«الصهيونية الليبرالية» ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم

«الصهيونية الليبرالية» ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم
علي ابو حبلة
أخبار البلد -  
من يتأمل المشهد الإسرائيلي الراهن لا يحتاج إلى كثير عناء ليكتشف أنّ ما يُسمّى «الصهيونية الليبرالية» ليس سوى صيغة خطابية هشة حاولت الجمع بين نقيضين: قومية عرقية حصرية تُصرّ على تعريف إسرائيل كدولة يهودية أولاً وأخيراً، وليبرالية سياسية تفترض مساواة المواطنين أمام القانون واحترام الحقوق الفردية. وفي سياق تاريخي اتسم بالاحتلال والاستيطان وسياسات الإقصاء، بات هذا التناقض عارياً لا يقبل التجميل.
فالليبرالية، بالمفهوم السياسي الغربي، تتأسس على مبادئ المساواة والحرية والمواطنة المتساوية للجميع داخل الدولة دون تمييز. بينما تنطلق الصهيونية من معادلةٍ تعتبر الحفاظ على «الأغلبية اليهودية» شرطاً وجودياً للدولة. وبين هذين المنهجين مساحةٌ واسعة من التناقضات لا تسعها الشعارات ولا تجسرها الدعوات الشكلية إلى «السلام» أو «حل الدولتين».
وعلى مدى عقود، قدم التيار الليبرالي داخل الحركة الصهيونية مشروعه بوصفه «الحل العاقل» الذي يوازن بين يهودية الدولة وديمقراطيتها، ويرى في إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وسيلةً لتثبيت هذه المعادلة. غير أنّ الأسئلة الجوهرية وفي مقدمتها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والمساواة السياسية والمدنية سرعان ما كشفت حدود هذا المشروع. فحين يتعارض حق الإنسان مع «تفوق ديمغرافي» مطلوب سياسياً، تنتصر القومية على الليبرالية بلا تردد.
أما في السياسة الإسرائيلية المعاصرة، فقد بدا هذا التيار أشبه بأقلية متآكلة تفتقر إلى قوة الفعل والتأثير. فالتصويت في الكنيست ضد قيام دولة فلسطينية غربي نهر الأردن لم يواجه معارضة تُذكر، ما عكس انزياحاً بنيوياً في مراكز صنع القرار نحو يمين قومي صريح لا يرى في الفلسطيني سوى «عامل تهديد». وهذا الانزياح لم يبدأ اليوم، بل هو تراكمٌ لعقود من إدارة الاحتلال وتوسيع المستوطنات وتجاوز الخطوط الكاشفة للأعراف الدولية.
وفي خارج إسرائيل، لا يبدو الوضع أفضل حالاً. فالصهاينة الليبراليون في الغرب، الذين يكثرون الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، اختفوا عن مواقع الضغط السياسي في اللحظات الحرجة: لا موقف واضح ضد الحرب على غزة، ولا حملة جادة لوقف تسليح إسرائيل، ولا مساهمة مؤثرة في مواجهة الاستيطان الذي يُفترض أنه يقوّض «حل الدولتين» الذي يرفعون لواءه. ولعلّ ما جرى في نيويورك مؤخراً خلال فعالية تشجيع الاستيطان أبرز مثال على هذا الغياب؛ حيث كان المحتجون الحقيقيون من خارج هذا التيار، فيما التزم «الليبراليون» الصمت.
الحقيقة أنّ المسألة لم تعد مسألة خلاف سياسي، بل أزمة فكرية. فالدفاع عن الليبرالية على أساس عالمي يستدعي الاعتراف بالمساواة الكاملة بين الفلسطيني واليهودي، وبحقوق الفلسطيني على أرضه وذاكرته وتاريخه، وهي اعترافات تقود منطقيًا إلى نتائج تُنافي جوهر المشروع الصهيوني القائم على الامتياز العرقي والتهجير والسيطرة.
ولهذا، فإن «الصهيونية الليبرالية» لم تكن يوماً رؤية استراتيجية بقدر ما كانت أداة تجميل أخلاقي لمشروعٍ لا يستطيع الصمود تحت امتحان المبادئ. ومع الحرب على غزة، وتصلب الاستيطان، وتصاعد النزعات الدينية القومية داخل إسرائيل، سقط القناع وانحسرت المساحة الرمادية التي كانت تتيح لهذا التيار الادعاء بأنه جسرٌ بين قيمٍ متضادة.
إن العالم اليوم أمام لحظة حاسمة: فإما التمسك بمبادئ المساواة والعدالة وحقوق الإنسان بمعايير موحدة وغير انتقائية، وإما القبول بنسخة من «الديمقراطية الانتقائية» التي تُجيز لنفسها ما تمنعه عن غيرها. وفي هذه اللحظة تحديداً، لم يعد ممكناً ادعاء الجمع بين الصهيونية والليبرالية دون السقوط في التناقض الأخلاقي والسياسي معاً.
شريط الأخبار مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام الخرابشة رئيسا تنفيذيا لمياهنا شيركو تخسر قضية بـ 100الف دينار امام محاميها السابق نداء استغاثة من موظفي مؤسسة صحية يعانون "الأمرين" الى رئيس النزاهة وديوان المحاسبة بعد مقتل الفنانة السورية شعراوي.. النوتي: اجراءات الأردن مشددة خرافة "ثمانية أكواب يوميا".. كم من الماء يحتاج جسمك فعليا؟ أداء استثنائي للملكية الأردنية وتحقيق 21.5 مليون دينار أرباحاً صافية لعام 2025 على واشنطن أن تقلق بشأن الاستثمار الذي يفترض انخفاض الدولار عبيدات مديرا عاما لشركة المدن الصناعية الاردنية عمر ياغي الفائز بجائزة (نوبل): اختراعي سيغيّر العالم تطور خطير.. لابيد سيقدم للكنيست الإسرائيلي مشروع قانون "إعلان قطر دولة عدوة" بسبب انعدام النظافة.. جرذ يهاجم طالبة داخل حمامات مدرسة حكومية بعمان ويصيبها بجروح طهبوب تُفجّر ملف الموازنة وتسأل: أين تذهب مستردات خزينة الدولة؟ 4 إصابات بحادث تصادم في إربد إليكم شروط إسرائيل لمنع مهاجمة إيران فلكيا .. الخميس 19 شباط أول أيام رمضان وفيات الإثنين 2 - 2 - 2026 مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة