يدخل المدير الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم المغربي جمال سلامي المرحلة المقبلة، بهامش واسع من الخيارات الفنية، رغم الغيابات التي فرضتها الإصابات وعدم الجاهزية خلال فترة التوقف الدولية المقبلة، وذلك في توقيت بالغ الحساسية يسبق المشاركة التاريخية للنشامى في نهائيات كأس العالم 2026.
وتتمثل أبرز الغيابات في إصابة يزن النعيمات وعلي علوان وتامر بني عودة وأدهم القريشي، إلى جانب عدم جاهزية إحسان حداد، فضلا عن تراجع المستوى الفني لعدد من اللاعبين الذين تواجدوا في القائمة السابقة. ورغم أن هذه المعطيات أثارت في بدايتها قدرا من القلق الفني، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى فرصة لإعادة تقييم الخيارات المتاحة واختبار عناصر جديدة، ضمن رؤية فنية تقوم على ترسيخ أسلوب لعب واضح ومنظومة جماعية متماسكة، بدلا من ربط شكل المنتخب بأسماء محددة.
وبرز خلال الفترة الماضية، عدد من اللاعبين الذين فضلوا العودة من تجارب احترافية خارجية في دوريات تتفوق على الدوري المحلي، من حيث المستوى الفني والتنافسي، مفضلين خوض التحدي محليا من أجل البقاء تحت أنظار الجهاز الفني للمنتخب الوطني، أملا في الحصول على فرصة تمثيل "النشامى” في المرحلة المقبلة.
وتعكس هذه الخطوة حجم الرغبة والطموح لدى هؤلاء اللاعبين في ارتداء القميص الوطني، حتى وإن تطلب الأمر التضحية بمزايا الاحتراف الخارجي، وهو ما يؤكد الالتزام والانتماء اللذين باتا سمتين واضحتين لدى عدد من عناصر دوري المحترفين.
وعززت المتابعة الميدانية التي أجراها سلامي لعدد من مباريات دوري المحترفين، قناعته بوجود عناصر قدمت جهودا مضاعفة ومستويات لافتة، ما يفتح أمامها باب الأمل في التواجد ضمن القائمة المقبلة، في وقت يسعى فيه الجهاز الفني إلى الحفاظ على استقرار المنظومة وعدم السماح للغيابات بإرباك مشروع الإعداد أو التأثير على الهوية الفنية للمنتخب.
كما تفرض المرحلة الأخيرة من التحضيرات للمشاركة المونديالية توسيع قاعدة الاختيار وعدم الاكتفاء بالأسماء التقليدية، خصوصا في ظل بروز لاعبين قدموا مستويات مقنعة مع أنديتهم وفي المشاركات الرسمية، ونجحوا في تقديم أوراق اعتماد حقيقية تجعلهم مرشحين بقوة للدخول في حسابات المعسكر المقبل، بوصفهم عناصر قادرة على سد الفراغ الفني وتحمل المسؤولية.
ومن المنتظر أن تشهد القائمة المقبلة، حضورا أكبر للاعبي دوري المحترفين، بعد التقارير الإيجابية التي تلقاها الجهاز الفني بشأن جاهزية عدد من اللاعبين الشباب وأصحاب الخبرة، ممن أظهروا تطورا واضحا على المستويين البدني والتكتيكي، إلى جانب الانضباط والجاهزية الذهنية. وتمنح هذه المؤشرات الجهاز الفني مساحة أوسع للمفاضلة الفنية، وتعزز مبدأ المنافسة داخل صفوف المنتخب، بما يخدم الهدف الأساسي المتمثل في الوصول إلى تشكيلة متوازنة قادرة على مجاراة إيقاع المونديال.
وفي سياق متصل، نجح اتحاد الكرة في تأمين أربع تجارب ودية مفيدة للمنتخب الوطني قبل المشاركة التاريخية في مونديال 2026، أمام منتخبات قريبة من حيث الطابع الفني وأسلوب اللعب من منتخبات المجموعة العاشرة التي تضم الأرجنتين والجزائر والنمسا.
وحسب التفاصيل التي أعلنها الاتحاد، يخوض منتخب النشامى مواجهتين ضمن البطولة الرباعية التي يستضيفها خلال فترة التوقف الدولية الممتدة من الثالث والعشرين ولغاية الحادي والثلاثين من شهر آذار (مارس) المقبل، حيث يواجه منتخب كوستاريكا يوم 27 آذار (مارس) على استاد الملك عبد الله الثاني، قبل أن يلتقي منتخب نيجيريا يوم 31 من الشهر ذاته على استاد عمان الدولي.
كما يقيم المنتخب تجمعه الأخير قبل خوض نهائيات كأس العالم في شهري أيار (مايو) وحزيران (يونيو) المقبلين، حيث يواجه منتخب سويسرا يوم الحادي والثلاثين من أيار (مايو) في مدينة سان جالن السويسرية، قبل أن يغادر إلى الولايات المتحدة الأميركية لملاقاة منتخب كولومبيا في السابع من حزيران (يونيو) بمدينة سان دييجو، على أن يستقر في معسكره الرسمي خلال المونديال بمدينة بورتلاند.
ولا تقتصر أهمية هذه المرحلة على بعدها التحضيري فحسب، بل تمتد إلى ترسيخ هوية المنتخب الفنية وتعزيز الثقة داخل المجموعة، ومنح اللاعبين الإحساس المبكر بأجواء المباريات الكبرى. فالمرحلة المقبلة تتطلب أعلى درجات التركيز والاستقرار الفني والذهني، في وقت تترقب فيه الجماهير الأردنية هذه المحطات بوصفها الفرصة الأخيرة لرسم ملامح المنتخب القادر على الظهور بصورة تنافسية ومشرفة، في المشاركة المونديالية الأولى، بتاريخ الكرة الأردنية.
وتكتسب المواجهات الودية المرتقبة أهمية مضاعفة، كونها تمثل الاختبارات العملية للبدائل التي ينوي الجهاز الفني الاعتماد عليها، وفرصة حقيقية لتجربة اللاعبين الجدد تحت ضغط المباريات، والوقوف على مدى قدرتهم على الانسجام مع العناصر الأساسية. كما تشكل هذه اللقاءات منصات مثالية لتقييم الجاهزية البدنية والذهنية، في مواجهة منتخبات تتميز بالقوة والسرعة والإيقاع العالي.