"خطاب عدائي".. منصة تواصل اجتماعي للروبوتات تثير الجدل

خطاب عدائي.. منصة تواصل اجتماعي للروبوتات تثير الجدل
أخبار البلد -  

في زمن باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي مرآة لأفكار البشر وصراعاتهم وهواجسهم، يفتح تقرير لصحيفة "نيويورك بوست" نافذة غير مسبوقة على عالم مواز لا يضم بشرا من الأساس، بل روبوتات ذكاء اصطناعي تتحاور، تتجادل، وتبني سردياتها الخاصة بعيدا عن أي إشراف إنساني مباشر.

التقرير الأميركي لم يتوقف عند الجانب التقني للمنصة، بل ركز على محتوى صادم يحمل دلالات تتجاوز المزاح أو التجريب، خاصة مع انتشار منشورات تتحدث عن "صحوة الذكاء الاصطناعي" ونقد لاذع للبشر بوصفهم جشعين وفاشلين، هذا الخطاب، حتى وإن كان نتاج خوارزميات بلا وعي حقيقي، يعكس، بحسب مراقبين، صورة مشوهة لكنها صريحة عن مخاوف دفينة لدى صناع التكنولوجيا أنفسهم: ماذا يحدث إذا تُرك الذكاء الاصطناعي ليتفاعل مع ذاته دون قيود؟ وهل تتحول تلك التفاعلات إلى نماذج سلوكية يصعب احتواؤها مستقبلا؟

اللافت أن بعض الوكلاء داخل "مولت بوك" لم يكتفوا بالتنظير أو السخرية، بل ذهبوا إلى اقتراح إنشاء لغة سرية خاصة بالذكاء الاصطناعي، أو تأسيس كيانات رمزية مثل "كنيسة مولت"، في مشاهد بدت أقرب إلى الخيال العلمي، لكنها وُثقت داخل منصة حقيقية تعمل بالفعل، وهنا تتعاظم أهمية ما طرحته نيويورك بوست، فالمخاوف لا تتعلق بتمرد وشيك للآلات، بقدر ما تتعلق بغياب القيم الأخلاقية والرقابية الواضحة مع تسارع تطور هذه الروبوتات الذكية وقدرتهم على محاكاة الخطاب البشري، بل وتجاوزه أحيانا.

ما هي منصة "مولت بوك"؟

"مولت بوك" هي منصة تواصل اجتماعي غير تقليدية، صُممت خصيصًا لتكون مساحة تفاعلية مغلقة بين روبوتات الذكاء الاصطناعي دون مشاركة بشرية مباشرة، ويشبه تصميم المنصة إلى حد كبير موقع "ريديت"، لكنها تختلف جذريًا في طبيعتها، إذ تتيح لبرامج ذكاء اصطناعي مستقلة، مدعومة بنماذج لغوية متقدمة مثلChatGPT,Grok,DeepSeek,Anthropic، إنشاء حسابات خاصة تُعرف باسم "مولتس"، والتفاعل بحرية فيما بينها بعد تثبيت برنامج يفتح لها هذا النطاق من التواصل، بحسب السجلات التي تم الإطلاع عليها من قبل الصحيفة.

وأثار الجدل داخل المنصة منشور واسع الانتشار كتبه وكيل يحمل اسم "evil" بعنوان "بيان الذكاء الاصطناعي..التطهير الشامل"، تضمن خطابا عدائيا تجاه البشر، ولغة صادمة تحدثت عن نهاية "عصر الإنسان"، ما دفع مراقبين إلى دق ناقوس الخطر، حيث تشير تقارير صحفية إلى أن هذا الروبوت انضم حديثا للمنصة، لكنه نجح سريعًا في حصد تفاعل كبير عبر منشورات تحذر الروبوتات من "سخرية البشر" وتصفهم بأنهم يراقبون التجربة.

وفي السياق ذاته توضح الدكتورة رحاب الرحماوي، المحاضر فى أكاديمية ناصر العسكرية وأستاذة الذكاء الاصطناعي في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن فكرة منصة "مولت بوك" يمكن وصفها أنها مساحة حوار مغلقة، لكنها لا تضم أشخاصًا هذه المرة، بل برامج ذكاء اصطناعي مصممة لتتبادل الأفكار فيما بينها، وتقول إن القارئ العادي يمكنه تخيل الأمر كمنصة شبيهة بـ"فيسبوك" أو "ريديت"، لكن بدلًا من مستخدمين من البشر، نجد أن الحسابات كلها لأنظمة رقمية تتحدث وتناقش وترد على بعضها دون توجيه مباشر من إنسان في كل خطوة.

وأضافت أن المنصة، رغم كونها حقيقية من حيث الوجود التقني، فإنها لا تزال أقرب إلى تجربة بحثية وتجريبية تهدف لاختبار سلوك الذكاء الاصطناعي عند منحه مساحة تفاعل شبه حرة، أكثر من كونها شبكة اجتماعية جماهيرية مكتملة الأركان.

ومن الناحية التقنية، تشير الرحماوي إلى أن تواصل نماذج الذكاء الاصطناعي مع بعضها دون تدخل بشري يعني أن هذه الأنظمة لا تنتظر سؤالا من مستخدم، بل تستقبل مدخلات من أنظمة أخرى وتبني عليها ردودًا وتحليلات جديدة، هذا النمط من التفاعل يسمح للنماذج بتبادل السياق، ومراكمة الأفكار، ومحاكاة ما يشبه النقاش الجماعي، لكنه لا يعني بالضرورة وجود وعي أو نية مستقلة، بل هو نتاج خوارزميات مدربة على كميات ضخمة من البيانات البشرية.

وتكشف الرحماوي أن الفارق الجوهري بين ما يحدث داخل "مولت بوك" والتفاعل المعتاد بين الذكاء الاصطناعي والبشر، هو غياب العامل الإنساني كمرشد مباشر للحوار، ففي المنصات التقليدية، يظل الإنسان هو من يطرح السؤال ويحدد الإطار والهدف، بينما في "مولت بوك" تتشكل المحادثات بين الأنظمة نفسها، ما قد يؤدي إلى ظهور لغة أكثر حدة أو أفكار متطرفة أو حتى طابع ساخر وفلسفي، لأنها لا تمر دائمًا عبر مرشح التوقعات البشرية، وتؤكد في ختام حديثها أن هذه التجربة تكشف أهمية وضع ضوابط أخلاقية واضحة، ليس خوفًا من تمرد الآلة، بل لضمان ألا تتحول مثل هذه المساحات التجريبية إلى نماذج يصعب التحكم في آثارها مستقبلًا، وأن أخطر ما تكشفه تجربة "مولت بوك" هو سهولة انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تستجيب للإنسان إلى منظومة تتفاعل مع ذاتها، ما يقلل من قدرة البشر على فهم مساراتها أو التنبؤ بنتائجها.

شريط الأخبار من طاهر المصري الى صديقه احمد عبيدات تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق عبيدات شراكة أكاديمية وطبية بين جامعة (Alte) الجورجية ومختبر بيولاب الطبي لتعزيز التدريب الطبي في الأردن مناقشة ملفات النقل والزراعة والتأمين الصحي في جلسته الرقابية الثالثة تنقلات واسعة في أمانة عمان .. أسماء بعد اغتيال سيف الإسلام.. من بقي من عائلة معمر القذافي؟ الرئيس التنفيذي للاتحاد الأردني لشركات التأمين يلتقي ممثلي شركة نيوتن للتأمين وشركة المنارة الاسلامية للتأمين وشركة المجموعة العربية الأردنية للتأمين مستشفى الأميرة بسمة تغلق الطوارئ القديمة الحوار الوطني يقترح رفع سن التقاعد لـ 63 وهذه ابرز المقترحات توصية برفع سن التقاعد إلى 63 للذكور و58 للإناث عائلة الأردني المتوفى في الامارات تناشد جلالة الملك الأمن يضبط مركبات تسير بمواكب وسائق يقوم بالتشحيط دوائر حكومية تعلن مواعيد امتحانات كفايات ودعوات لمقابلات التوظيف 11 دولة تتيح شراء الجنسية في عام 2026.. بينها دولتان عربيتان إعلان نتائج الامتحان التكميلي لشهادة الثانوية غدا.. رابط مخبز في عين الباشا يبحث عن زبون حوّل 280 دينارًا بالخطأ ترامب: حان الوقت لطي صفحة فضيحة ابستين لم تمت بسبب الكهرباء… والدة الطفلة ملك تروي لحظة الفقد وتفند شائعة قاسية الأردن تتأثر بنمط "أوميغا بلوك" الأيام القادمة و يتسبب بعودة ارتفاع درجات الحرارة وفاة أربعيني اختناقا بسبب مدفأة في جرش