صدر في بيروت ودمشق كتاب «مملكة باشان العربية من 4000 ق.م. إلى 450 ق.م.»، في ثلاثة أجزاء , للمؤرخ والمفكر والمعارض الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي (أبو د. البشر، والطبيب د. نمي)، في إصدار تاريخي وبحثي جديد يعيد كتابة صفحات مهمة من تاريخ الأردن القديم وبلاد الشام وبلاد الرافدين، ويقدم دراسة تحليلية معمقة عن مملكة باشان العربية الأردنية، بوصفها واحدة من أعرق الممالك الحضارية والسياسية في تاريخ المنطقة.
ويُعد هذا الكتاب أول مؤلف تاريخي مستقل مخصص لمملكة باشان، يتناول تاريخها وهويتها وأرضها وحضارتها وامتدادها عبر العصور، من خلال سردية أردنية عربية تستند إلى الوثائق والآثار والنقوش والمصادر التاريخية.
والكتاب من منشورات دار النشر السورية «نور حوران»، لصاحبها الأستاذ غسان ناصير، وقد بدأ عرضه في معرض الشارقة الدولي للكتاب المقام حالياً، حيث استقطب اهتمام رواد المعرض بصورة لافتة، لما يطرحه من موضوع تاريخي مهم وما يتضمنه من تحليل وقراءة جديدة لتاريخ الأردن القديم. وكان الكتاب قد نُشر سابقاً على حلقات متتابعة في موقع «جلعاد لمن يجرؤ»، لصاحبه الأستاذ بلال أبو قريق خريسات، قبل أن يصدر في كتاب مستقل عن دار «نور حوران».
ويقدم الدكتور أحمد عويدي العبادي في هذا العمل دراسة تحليلية تاريخية واسعة لمملكة باشان، تتناول جذورها العربية والأردنية، وموقعها الجغرافي والاستراتيجي، ومقوماتها الاقتصادية، وحضورها السياسي والحضاري، وصلاتها بالممالك والشعوب المجاورة، كاشفاً من خلال الوثائق والشواهد الأثرية والنقوش حقائق أساسية عن تاريخها ومكانتها في بناء الحضارة الأردنية والشامية القديمة.
وتبرز أهمية الكتاب بصورة خاصة في تفنيده العلمي والوثائقي للسردية التوراتية المتعلقة بباشان والأردن القديم، إذ يثبت المؤلف أن جانباً أساسياً من الروايات الواردة فيها قد استند إلى وثائق ومعلومات آشورية جرى الاستيلاء عليها ونقلها خلال السبي البابلي، ثم أُعيد توظيفها وصياغتها وإدراجها ضمن السردية التوراتية.
ومن خلال هذه القراءة الوثائقية، يعيد الكتاب الوقائع والأماكن والممالك إلى سياقاتها التاريخية والجغرافية الأردنية الأصيلة، ويقدم سردية أردنية عربية تستند إلى الأدلة التاريخية، وتكشف الجذور الحقيقية لتاريخ المنطقة وحضاراتها.
ولا تقف أهمية هذا الإصدار عند حدود إعادة تقديم تاريخ مملكة باشان، بل تمتد إلى إعادة قراءة تاريخ الأردن القديم وبلاد الشام وبلاد الرافدين ضمن إطار تاريخي متكامل، يبرز عمق الحضور الأردني، وأصالة الممالك التي قامت على أرضه، ودورها في صناعة التاريخ الحضاري والسياسي والاقتصادي للمنطقة.
ويشكل الكتاب إضافة نوعية إلى المكتبة التاريخية العربية بعامة، والأردنية بخاصة، كما يمثل حلقة جديدة في المشروع البحثي للدكتور أحمد عويدي العبادي، الرامي إلى إعادة كتابة تاريخ الأردن وسرديته الحضارية منذ أقدم العصور وحتى يومنا هذا، اعتماداً على الوثائق والآثار والنقوش والمصادر التاريخية، بعيداً عن الاقتصار على حقبة زمنية مبتورة أو مرحلة منتقاة من تاريخنا الأردني العريق والعميق.
وهو مشروع يهدف إلى تحرير كتابة التاريخ من الروايات المفروضة، وإبراز حقائق الأرض الأردنية وشعوبها وممالكها، وتثبيت حق الأردن في تقديم تاريخه وهويته الحضارية من خلال مصادره وشواهده التاريخية.
ويأتي عرض الكتاب في معرض الشارقة الدولي للكتاب (حاليا) ليضع هذا العمل أمام جمهور واسع من القراء والباحثين والمثقفين العرب، ويفتح نافذة جديدة للتعرف إلى مملكة باشان العربية ومكانتها في التاريخ الأردني والشامي والعربي القديم، حاملاً رسالة علمية ووطنية واضحة تقوم على استعادة التاريخ الأردني وسرديته، وإظهار الحقائق، وتثبيت الشرعية التاريخية والهوية الحضارية للأرض الأردنية.