أتابع، كغيري من الأردنيين، ما يجري تحت قبّة مجلس النواب.
ولكي أكون صريحًا، لا يصلنا في الغالب إلا صوت المناكفات، ولقطات المشادات، وعبارات لا تليق بمقام التشريع ولا بتاريخ الدولة.
نتساءل — ونحن أصحاب المصلحة الحقيقية —
هل عولجت المديونية التي تثقل كاهل الأجيال؟
هل وُضعت خطة واضحة لينتعش الاقتصاد ويستعيد المواطن أنفاسه؟
هل تقدّم ملف التحول الرقمي والخدمات الإلكترونية ليخفّف عن الناس طوابير الانتظار؟
هل نوقشت البطالة بجدية، وأُعدّت برامج حقيقية تستوعب أفواج الخريجين الذين تعجّ بهم الشوارع؟
هل وُضعت استراتيجية صارمة لمواجهة آفة المخدرات التي تتسلل إلى بيوت الأردنيين وتخطف أبناءهم وبناتهم؟
هل حمل كل نائب همّ منطقته التي منحته الثقة، أم اكتفى بصورة وتصريح ومواجهة عابرة؟
المجلس ليس مسرحًا للبطولات الصوتية، ولا ساحة لتصفية الحسابات.
هو سلطة تشريعية ورقابية، وميزانه الحقيقي ليس عدد المقاطعات ولا حدّة الانفعال، بل عدد القوانين الرصينة، وجودة الرقابة، وملامسة هموم الناس بصدق.
ما يحدث يضع أمامنا سؤالًا أكبر من حادثة هنا أو هناك:
أيّ نائب نريد؟
وهل ما نراه يعكس صورة الشعب الأردني الذي عُرف بوعيه وثقافته وتنوع تخصصاته؟
نحن بلد يعتز بتاريخه ومؤسساته، ويُراهن دائمًا على وعي أبنائه.
لكن حين تصبح المناكفة خبرًا يوميًا، والعمل الجاد خبرًا هامشيًا، فهنا مكمن القلق.
فالهيبة لا تُفرض بالصوت العالي، بل تُبنى بالإنجاز ، والاحترام لا يُنتزع بالتصعيد، بل يُكتسب بالحكمة والمسؤولية.
لسنا ضد الاختلاف، فالاختلاف روح الديمقراطية ، لكن بين الاختلاف والمشاجرة مسافة اسمها «مصلحة الوطن».
الأردني لا ينتظر استعراضًا…
ينتظر قانونًا يحميه، ورقابة تصون ماله العام، وخطة تفتح لأبنائه باب أمل ، ينتظر مجلسًا يشرّف صورته أمام العالم، لا مشهدًا نخجل من تبريره خارج الحدود.
والله… عيب أن تختزل قبة الوطن في لحظة انفعال،وهي التي بُنيت لتكون عنوانًا للحكمة والتشريع وصوت الناس.





