعض الشكوك لأن السؤال الذي يطرحه أوسع من قدرة الاستطلاعات على حسمه. ويتحدث المقال بشكل خاص عن تحوّل في المزاج الفلسطيني -خصوصا في غزة- نحو ارتفاع التأييد لحلّ قائم على أساس دولتين، وتزايد الرغبة في التفاوض وإنهاء الحرب وإعادة بناء الحياة. وهي مؤشرات مهمة بلا شك، لكن تحويلها إلى خلاصة تقول بأن الفلسطينيين أصبحوا يريدون التسوية مع الكيان الصهيوني يحتاج إلى قدر أكبر من التحفّظ.
 

وتكشف الأرقام الواردة في المقال عن مشهد أكثر تعقيدا. وبحسب المقال، في تشرين الأول (أكتوبر) 2025، اختار 64 في المئة من سكان غزة و56 في المئة من سكان الضفة الغربية حلّ الدولتين في استطلاع أجراه «الباروميتر العربي». (تجدر ملاحظة أن كُتّاب المقال يعملون فيه). وفي آب (أغسطس) 2026، وجد استطلاع أجراه «المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية» أن 56 في المئة يفضلون حلّ الدولتين على أساس حدود 1967 عند الاختيار بين بدائل محددة. لكنّ التأييد انخفض إلى 44 في المائة حين طُرح المفهوم بصورة مجردة، مقابل 50 في المائة عارضوه. ورأى 58 في المائة أن هذا الحل لم يعد عمليا بسبب التوسع الاستيطاني، بينما اعتقد 64 في المائة أن فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة خلال السنوات الخمس التالية أصبحت ضعيفة أو معدومة.
تشير هذه الفروق إلى أن الفلسطيني قد يفضّل حلّ الدولتين بوصفه الخيار السياسي المتاح -مع اعتقاده الجازم بأن الاستيطان يجعل تحقيقه مستحيلا. كما أن قبول العنوان لا يعني الموافقة على كل ما قد يندرج تحته من ترتيبات بشأن الحدود والقدس واللاجئين والمستوطنات والسيطرة على الموارد والأمن. وأظهر استطلاع لـ»معهد دراسات الأمن القومي» للكيان في 2025 أن 52 في المائة من فلسطينيي الضفة فضلوا حلّ الدولتين، وارتفعت النسبة إلى 75 في المائة عند عرض حزمة محددة تشمل دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة إلى الدولة الفلسطينية، والتواصل الإقليمي بين غزة والضفة، وإنهاء المطالبات المتبادلة. ومع ذلك، قال 56 في المائة أن الكيان الصهيوني لا يملك الحق في الوجود، ورأى 70 في المائة أنه لن يستمر على المدى البعيد. ويفسر المعهد جانبا من هذا التباين بأن بعض الفلسطينيين، وخصوصا الشباب، قد ينظرون إلى حل الدولتين باعتباره ترتيبا مؤقتا وليس تسوية نهائية.
وإذن، ينبغي التمييز بين الحل الذي قد يقبله الفلسطيني سياسيا في ظرف معين والحل الذي يراه محققا للعدالة التاريخية. ولا يبدأ السؤال الفلسطيني بالضرورة من كيفية تقسيم فلسطين، وإنما من كيفية معالجة الظلم الذي أنتج الصراع: انتزاع معظم الوطن من أصحابه، وإقامة بنية سياسية وقانونية تمنح جماعة قومية غريبة غازية امتيازا على حساب الحقوق والوجود السياسيَّين لأصحاب الأرض التاريخيين. ولذلك قد يؤيد فلسطيني دولة على حدود 1967 باعتبار ذلك تسوية ممكنة وليس كتعبير كامل عن العدالة، أو يتخلى عن حق العودة أو عن ارتباطه بفلسطين التاريخية.
وفق هذا الفهم، ينتمي تصوُّر استعادة فلسطين التاريخية وتفكيك البنية الاستيطانية الاستعمارية التي تحرم الفلسطينيين من المساواة والكيانية السياسية إلى مستوى مختلف عن سؤال تفضيل الدولتين في استطلاع. إنه تصور استراتيجي وعقلي وعاطفي للعدالة النهائية بينما تقيس الاستطلاعات غالبا المواقف من خيارات سياسية في لحظة محددة. ولا تعني الدعوة إلى تفكيك البنية الاستعمارية بالضرورة إقصاء اليهود أو إنكار حقوقهم الفردية؛ بل يمكن أن تعني إنهاء الامتيازات القائمة على الانتماء القومي، وإزالة منظومة السيطرة الاستيطانية والاحتلال، وبناء مجال سياسي يكفل المساواة والحقوق الفردية والجماعية. وهي أسئلة لا تختزلها ثنائية الدولة الواحدة والدولتين، ولا تتطابق بالضرورة المواقف من صيغ الدولة الواحدة بين دولة فلسطينية على كامل تراب فلسطين التاريخية ودولة ثنائية القومية بحقوق متساوية.
ثمة جانب آخر تجدر ملاحظته في مقال «فورين أفيرز»، هو أنه يخاطب -في جزء أساسي منه- جمهور الكيان الصهيوني، ويحاول تقويض الزعم بأن الفلسطينيين يرفضون السلام وإثبات استعدادهم للتفاوض. ولهذا الطرح منطقه الخاص، لكنه يجعل مركز النقاش ما يقبله الفلسطيني كي تبدأ التسوية ويتجاوز عن سؤال مهم: ما الذي سيقبله الطرف الأقوى لإنهاء الاحتلال وتغيير بنية العلاقة نفسها؟
لا يمكن تجاهل حقيقة أن الثقة بالجهات التي ارتبطت بمسار الدولتين متدنية. وعلى الجانب الفلسطيني لم تتجاوز الثقة بـ»السلطة الفلسطينية» 23 في المائة، وبمحمود عباس 16 في المائة في استطلاع 2025. وهذا يضعف الادعاء بأن المسار السياسي الذي مثّلته السلطة وقيادتها، والمتمثل في حل الدولتين، يحظى بتفويض شعبي واسع.
ثمة أيضا حقيقة أن الاستطلاعات التي تجرى أساسا في الضفة وغزة لا تمثل الشعب الفلسطيني كله بحيث يمكن قول «الفلسطينيون يريدون...». ثمة ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في الشتات واللجوء ويشكلون جزءا من الجماعة الوطنية ولهم حقٌّ أساسي في تقرير المصير والعودة. وقد تناولت دراسات واستطلاعات سابقة تفضيلات اللاجئين بشأن تطبيق حق العودة -غالبا إلى بلدات وقرى الفلسطينيين التي هُجروا منها قسرا في 1948. ولذلك لا يصح تعميم نتائج عينات لا تشمل الشتات على الفلسطينيين جميعا، ولا جعل مكان الإقامة معيارا لتحديد من يملك حق الكلام في مستقبل الوطن.
لا تقول المعطيات أن الفلسطينيين تخلوا عن فلسطين التاريخية لصالح دولتين، كما لا تثبت أنهم يرفضون جميعا هذا الخيار أيضا. وهي تُظهر تأييدا معتبرا لحل الدولتين حين يُعرض بوصفه ترتيبا سياسيا محددا يقابله شك واسع في إمكان تحقيقه، واختلاف بشأن مدى تلبيته للحقوق التاريخية والوطنية. ولعل من الأدق القول بأن قطاعات من الفلسطينيين قد تقبل به في ظروف معينة، بينما يظل تصور العدالة لدى قطاعات أخرى مرتبطا بحق تقرير المصير والعودة والمساواة وإنهاء البنية الاستيطانية التي قامت على نفي الفلسطينيين من وطنهم التاريخي.
لا يتوقف السؤال الحاسم إذن عند ما يقبله الفلسطينيون، وإنما يشمل النظام السياسي القادر على ضمان الحرية والمساواة والعودة وتقرير المصير ومعالجة أصل العلاقة الاستعمارية. ولا تكتسب أي صيغة، سواء قامت على دولتين أو دولة واحدة، شرعيتها من اسمها. إنها تكتسبها من قدرتها على ضمان الحقوق المتساوية للفلسطينيين في الوطن والشتات، وإنهاء السيطرة والتمييز بدلا من إعادة توزيع السيطرة والهروب من معالجة الظلم الذي أنتج الصراع.
أود الإشارة أخيرا إلى استطلاع أجراه «مركز بيو» للأبحاث الشهر الماضي، وبحث في ما وصفه بأنه استحالة التعايش بين الفلسطينيين والكيان في دولتين. وسأحاول عرضه في هذا المكان لاحقا.
شريط الأخبار إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن "موجة سخرية".. زلات لسان كاتي زكريا تضع البيت الأبيض في موقف حرج تفاصيل دعوى رئيس الشاباك السابق ضد نتنياهو على خلفية 7 أكتوبر الحرب الأهليّة: نتنياهو سيُلغي الانتخابات إذا خسر ومؤيّدوه سيقتحمون الكنيست وحرب “هاجوج ومجوج” ستندلع والفلسطينيون بالضفّة سيُطرَدون الخشمان: انتخاب الأردن لعضوية مجلس حقوق الإنسان بثقة 171 دولة تأكيد لمكانته ودبلوماسيته الفاعلة شاهد.. شوارع إسطنبول تتحول إلى أنهار والسيول تجرف السيارات الخبير الاقتصادي عامر المجالي: الحكومة نجحت في البدء بمشروع سكة حديد العقبة وعدم ترحيلها له وجهود الملك فرضت ذلك استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى طقس الخميس.. انخفاض على الحرارة وزخات مطرية شمالي المملكة ووسطها زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف