اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

طوابير رمضان

طوابير رمضان
عاطف ابو حجر
أخبار البلد -  
حين يطلّ علينا شهر رمضان، تتبدّل المواعيد، وتخفّ الأصوات، وتعلو الأدعية، وتصبح الساعة قبل المغرب أطول من ميدان المارثون. إنّه الشهر الذي تتصافح فيه الأرواح قبل الأيادي، وتتصالح القلوب قبل الموائد، ويُختبر فيه الصبر كما تُختبر أعصاب الناس في طابور القطايف.

واليوم—وأقولها بكل خشوع—أنا صائم.
ومن هذا المنبر، أرجو ألّا يستفزني أحد بتعليق مسيء أو كلمة ترفع الضغط؛ فالصائم كائن رقيق المشاعر قبيل المغرب، سريع الاشتعال كعود ثقاب ضلّ طريقه إلى علبة البهارات. ومن كانت لديه ملاحظة حول المقال، فليؤجّلها إلى ما بعد الإفطار، والأفضل بعد صلاة التراويح؛ ففي السهرة يكون الصائم مصحصحًا قادرًا على الردّ بالحُجّة لا بالملعقة.

في الفجر، يظهر المسحّر بطبلته ليوقظ النائمين بنداءٍ شجيّ، فيستجيب المؤمنون بين متثاقل ومتحمس. لكن في عصر اليوم نفسه، نحتاج إلى "مسحّرٍ من نوعٍ آخر” يوقظ أصحاب نومة العصر، أولئك الذين يعتبرون القيلولة فرصة ذهبية لتضييع الوقت، ويستيقظون قبل الأذان بخمس دقائق يسألون: "لسّه ما أذّن؟” وكأنّهم في سباقٍ عالمي مع عقارب الساعة.

هناك أناس يتعاملون مع رمضان كما ينبغي: شهر صومٍ وصلاةٍ وعبادة، فرصة لمراجعة النفس، وصلة الرحم، وبرّ الوالدين، وتطهير القلب قبل المعدة. هؤلاء يزدادون هدوءًا كلّما اقترب الأذان، وكأنّهم دخلوا في وضعية "تحديث روحي” لا ينقطع.

وفي المقابل، هناك فئة تتعامل مع رمضان باعتباره موسماً غذائياً مفتوحًا، تبدأ فيه الاستعدادات بعد صلاة المغرب لشحن الثلاجة، وتُدار الاجتماعات العائلية الطارئة لتحديد قائمة المقبلات. الفرق بين الفريقين واضح ولا يحتاج إلى منظارٍ فلكي.

ومن المشاهد الرمضانية التي تستحقّ جائزة "أفضل أداء درامي قبل الأذان”، مشهد الطابور أمام محلّ القطايف. ترى الصائم واقفًا بهدوءٍ ملائكي، إلى أن يقترب أحدهم من "الدور”، فيتحوّل فجأةً إلى خطيبٍ مفوّه يشرح مفهوم العدالة الاجتماعية في توزيع الأقراص. وقد تنشب "هوشة” تاريخية لأنّ أحدهم حاول القفز دورين للأمام، فتضيع بركة الصيام بين القرص الكبير وأقراص العصافيري.

أما طابور العصائر، فحدّث ولا حرج. هناك من يعتبر كوب التمر هندي قضية أمنٍ قومي، فإذا تأخر قبل المغرب بدقائق، تصيبه هستيريا العطش، ويتدخل في ترتيب الصحون، مكان السفرة، وحتى عيار الملح على الطبخة، وكأنّ لجنة تذوّق عالمية ستصل بعد الأذان مباشرة.

الصائم الحقيقيّ حين يغضب يقول: "اللهم إني صائم”، ويبتسم.
أمّا بعضنا فيقولها بلهجةٍ تحذيرية، أقرب إلى بيانٍ حربي: "اللهم إني صائم… فلا توترني!”

وربّما أخطر ما في الأمر أن ينشغل بعض الناس بالمائدة عن المعاني، وبالسهرة عن السكينة، وينسى أن جوهر هذا الشهر هو برّ الوالدين وصلة الرحم، وإصلاح ما انكسر في العلاقات.

رمضان ليس شهر الجوع فحسب، ولا شهر التخمة أيضًا؛ هو شهر المراجعة الهادئة، وضبط النفس، وتخفيف حدّة "الجق والعتاب” في الكلام قبل الطعام.
فإذا رأيتَ صائمًا متجهّمًا، فذكّره بلطف أن الشمس ستغيب لا محالة، وأن القطايف لن تنقرض، وأن العصير لن يهرب.

وأخيرًا، أكرّرها بصوت خفيض:
أنا صائم… فمن كان لديه تعليقٌ حاد، فليضعه في الثلاجة إلى ما بعد الإفطار. ففي السهرة نكون أكثر صبرًا، وأقلّ حساسيةً تجاه عيار الملح على الطعام والسكر على الحلويات.
اللهم إني صائم.
شريط الأخبار الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي الرياض بصاروخ باليستي "سنستهدف الحرمين الشريفين".. تصريحات مفتي تعز تثير عاصفة غضب على المنصات ثوانٍ قبل الكارثة.. خطأ من الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أمريكا والصين الحوثيون يعلنون استهداف الرياض بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة هل حل مجالس إدارة غرف التجارة يتماشى مع أحكام القانون؟... الحكومة تجيب الأشغال: الكاميرات المزودة بالذكاء الاصطناعي لضبط المخالفات وليس للجباية القوات المسلحة: إحباط محاولة تسلل 3 أشخاص عبر إحدى الواجهات الحدودية ما مصير نتنياهو حال خسارته الانتخابات؟.. رئيس وزراء الاحتلال يجيب 11 طلقة و4 جثامين.. ماذا قال المتهم بمذبحة مايو في مصر لجهات التحقيقات؟ المملكة على موعد مع منخفض البحر الأحمر .. الموعد والتفاصيل الأردن.. (وين العانس).. عبارة هاتفية تقود إلى المحكمة وتعويض بـ1050 دينارا ماجد غوشة : نمو الرخص السكنية مؤشر إيجابي على استمرار النشاط العمراني في المملكة نائب رئيس الوزراء: 70% من الخدمات المباشرة المقدمة للمواطنين تتم عبر البلديات عراقجي يهاجم فرنسا: كفى دموع التماسيح ويدعوها لمراجعة إرثها الاستعماري بعد انقطاع 3 سنوات: بدء العام الدراسي الوجاهي في غزة "الاقتصاد الرقمي" تحذر من رسائل احتيالية تنتحل اسم تطبيق "سند" أوروبا بدها تمنع السوشيال ميديا تحت 13 سنة وإحنا بالأردن وين؟ الأشغال: كاميرات ذكية لتعزيز الرقابة على مخالفات الشحن وحماية الطرق الطراونة ..تقرير " الصحة العالمية": ربع أطباء العالم يتقاعدون بحلول 2030.. وآلاف الاطباء الشباب في الأردن بلا عمل بالأرقام والنسب رصد لأبرز ما جرى في بورصة عمان خلال اسبوع .. اقرأ التفاصيل