تم إيداع راتبك

تم إيداع راتبك
عاطف ابو حجر
أخبار البلد -  

لا أدري لماذا تصرّ بعض الزوجات على اصطحاب الأزواج في مشوار استلام الراتب وتحديد لوكيشن أقرب مول، بعد تجهيز كشف مفصل قبل يوم من موعد الراتب يتضمن قائمة طويلة من متطلبات: اللحوم والدواجن، المواد التموينية، الخضار والفواكه، مواد التنظيف، إضافة إلى دفع فواتير الكهرباء والمياه والإنترنت، وشحن هواتف العائلة كلها.

هذا طبعًا إذا لم تصادفك مفاجأة تقصف الميزانية بصاروخ عابر للقارات، كما حدث معي هذا الشهر حين تعطّلت سيارتي، ودُفع ربع الراتب لأمرٍ لم يكن على البال ولا على الخاطر!

لقد وصل الناس إلى مرحلة "الطحن اقتصاديًا”. راقب حال البلد عند نزول الرواتب: ضجّة، فوضى، ازدحام، وكأن الرواتب جاءت لا كأموال، بل كجرعات أوكسجين تُبقي مجتمعًا كاملًا على قيد الحياة. ثم… بعد يومين فقط… تختفي الجموع فجأة، وتفرغ الشوارع كما لو أن المدينة أقسمت على الصمت الأبدي.

وما إن يرن الهاتف بتلك الرسالة الذهبية:
«تم إيداع راتبك»
حتى يتحول المواطن إلى مشروع ملياردير مؤقّت.

يخرج من بيته متأبطًا ثقته بنفسه، وملامحه تقول:
"اليوم سيعرف العالم من أنا!”.
وفي الحقيقة… العالم لا يعرف، ولن يعرف، ولكن لا بأس… المهم أن محفظته تعرف أنها في طريقها إلى حفلة صاخبة بلا رجعة.

تجد الأسواق ممتلئة، والمحال تنادي:
"تعالوا أيها الناس… ادفعوا… وسنمنحكم شعورًا زائفًا بالسعادة!”

اليوم الثاني هو يوم "الانقلاب الاستهلاكي”.
الجميع في الشوارع: من لديه حاجة، ومن ليس لديه حاجة، ومن لم يقرر بعد ما إذا كانت لديه حاجة أساسًا.

يدخل الواحد منا لشراء أساسيات مونة الشهر، فيخرج محمّلًا بما يلزم وما لا يلزم من العروض.
وهناك يدرك الحقيقة المرة:
العروض ليست عروضًا… إنها انقلاب اقتصادي مدروس.

وفي اليوم الثالث، يستيقظ المواطن على صوت ضميره… لا على صوت المنبّه.
يفتح تطبيق البنك ببطء، يتأكد من الاسم والرصيد والتاريخ، ثم يجلس على طرف السرير واضعًا يده على رأسه كمن تلقى خبرًا مفجعًا:

لقد تبخّر الراتب…
والشهر ما يزال في بدايته، وكأن الزمن نفسه يتآمر عليه.

تبدو الشوارع أهدأ من حكمة الفلاسفة، والمحال تنام نومًا عميقًا، والناس تختفي كما لو أن المدينة أعلنت "حظرًا ماليًا”.

بعد انتهاء الاحتفال القصير بأيام قليلة، يدخل الناس في "مرحلة النجاة الاقتصادية”، حيث يصبح كل شيء محسوبًا: الخروج من المنزل بحساب، حركة السيارة بحساب، الاتصالات والإنترنت بحساب، وحتى شراء دواء القلب غير المتوفر بالتأمين الصحي يصبح بحساب.

ويبدأ الانتظار الطويل للرسالة القادمة…
رسالة "الثراء المؤقت” الذي لا يدوم إلا يومين.

إذا أردت أن تفهم الاقتصاد العربي، فلست بحاجة إلى خبير أو تقارير أو محاضرات.
يكفي أن تخرج إلى الشارع بعد يومين من نزول الرواتب، وستعرف الحقيقة:

نحن شعب يعيش شهرًا كاملًا على ذكريات يومين… ويأكل الهواء بثقة وكأنه وجبة مدفوعة الثمن، ثم يكتشف أن الراتب قد تبخّر دون سابق إنذار، أو حتى رسالة تنبيه على الهاتف.
شريط الأخبار محكمة أمن الدولة تعقد الجلسة الأولى في قضية جريمة حمود الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب العثور على جثة خمسيني داخل مركبته في عجلون والأمن يحقق المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور)