صواعق لاحقت شخصين حتى في قبريهما!

صواعق لاحقت شخصين حتى في قبريهما!
أخبار البلد -  

تضرب أرجاء كوكبنا يوميا ما يقدر بنحو 8 ملايين صاعقة برق، في مشهد كوني مهيب يذكرنا بقوة الطبيعة الهائلة، ولا تخلو أي لحظة على هذا الكوكب من هذه تفريغات الشحنات الكهربائية العاتية.

رغم هذا العدد المذهل، تظل البشرية، في غالبيتها الساحقة، في مأمن من هذه القوة الجبارة، إلا أن البعض، ولسبب قد يكون مجرد حظ عاثر، يجد نفسه في طريق هذه القوة العمياء.

في الولايات المتحدة وحدها، حيث تسجل حوادث التأمين بدقة، يتم الإبلاغ عن حوالي 600 إصابة بشرية بالصواعق سنوياً. لكن ما يثير الدهشة حقاً ليس عدد تلك الحوادث، بل قصص النجاة الغريبة والأسرار التي تحيط بتأثير البرق على الجسد البشري، وهي قصص تتحدى التصور وتكشف عن عجائب الطبيعة وقسوتها في آن واحد.

فما هي ضربة البرق في جوهرها؟ إنها تفريغ هائل للشحنات الكهربائية يمكن أن يصل تيارها إلى خمسمائة ألف أمبير، ويتأرجح جهدها بين عشرات الملايين وربما مليار فولت، وهي قوة كافية لتسخين الهواء المحيط بالقناة المتألقة لتلك الصاعقة إلى درجة حرارة مهولة تبلغ حوالي ثمانية وعشرين ألف درجة مئوية، وهي حرارة تفوق حرارة سطح الشمس بمراحل.

أمام هذه الأرقام الفلكية، يبدو من المستحيل لأي كائن حي أن ينجو، لكن المفارقة تكمن في أن الغالبية العظمى ممن تصعقهم الصواعق بالفعل يبقون على قيد الحياة. كيف يكون ذلك ممكناً؟ يعزو الخبراء سبب هذه النجاة إلى عاملين رئيسيين: الأول هو السرعة الخاطفة للحدث، فالشحنة الكهربائية العاتية تعبر الجسم في أجزاء من المليون من الثانية، وهي مدة قصيرة جداً لا تسمح للحرارة المدمرة بحرق الأنسجة بالكامل. والثاني هو أن الضربة المباشرة نادرة الحدوث؛ ففي معظم الحالات، لا يصل إلى الضحية سوى جزء من الشحنة، أو ربما يصاب فقط بحافة التفريغ إذا ضرب البرق جسمًا قريباً منه، كشجرة أو عمود. أما الضربة المباشرة التي تصيب القلب أو الدماغ، فهي عادةً القاضية.

لكن قصة التفاعل بين البرق والإنسان لا تنتهي عند النجاة أو الموت، بل تمتد إلى عالم من الظواهر الغريبة التي تترك أثرا مرئيا على الجسد، وكأن الطبيعة توقع توقيعها الخاص على من تمسه.

في عام 2021، تداولت وسائل الإعلام العالمية قصة الرجل وينستون كيمب، الذي نجا من صاعقة برق، ليُكتشف بعدها أن الدليل الوحيد على مروره بتلك التجربة المرعبة هو مجموعة من الرسومات الحمراء المعقدة التي ظهرت على جسده، تشبه الوشم الفني أو أغصان الشجر المتشعبة. هذه ليست الحالة الأولى من نوعها، فقد سجل الطب عبر التاريخ حالات مشابهة حيث يترك البرق وراءه علامات غريبة على جلد الناجين.

العلماء أطلقوا على هذه الظاهرة اسم "كيرانوغرافيا" أو "أشكال ليشتنبرغ"، وهي أنماط تتشكل على الجلد عندما ينزلق التفريغ الكهربائي على سطح الجسم تحت تأثير درجات الحرارة والضغط المرتفعين المصاحبين للصاعقة، لتخلق هذه اللوحات المؤقتة، التي قد تبقى لأسابيع كما حدث مع كيمب، قبل أن تختفي ببطء.

إذا ما كانت هذه الظاهرة تبدو وكأنها توقيع غريب من القدر، إلا أن بعض الأشخاص يبدو أن القدر يرسم لهم مسارا مختلفا تماما، حيث تلاحقهم الصواعق بطريقة توحي بنوع من القصد. أشهر هؤلاء هو الأمريكي روي سوليفان، حارس الغابات الذي دخل التاريخ باسم "مانعة الصواعق المتحركة"، بعد أن نجا من سبع ضربات برق منفصلة على مدى خمسة وثلاثين عاما. تركت فيه تلك الضربات الكهربائية آثارا غريبة تتراوح بين حرق حواجبه، وتساقط شعره، وفقدان ظفر من قدمه. لكن الضربة السابعة في عام 1977 كانت الأقسى، إذ أدت إلى إدخاله المستشفى.

الغريب في نهاية روي سوليفان المأساوية أنه لم يُقتل بقوة البرق، بل انتحر لأسباب عاطفية. ويُحكى، في قصة يصعب التحقق منها ولكنها ترسخت في الفلكلور الشعبي، أنه في اليوم التالي لدفنه، هبت عاصفة رعدية شديدة وضربت صاعقة قبره مباشرة، وكأنها تودعه بضربة أخيرة.

هناك قصة أخرى لا تقل غرابة، لضابط بريطاني برتبة رائد يدعى والتر سامرفورد، نجا من ثلاث ضربات برق في فترات متباعدة من حياته. الأولى عام 1918 أثناء خدمته في الحرب العالمية الأولى، حيث أصيب بشلل نصفي سفلي. بعد تعافيه وعودته للحياة الطبيعية، ضربته الصاعقة الثانية عام 1924 أثناء صيد السمك، فأصيب بشلل جزئي مرة أخرى. ثم جاءت الضربة الثالثة والأخيرة عام 1930، وكانت الأشد، حيث أصيب بشلل كامل ألزمه الفراش حتى وفاته بعد عامين. المذهل أن الصاعقة لم تتركه حتى بعد موته، إذ أفادت تقارير بأن صاعقة رابعة ضربت شاهد قبره بعد أربع سنوات من دفنه وحطمته.

بتأمل هذه الحكايات الاستثنائية، نجد أن أغلب أبطالها، إن لم يكونوا جميعهم، من الرجال. ممثلو الجنس الخشن، على ما يبدو، هم الأكثر تعرضاً لملاحقة الصواعق المتكررة، بينما تقل هذه الظاهرة بشكل ملحوظ بين النساء.

يطرح بعض الباحثين تفسيرات لهذه المفارقة، منها فرضية تربط بين مستويات هرمون التستوستيرون الذكوري وجاذبية البرق، رغم أن ذلك يظل في محل تكهنات غير مؤكدة علميا. تفسير آخر أكثر واقعية قد يكمن في السلوكيات البشرية، فغالبا ما يكون الرجال أكثر ميلا للمخاطرة، وأكثر حركة خارج المنازل خلال العواصف الرعدية، سواء في العمل أو المهام أو حتى الهوايات، ما يزيد من فرص تعرضهم لهذا الخطر الكوني.

هكذا، تتحول الصاعقة من مجرد ظاهرة فيزيائية مذهلة إلى حكاية إنسانية معقدة، تتداخل فيها الحقائق العلمية الصارمة مع الأساطير الشخصية المثيرة. إنها قوة عمياء، لكن قصص من يلتقون بها تصبح شهادات على هشاشة الإنسان وصلابته في الوقت نفسه، وعلى الغموض الذي لا يزال يلف التفاعل بين أجسادنا وهذه الطاقة السماوية البدائية، التي تذكرنا، في كل ومضة، بأننا جزء من طبيعة أكبر وأعظم، قادرة على أن تدهشنا بجمالها المرعب، وتلهمنا بقصصها الغريبة.

شريط الأخبار من هو يزن الخضير مدير مهرجان جرش الجديد؟ ما هي آخر التوقعات حول احتمال انتشار فيروس هانتا عالمياً؟ "جنود يهربون والمحلّقة تلاحقهم".. مشاهد من عمليات "حزب الله" بسلاحه "المربك" ضد إسرائيل باعتراف تل أبيب.. مسيّرات "حزب الله" المفخخة تسفر عن إصابات في جنود وآليات الجيش الإسرائيلي سلطة البترا: القطاع السياحي يواجه صعوبات نتيجة تراجع السياحة الوافدة طهران تشكك في جدية واشنطن وتواصل إعداد ردها على المقترح "تطوير معان" تعلن جاهزية "الواحة" لاستقبال حجاج بيت الله الحرام الأردن يدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة في المغرب بريطانيا ستنشر مدمّرة في الشرق الأوسط ضمن مهمة بمضيق هرمز العيسوي: التوجيهات الملكية تركز على تحسين الخدمات ودعم التنمية في مختلف المحافظات الأردن يؤكد دعمه للبحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها إسرائيل ستطلق السبت سراح ناشطَي "أسطول الصمود" تمهيدا لترحيلهما ولي العهد يدعو إلى التصويت لابن النشامى موسى التعمري لأفضل هدف في الدوري الفرنسي صدور قانون معدل لقانون الأحوال المدنية في الجريدة الرسمية صدور قانون معدل لقانون الأحوال المدنية في الجريدة الرسمية "ترخيص السواقين": بدء العمل بتعليمات الفحص الفني الجديدة الأحد إغلاق تلفريك عجلون مؤقتا لإجراء الصيانة مستشار المرشد الإيراني: مضيق هرمز يعادل القنبلة النووية ولن نفرط فيه أبدا ارتفاع حالات فيروس هانتا إلى 8 بينها 3 وفيات وتحذير من الصحة العالمية السائقون الجدد وراء 10.8% من وفيات الحوادث المرورية في 2025