اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أحمد الأحمد ليس “سورياً” والقاتلان ليسا “باكستانيّين”!

أحمد الأحمد ليس “سورياً” والقاتلان ليسا “باكستانيّين”!
أخبار البلد -  
* هل هو لبناني؟ هل هو سوري؟ أي بلد تعود إليه هذه البطولة؟ وكأن شجاعة أحمد الأحمد تفقد قيمتها إن لم يُثبَّت له نسب "وطني” أو هوياتي واضح.

في لحظات العنف القصوى، حين يضطرب إيقاع الحياة اليومي ويُختزل الزمن في ثوانٍ من الذعر، يظهر أحيانًا أشخاص عاديون يفعلون ما يبدو استثنائياً. أحمد الأحمد، المهاجر السوري الذي هاجم أحد منفّذي الاعتداء في شاطئ بوندي في أستراليا وانتزع سلاحه على رغم إصابته، هو واحد من هؤلاء. شجاعته فعل إنساني واضح، لا يحتاج إلى الكثير من التفسير ولا تبرير. هو فعل أنقذ أرواحاً، وكسر لحظة العجز، وذكّر بأن البطولة الفعلية لا تأتي من أصحاب السلطة أو السلاح، بل من أفراد وجدوا أنفسهم أمام خيار أخلاقي حاد: التدخل وربما الموت أو الانسحاب والنجاة.

وكالملايين غيري، أتابع الفيديوهات الواردة من أستراليا توثّق لحظات الشجاعة التي جسدها أحمد الأحمد، كان التايملاين اللبناني والسوري يخوض محاولات رجاء وأمل في أن يكون أحمد "واحداً منا”… انطلقت محاولات متسارعة لنسب جذوره: هل هو لبناني؟ هل هو سوري؟ أي بلد تعود إليه هذه البطولة؟ وكأن شجاعة أحمد الأحمد تفقد قيمتها إن لم يُثبَّت له نسب "وطني” أو هوياتي واضح. لاحقاً اتضح أنه سوري، فسارع سوريون وسوريات كثر الى التعبير عن شعور حقيقي بالفخر والبطولة.

المفارقة أن هذا السباق جاء بعد موجة تعليقات سابقة، رافقت خبر المجزرة نفسها، عبّر فيها معلقون عن أملهم بـ”ألا يكون المرتكبون عرباً أو مسلمين”. في المقاربتين، أي الخوف من هوية القاتل والتنصّل منها، والتماهي مع هوية البطل، يتجلّى الخضوع نفسه، غير الواعي، لمبدأ واحد: تحميل الجماعات مسؤولية أفعال الأفراد، سلباً أو إيجاباً.

الاحتفاء بما أقدم عليه أحمد الأحمد مشروع ومفهوم. في عالمٍ تُثقل صورُه اليومية المسلمين والعرب بسرديات العنف والاشتباه الجماعي، يصبح لفعل كهذا أثر رمزي إيجابي، لأنه يقدّم صورة مضادة لما يُروَّج سياسياً وإعلامياً.

لكن يمكن القول إن الإشكالية لا تبدأ من الاحتفاء نفسه، بل من الطريقة التي يتحول فيها هذا الاحتفاء بسرعة إلى خطاب هوياتي: أحمد لا يعود شخصاً تصرّف بشجاعة، بل يصبح دليلًا على صلاح جماعة، أو رداً جماعياً على عنصرية قائمة، أو شهادة براءة تُرفع في وجه محاولات الوصم الجماعي.

