شكل الاتفاق الشامل الذي جرى الإعلان عنه الجمعة، بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مصدر ارتياح أميركي، لكنه أثار عدم رضا تركي، وهو ما انعكس في ردود الفعل الأولية.
ورحّب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك بالاتفاق، مؤكدا في منشور على منصة إكس أنه "محطة فارقة عميقة وتاريخية في مسار سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم".
في المقابل أبدى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذرا، قائلا إن تركيا تراجع عن كثب الاتفاق.
وأضاف فيدان للصحافيين في إسطنبول خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي "ندرس عن كثب اتفاق الاندماج؛ الاندماج الحقيقي يصب في مصلحة سوريا، والأطراف تدرك بالفعل شروطه".
◄ بنود الاتفاق أكّدت دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين
ويرى مراقبون أن الموقف التركي يبدو مفهوما خصوصا وأن الاتفاق تضمن دمج قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي، ضمن ألوية في الجيش السوري وليس بشكل فردي كما كانت تدفع لذلك أنقرة، وكما نص عليه اتفاق الثامن عشر من يناير الجاري.
وتعتبر تركيا أن انضمام قوات سوريا الديمقراطية في شكل فرق لا يقود إلى تفكيك نهائي لقسد، ويبقي على حالة الحذر لديها، وفي المقابل فإن هذه الصيغة تطمئن نسبيا الأكراد، وهو ما حرصت عليه الإدارة الأميركية في جهود التوصل إلى هذا الاتفاق.
وإلى جانب الولايات المتحدة، سارعت المملكة العربية السعودية وفرنسا إلى الترحيب بالاتفاق الذي من شأنه أن ينهي التوترات في شمال شرق سوريا.
وقالت وزارة الخارجية السعودية "نأمل بأن يسهم هذا الاتفاق الشامل في دعم مسيرة سوريا نحو السلام والأمن والاستقرار بما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق ويعزز وحدته الوطنية".
وجددت السعودية "دعمها الكامل لكافة الجهود التي بذلتها الحكومة السورية في حفاظها على سيادة ووحدة وسلامة أراضيها".
وأشادت بـ"تجاوب الحكومة السورية وقوات قسد مع مساعي المملكة والجهود التي بذلتها الولايات المتحدة في تثبيت التهدئة والوصول لهذا الاتفاق".
من جانبه هنّأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة نظيره السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي على "اتفاقهما الشامل الذي يتيح وقف إطلاق نار دائم"، مؤكدا أن بلاده "ستدعم تنفيذه كاملا".
إلهام أحمد:ملتزمون بإنجاح مسار الدمج بما يخدم وحدة سوريا ويعزّز السلم الأهلي، ويؤسّس لمرحلة جديدة من الاستقرار
وأضاف ماكرون في منشور على أكس أن فرنسا تدعم "سوريا سيدة وموحدة ومستقرة وتحترم كل مكوناتها"، و"سوريا ملتزمة تماما بمكافحة الإرهاب".
ويشمل الاتفاق الجديد الذي أعلن عنه الطرفان الجمعة "انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي" في شمال شرق سوريا. ولا تزال هاتان المنطقتان في عهدة قوات سوريا الديمقراطية.
وأدت قوات سوريا الديمقراطية دورا محوريا في سنوات النزاع السوري، إذ قاتلت بدعم أميركي تنظيم الدولة الإسلامية، ونجحت في القضاء عليه تقريبا في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.
إلا أنه منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت السلطات السورية الجديدة بقيادة الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. وهو يلقى دعما في ذلك من الأميركيين.
ويضع الاتفاق الذي أعلن الجمعة حدّا لآمال الأكراد بالحفاظ على إدارتهم الذاتية، لكنه في المقابل يستجيب للحد الأدنى من مطالبهم بشأن شكل الاندماج في المؤسسة العسكرية السورية.
وينصّ الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية تضمّ ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري في شمال شرق البلاد، إضافة إلى تشكيل لواء آخر لقوات كوباني (عين العرب) التي تحظى بمكانة خاصة لدى أكراد سوريا، ضمن فرقة عسكرية تابعة للقوات الحكومية في شمال سوريا.
وأكّدت بنود الاتفاق "دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين".
وكشفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بداية في بيان عن بنود الاتفاق قبل أن تعلنه دمشق على وسائل الإعلام الرسمية.
وأكّد مصدر حكومي للتلفزيون الرسمي السوري أن دمشق سوف تتسلم "جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها".
وأكدت المسؤولة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد على منصة إكس الجمعة الالتزام "بإنجاح مسار الدمج بما يخدم وحدة سوريا ويعزّز السلم الأهلي، ويؤسّس لمرحلة جديدة من الاستقرار".
وشدّدت على أن "دخول الأمن يأتي لضمان عملية دمج مسؤولة ومتدرجة، تضمن الشراكة وتحفظ كرامة جميع المكونات"، معبّرة عن شكرها العميق للدول والجهات الوسيطة" على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا.