ربط الأداء بالمساءلة: ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل

ربط الأداء بالمساءلة: ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل
موسى الساكت
أخبار البلد -   حتى هذا التاريخ، ما يزال الحديث عن ربط الأداء بالمساءلة في إدارتنا العامة أقرب إلى الشعار منه إلى الممارسة الفعلية.
ورغم كثرة الخطط والاستراتيجيات، تبقى الفجوة واضحة بين النتائج المتحققة وبين المحاسبة على التقصير أو الإخفاق. وهذا الخلل لا يضعف ثقة المواطن فحسب، بل يهز صورة الدولة المؤسسية التي يفترض أن تقوم على الشفافية والانضباط والعدالة.
 
 

لقد شهدنا في السنوات الأخيرة أخطاء جسيمة ارتبطت بسوء الإدارة أو ضعف الرقابة، من بينها حادثة "الشموسة" التي أودت بحياة مواطنين أبرياء نتيجة الإهمال وغياب معايير السلامة الصارمة. مثل هذه الحوادث لا يجوز أن تمر مرور الكرام، ولا أن تُطوى صفحاتها من دون تحديد واضح للمسؤوليات ومحاسبة دقيقة للمقصرين، أياً كانت مواقعهم.
كما أن ظاهرة تعيين الأقارب والمعارف في مواقع حساسة تمثل انتكاسة حقيقية لمفهوم تكافؤ الفرص. فحين يُقدَّم القرب الشخصي على الكفاءة، تُهدر الطاقات الوطنية، وتتراجع الإنتاجية، ويترسخ شعور عام بعدم العدالة. المساءلة هنا ليست انتقاماً، بل حماية للمؤسسة من التآكل الداخلي.
أما على صعيد الاقتصاد والاستثمار، فما يزال ملف عرقلة الاستثمار حاضراً بقوة. المستثمر لا يطلب امتيازات استثنائية، بل بيئة واضحة، إجراءات سريعة، وقرارات مستقرة. لكن البيروقراطية المقيتة، خاصة في بعض الدوائر الخدمية، تسببت في تعطيل مشاريع، وهروب فرص، وتآكل الثقة. ورغم وضوح مواطن الخلل، لا نجد تقييماً علنياً للأداء ولا محاسبة فعلية عن ضياع الفرص.
إن غياب الربط المؤسسي بين الأداء والمساءلة يخلق حلقة مفرغة: أخطاء تتكرر، تقارير تُكتب، لجان تُشكَّل، ثم ينتهي الأمر من دون نتائج ملموسة. وهذا يرسخ ثقافة الإفلات من المسؤولية، ويضعف هيبة القرار الإداري.
المطلوب اليوم إعادة تقييم شاملة لهذا النهج. يجب أن تكون لكل وزارة ومؤسسة مؤشرات أداء واضحة (KPIs)، معلنة للرأي العام، تقاس دورياً، ويُبنى عليها تقييم القيادات واستمرارهم في مواقعهم. كما ينبغي أن تكون نتائج التحقيقات في القضايا الكبرى شفافة، وأن تُعلن الإجراءات التصحيحية بوضوح.
إن ربط الأداء بالمساءلة ركيزة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فالدولة القوية ليست تلك التي تخلو من الأخطاء، بل التي تعترف بها، وتصححها، وتمنع تكرارها. ومن دون هذه المعادلة، سيبقى الإصلاح ناقصاً، وستبقى الثقة مهزوزة.
لقد آن الأوان للانتقال من ثقافة التبرير إلى ثقافة المحاسبة، ومن إدارة الأزمات إلى بناء مؤسسات تقوم على الكفاءة والنزاهة والنتائج.
شريط الأخبار استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك