طوابير رمضان

طوابير رمضان
عاطف ابو حجر
أخبار البلد -  
حين يطلّ علينا شهر رمضان، تتبدّل المواعيد، وتخفّ الأصوات، وتعلو الأدعية، وتصبح الساعة قبل المغرب أطول من ميدان المارثون. إنّه الشهر الذي تتصافح فيه الأرواح قبل الأيادي، وتتصالح القلوب قبل الموائد، ويُختبر فيه الصبر كما تُختبر أعصاب الناس في طابور القطايف.

واليوم—وأقولها بكل خشوع—أنا صائم.
ومن هذا المنبر، أرجو ألّا يستفزني أحد بتعليق مسيء أو كلمة ترفع الضغط؛ فالصائم كائن رقيق المشاعر قبيل المغرب، سريع الاشتعال كعود ثقاب ضلّ طريقه إلى علبة البهارات. ومن كانت لديه ملاحظة حول المقال، فليؤجّلها إلى ما بعد الإفطار، والأفضل بعد صلاة التراويح؛ ففي السهرة يكون الصائم مصحصحًا قادرًا على الردّ بالحُجّة لا بالملعقة.

في الفجر، يظهر المسحّر بطبلته ليوقظ النائمين بنداءٍ شجيّ، فيستجيب المؤمنون بين متثاقل ومتحمس. لكن في عصر اليوم نفسه، نحتاج إلى "مسحّرٍ من نوعٍ آخر” يوقظ أصحاب نومة العصر، أولئك الذين يعتبرون القيلولة فرصة ذهبية لتضييع الوقت، ويستيقظون قبل الأذان بخمس دقائق يسألون: "لسّه ما أذّن؟” وكأنّهم في سباقٍ عالمي مع عقارب الساعة.

هناك أناس يتعاملون مع رمضان كما ينبغي: شهر صومٍ وصلاةٍ وعبادة، فرصة لمراجعة النفس، وصلة الرحم، وبرّ الوالدين، وتطهير القلب قبل المعدة. هؤلاء يزدادون هدوءًا كلّما اقترب الأذان، وكأنّهم دخلوا في وضعية "تحديث روحي” لا ينقطع.

وفي المقابل، هناك فئة تتعامل مع رمضان باعتباره موسماً غذائياً مفتوحًا، تبدأ فيه الاستعدادات بعد صلاة المغرب لشحن الثلاجة، وتُدار الاجتماعات العائلية الطارئة لتحديد قائمة المقبلات. الفرق بين الفريقين واضح ولا يحتاج إلى منظارٍ فلكي.

ومن المشاهد الرمضانية التي تستحقّ جائزة "أفضل أداء درامي قبل الأذان”، مشهد الطابور أمام محلّ القطايف. ترى الصائم واقفًا بهدوءٍ ملائكي، إلى أن يقترب أحدهم من "الدور”، فيتحوّل فجأةً إلى خطيبٍ مفوّه يشرح مفهوم العدالة الاجتماعية في توزيع الأقراص. وقد تنشب "هوشة” تاريخية لأنّ أحدهم حاول القفز دورين للأمام، فتضيع بركة الصيام بين القرص الكبير وأقراص العصافيري.

أما طابور العصائر، فحدّث ولا حرج. هناك من يعتبر كوب التمر هندي قضية أمنٍ قومي، فإذا تأخر قبل المغرب بدقائق، تصيبه هستيريا العطش، ويتدخل في ترتيب الصحون، مكان السفرة، وحتى عيار الملح على الطبخة، وكأنّ لجنة تذوّق عالمية ستصل بعد الأذان مباشرة.

الصائم الحقيقيّ حين يغضب يقول: "اللهم إني صائم”، ويبتسم.
أمّا بعضنا فيقولها بلهجةٍ تحذيرية، أقرب إلى بيانٍ حربي: "اللهم إني صائم… فلا توترني!”

وربّما أخطر ما في الأمر أن ينشغل بعض الناس بالمائدة عن المعاني، وبالسهرة عن السكينة، وينسى أن جوهر هذا الشهر هو برّ الوالدين وصلة الرحم، وإصلاح ما انكسر في العلاقات.

رمضان ليس شهر الجوع فحسب، ولا شهر التخمة أيضًا؛ هو شهر المراجعة الهادئة، وضبط النفس، وتخفيف حدّة "الجق والعتاب” في الكلام قبل الطعام.
فإذا رأيتَ صائمًا متجهّمًا، فذكّره بلطف أن الشمس ستغيب لا محالة، وأن القطايف لن تنقرض، وأن العصير لن يهرب.

وأخيرًا، أكرّرها بصوت خفيض:
أنا صائم… فمن كان لديه تعليقٌ حاد، فليضعه في الثلاجة إلى ما بعد الإفطار. ففي السهرة نكون أكثر صبرًا، وأقلّ حساسيةً تجاه عيار الملح على الطعام والسكر على الحلويات.
اللهم إني صائم.
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية