وقد أظهرت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن هذا الجزيء، الذي يدعى "بي آر بي" (BRP)، يقلل الشهية والوزن مع تجنب العديد من الآثار الجانبية الشائعة مثل الغثيان والإمساك وفقدان العضلات.
وتقول الدكتورة كاترين سفينسون، أستاذة مساعدة علم الأمراض: "المستقبلات التي يستهدفها سيماغلوتايد توجد في الدماغ، ولكن أيضا في الأمعاء والبنكرياس وأنسجة أخرى. ولهذا السبب فإن لأوزمبيك تأثيرات واسعة النطاق تشمل إبطاء حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي وخفض مستويات السكر في الدم. بالمقابل، يبدو أن جزيء BRP يعمل بشكل محدد في منطقة تحت المهاد (الهايبوثلاموس)، وهي المنطقة المسؤولة عن التحكم في الشهية والتمثيل الغذائي".
وبحثت الأداة عن هرمونات أولية (prohormones) يمكن قصها إلى أجزاء صغيرة تسمى "ببتيدات" (peptides)، ثم ركز الفريق على 373 منها لإجراء الاختبارات.
ومن بين 2683 ببتيدا تنبأ بها النظام، اختار العلماء 100 ببتيد لدراسة تأثيرها على خلايا الدماغ في المختبر. وكانت النتيجة مفاجئة: ببتيد صغير جدا مكون من 12 حمضا أمينيا فقط (وهو جزيء BRP) أنشط بعشر مرات من هرمون GLP-1 الذي يحاكيه "أوزمبيك".
وعند اختبار الجزيء على الفئران والخنازير الصغيرة (وهي أقرب للبشر من حيث التمثيل الغذائي)، انخفض تناول الطعام بنسبة 50% خلال ساعة من حقنة واحدة.
أما في الفئران البدينة التي تلقت حقنا يوميا لمدة 14 يوما، فقد فقدت نحو 3 غرامات من وزنها، معظمها من الدهون.
كما أظهرت الفئران المعالجة تحسنا في تحمل الجلوكوز والإنسولين، دون أي تغيير في الحركة أو شرب الماء أو السلوك أو الهضم.
وتؤكد الدكتورة سفينسون أن هذا الجزيء يعمل عبر مسارات مختلفة تماما عن "أوزمبيك". مضيفة: "انعدام وجود أدوية فعالة لعلاج السمنة لدى البشر كان مشكلة لعقود. لم نختبر من قبل أي دواء يضاهي قدرة أوزمبيك على تقليل الشهية والوزن، ونحن متحمسون لمعرفة ما إذا كان الجزيء الجديد آمنا وفعالا لدى البشر".
ويعمل الباحثون الآن على تحديد المستقبلات المحددة التي تتفاعل مع جزيء BRP، وفهم كيفية عمله في الجسم بشكل أفضل، كما يبحثون طرقا لإطالة مفعوله بحيث يمكن استخدامه بشكل أكثر ملاءمة إذا أثبت فعاليته على البشر.