هذا المنطق لم يولد مع وسائل التواصل الاجتماعي، بل له تاريخ حديث وواضح. يمكن اعتبار هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 لحظة وعي مؤسِّسة لهذا الشكل من الوصم الجماعي. منذ تلك اللحظة، لم يعد "الإرهاب” بمضامينه المستحدثة يُقرأ بوصفه جريمة أفراد فقط، بل صار يُربط تلقائياً بهويات كاملة، ويُنتج طلباً دائماً من المسلمين خصوصاً: الإدانة المتكررة، التبرير، وإثبات البراءة الجماعية. في المقابل، حين يكون الفاعل منتمياً إلى هوية مهيمنة، يُعاد العنف إلى أسبابه الفردية أو النفسية أو الاجتماعية، ويُنزَع عنه طابعه التمثيلي. هذا الإرث الثقيل هو ما يجعل عبارات من نوع "آمل بألا يكون المرتكب عربياً أو مسلماً” مفهومة نفسياً، لكنها خطيرة سياسياً، لأنها تعبّر عن استبطان منطق الاتهام الجماعي بدل مقاومته.

في كتابه "الهوية والعنف”، يحذّر أمارتيا سن من اختزال الإنسان في هوية واحدة، ويعتبر أن هذا الاختزال هو الشرط الأول للعنف الرمزي، لأنه يحوّل الانتماء إلى تفسير شامل للسلوك، ويلغي تعددية الفرد وتعقيده. ما يحدث في التفاعل مع قصة أحمد الأحمد هو مثال حي على هذا التحذير: الفرد يُختزل إلى علامة، والبطولة تُقرأ بوصفها نتاج هوية، لا قراراً أخلاقياً في لحظة محددة.

تحويل أحمد الأحمد إلى "رمز جماعي” قد يبدو، في الظاهر، رداً دفاعياً على العنصرية والإسلاموفوبيا، لكنه في العمق يعيد إنتاج شروطهما. فهو يرسّخ فكرة أن الجماعات تُقاس أخلاقياً بسلوك أفراد منها، وأن على هذه الجماعات أن تقدّم باستمرار "نماذج مشرّفة” كي تستحق اعتبارها جزءاً طبيعياً من المجتمع.

وهكذا، يُطلب من الأفراد أن يكونوا سفراء دائمين لهوياتهم، وأن يحملوا عبئاً أخلاقياً لا يُطلب من غيرهم.
قيمة ما فعله أحمد لا تكمن في كونه "يرفع رأس” بلد أو جماعة، بل في كونه فعلاً مدنياً إنسانياً خالصاً: تدخل فرد في الفضاء العام دفاعاً عن آخرين، بلا حسابات انتماء، وبلا انتظار مقابل. هذا الإطار، أي إطار المواطنة والتضامن الإنساني، هو وحده القادر على تقويض منطق اليمين المتطرف، لأنه يسحب من يده مادة التعميم، ويعيد الاعتبار الى الفرد بوصفه وحدة أخلاقية مستقلّة.

الردّ الأكثر نضجاً على خطاب الكراهية ليس في البحث الدائم عن أبطال من "جماعتنا”، بل في رفض الامتحان من أساسه. ليس مطلوباً من العرب أو المسلمين تقديم شهادات حسن سلوك جماعية، تماماً كما لا ينبغي أن يدفعوا ثمن جرائم لم يرتكبوها. المعيار الوحيد الذي يستحق الدفاع عنه هو: من يرتكب جريمة يُحاسَب بصفته فرداً، ومن يقدم بطولة يُحتفى به بصفته فرداً أيضاً.

بهذا المعنى، يمكن للاحتفاء بأحمد الأحمد أن يكون فعلاً سياسياً وأخلاقياً في آن واحد، إذا تحرر من فخ الاستدلال الهوياتي. أن نشكره، ونثمّن شجاعته، ونتمنى له الشفاء، من دون أن نحمله عبء تمثيل بلد أو جماعة، ومن دون أن نحوله إلى ردّ جاهز في معركة تصنيفات لا تنتهي.
حين نفعل ذلك، نكون قد كرّمنا أحمد الأحمد فعلًا لا فقط لأنه كان شجاعاً، بل لأننا سمحنا له أن يكون إنساناً، لا بيان هوية.

شريط الأخبار مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن