حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من أن أي تصعيد مقبل سيكون أشدّ مما سبق، في وقت تتكثف فيه الوساطات الإقليمية والدولية لمحاولة احتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
قال ترامب، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة أرسلت أسطولًا بحريًا كبيرًا باتجاه إيران، مشيرًا إلى أن هذا الأسطول يفوق من حيث الحجم ذلك الذي سبق أن أُرسل إلى فنزويلا، على حدّ تعبيره.
وأضاف ترامب أن التحركات العسكرية الجارية تأتي في وقت تأمل فيه واشنطن أن توافق إيران على الدخول في مفاوضات، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى التوصل إلى اتفاق وصفه بـ"العادل والمنصف".
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الوقت المتاح للتوصل إلى اتفاق "ينفد"، مكررًا دعوته لإيران إلى إبرام اتفاق، ومؤكدًا أنه سبق أن وجّه هذا المطلب لطهران في مناسبات سابقة. كما حذّر ترامب من أن أي تصعيد عسكري مقبل سيكون "أشدّ" مما حدث سابقًا، داعيًا إلى عدم تكرار مثل هذه السيناريوهات.
وكانت القوات الجوية المركزية التابعة للقيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت أنها ستنفذ تدريبًا متعدد الأيام يهدف إلى إظهار القدرة على نشر وتوزيع والحفاظ على القوة الجوية القتالية ضمن نطاق مسؤولية القيادة، من دون الكشف عن موعده أو مكانه أو الأصول العسكرية.
ولم تستبعد واشنطن احتمال تدخل عسكري جديد ضد طهران، ردًا على استخدام العنف لقمع الاحتجاجات، التي قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص خلال أيام، في وقت أصدر فيه ترامب إشارات متضاربة بشأن طبيعة هذا التدخل، تزامنًا مع قطع كامل للإنترنت في أنحاء البلاد.
طهران ترفض منطق الإملاءات
في المقابل، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن أي مسار تفاوضي يجب أن يقوم على قواعد واضحة، أساسها التكافؤ والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، معتبرًا أن التهديد والابتزاز وطرح قضايا غير منطقية يجب استبعادها من أي عملية تفاوض.
وأكد عراقجي أن فرض الإرادة بالقوة أو عبر خطوات أحادية لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج قابلة للتنفيذ، مشيرًا إلى أن التفاوض لا يكون مجديًا إلا إذا جرى من موقع متكافئ بين الأطراف المعنية. وأوضح أن إيران لم تطلب الدخول في مفاوضات مع واشنطن، نافيًا إجراء أي اتصال مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف خلال الأيام الماضية.
ولفت إلى وجود دول وسيطة تعمل على تقريب وجهات النظر، مؤكدًا أن طهران على تواصل مستمر مع هذه الأطراف ضمن الجهود الدبلوماسية القائمة. كما نقل أن دولًا في المنطقة ترى أن التهديد باستخدام القوة العسكرية قد يقود إلى حالة عدم استقرار تشمل المنطقة بأكملها.
تحذيرات إقليمية من التصعيد
بالتوازي، أفاد مصدر خليجي لشبكة CNN بأن دولًا، بينها قطر وسلطنة عُمان والسعودية ومصر، دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الامتناع عن شن أي هجمات على إيران، محذّرة من تداعيات أمنية واقتصادية واسعة قد تطال أمريكا والمنطقة بأكملها. ونقل المصدر تأكيدًا على أهمية أن تسمع واشنطن هذه الرسالة من حلفائها الإقليميين، ولا سيما الشركاء الخليجيين الذين يُنظر إليهم على أنهم أساسيون في أجندات سياسة ترامب الخارجية.
وفي الوقت ذاته، حذّرت الدول الأربع إيران من أن أي هجوم على منشآت أمريكية في الخليج ستكون له عواقب خطيرة على علاقات طهران مع دول المنطقة، مشيرة إلى أن المحادثات ركزت على خفض نبرة الخطاب العام وتجنب الخيار العسكري الذي قد يؤدي إلى عدم استقرار أوسع.
ويبدو أن التحركات الأخيرة قد أثارت قلق حلفاء رئيسيين لواشنطن في المنطقة، إذ أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها الإقليمية لأي هجوم على إيران، مؤكدة التزامها الحياد والعمل على تعزيز الاستقرار الإقليمي.
من جهته، اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة صحافية، أن مهاجمة إيران وإشعال الحرب مجددًا يمثلان خطأً، مشيرًا إلى أن طهران مستعدة للتفاوض مجددًا بشأن ملفها النووي. وقال إن نصيحته الدائمة للأصدقاء الأمريكيين تتمثل في إغلاق الملفات مع الإيرانيين تباعًا، بدءًا بالملف النووي ثم الانتقال إلى الملفات الأخرى، ومعالجة المشكلات واحدة تلو الأخرى بدل التعامل معها كحزمة واحدة.
وحذّر فيدان من أن جمع كل القضايا دفعة واحدة يجعل من الصعب على الإيرانيين استيعابها والتعامل معها، وقد يبدو الأمر مهينًا لهم ويصعب شرحه ليس فقط للرأي العام، بل أيضًا للقيادة. وأضاف أنه كان صريحًا مع المسؤولين الإيرانيين خلال زيارته إلى إيران قبل شهرين، مؤكدًا أن بناء الثقة في المنطقة يتطلب من طهران الانتباه إلى كيفية نظر دول الجوار إليها.