يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ

يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ
تركي الدخيل
أخبار البلد -  

هَذَا بَيْتُ شِعْرٍ، قِيلَ فِيهِ: أَنَّهُ أَعْظَمُ بَيْتٍ فِي «الهَيْبَة». وَذُكِرَ أَنَّهُ أَجْمَلُ مَا قِيلَ فِي الحَيَاءِ.

وَهوَ مِنْ أَجْمَلِ أَبْيَاتِ المَدِيحِ فِي الشَّعْرِ العَرَبِي، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ، فِي مَمْدُوحِهِ:

يُغْضِـي حَيَـاءً وَيُغْضَـى مِـنْ مَهَابَتِـهِ فَمَـا يُكَـلَّـمُ إِلَّا حِيـنَ يَبْتَسِـمُ

قوله: يُغضِي: مَنْ أَغْضَى يُغْضِي إِغْضَاءً. وَالإغْضَاءُ: هُوَ إِدْنَاءُ جُفُونِ العَيْنَيْنِ مِنْ بَعْضِهِمَا بَعْضاً، وَهُوَ دُونَ إِطْبَاقِ الجَفْنَيْنِ، بِإِغْمَاضِ العَيْنِ كُلِّهَا، وَإِغْلَاقِهَا تَمَاماً.

وَيُغْضِي: بِالمَبْنِي لِلْمَعْلُومِ، يُرَادُ بِهِ أَنَّ المَمْدُوحَ يُغْضِي جُفُونَهُ، حَتَّى يَكَاد يُغْلِقُ عَيْنَهُ.

وَإِغْضَاءُ الجُفُونِ، تَعْبِيرٌ بَدَنِيٌّ أَصِيلٌ عَنِ الحَيَاءِ، ذَلِكَ أَنَّ العُيُونَ تَفْضَحُ صَاحِبَهَا، وتُظْهِرُ بِطَبِيعَةِ حَرَكَتِهَا، وَبِمَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَكْلُهَا، مَوْقِفَ المَرْءِ مِنَ الحَدَثِ، أَوِ الحَدِيثِ، أَوِ الآخَر. وَسَبَبُ إِغْضَاءِ المَمَدُوحِ جُفُونَهُ، مَا بِهِ مِنْ حَيَاء.

وَنَقَلَ ابْنُ دَقِيق العِيد، تَعْرِيفًا جَمِيلًا لِلْحَيَاءِ، يُؤَكِدُ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، فَقَالَ:

«وَالْحَيَاءُ»: تَغَيُّرٌ وَانْكِسَارٌ يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ، مِنْ تَخَوُّفِ مَا يُعَاتَبُ بِهِ، أَوْ يُذَمُّ عَلَيْهِ. وَإِغْضَاءُ الجُفُونِ، تَجْسِيدٌ لِهَذَا التَّغَيُّرِ وَالانْكِسَارِ، الوَارِدِ فِي التَّعْرِيف.

وَيُغْضَـى: بِالبِنَاءِ لِلمَجْهُولِ، وَالتَّقْدِيرُ أنَّ الآخَرِينَ الذِينَ يَتَعَامَلُونَ مَعَ المَمْدُوحِ بِأَصْنَافِهِمْ، يَغُضٌّونَ جُفُونَهُمْ، لَا حَيَاءً هَذِهِ المَرَّةَ، بَلْ لِمَا يَجِدُونَ فِي المَمَدُوحِ مِنَ المَهَابَةِ التِي تَجْعَلُهُمْ يُوشِكُونَ عَلَى إِغْمَاضِ عُيُونِهِمْ (مِنْ مَهَابَتِهِ): أيْ مِنْ أَجْلِ مَهَابَتِهِ.

وَ(الْمَهَابَةُ): هي الْهَيْبَةُ: والْمَهَابَةُ: هِيَ الْإِجْلَالُ وَالْمَخَافَةُ والتَّعْظِيمُ.

وَمِنَ العَجِيبِ أنَّ الشَّاعِرَ اسْتَخْدَمَ فِي شَطْرِ البَيْتِ الإِغْضَاءَ مَرَّتَينِ، لَكِنَّه جَعَلَ سَبَبَ إغْضَاءِ الجُفُونِ وَمَا قَبْلَ إِطْبَاقِ العُيُونِ، عِندَ المَمدُوحِ حياءَه، وإغضاءِ الجُفونِ عندَ الآخرينَ - الذِينَ لَمْ يُسَمّهِمْ صَرَاحَةً لَكنَّه قَصَدَ كُلَّ مَنْ يَتَعَامَلُ مَعَ المَمْدُوحِ مِنَ النَّاسِ- تَهَيُّبَ المَمْدُوحِ، وَيُمْكِنُنَا القَولُ أنَّ سَبَبَ إِطْبَاقِ الجُفُونِ «الثَّانِي» هُوَ الخَوْفُ.

ثُمَّ ابْتدَأ الشَّاعِرُ الشَّطْرَ الثَّانِيَ مِنَ البَيْتِ بِمُوَاصَلَةِ حَدِيثِ مَهَابَتِهِ مِنَ الآخَرِينَ، وَهَذِهِ الهَيْبَةُ هِيَ الّتِي تَجْعَلُهُمْ يَحْجُمُونَ وَيَحْشَمُونَ عَنْ تَكْلِيمِهِ فِي الأَحْوَالِ العَادِيَّةِ، لَكِنَّهُ إِذَا افْتَرَ ثَغْرَهُ عَنْ بَسْمَتِهِ، الّتِي يَقْرَأُهَا النَّاسُ انْشِرَاحاً وَارْتِيَاحاً لَدَى المَمَدُوحِ، وَحَالَةِ ارْتِيَاحِهِ وَسُرُورِهِ وَحُبُورِهِ، فهِيَ الاسْتِثْنَاءُ الوَحِيد الّذِي يُكَلَّمُ فِيهِ المَمَدُوحُ الحَيِيُّ المَهْيُوب.

وَلَاحِظْ أَنَّ الشَّاعِرَ اسْتَخْدَمَ لَفْظَةَ يُكَلَّم: بِالبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَهَذِهِ هِيَ المَرَّةُ الثَّانِيَةُ الّتِي يُعبّرُ فِيهَا الشَّاعِرُ عَنْ فِعْلِ الآخَرِينَ تُجَاهَ المَمْدُوحِ بِالبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَيبدُو أنَّهُ أرَادَ أنْ يقولَ لنَا: المَعلُومُ المَعرُوفُ طَرَفٌ وَاحدٌ بِسَجايَاهُ الحَمِيدَةِ، مثلُ إِغضَائِهِ وَحَيَائِهِ وَتَبَسُّطِهِ وَابتسَامِهِ وَأُنْسِهِ وَإينَاسِهِ وَهَيْبَتِهِ، وَكُلُّ مَنْ سِوَاهُ مَجْهُولٌ: يُغضَى ويُكَلَّم.

وَحِينَ يَنبسِطُ ويُسَرُّ تُحقَّقٌ طَلبَاتُ الآخَرِينَ فَمَنْ جَاوَرَ السَّعِيدَ سَعُدَ، وَمَنْ أَدْرَكَ تَبَسُّمَ المَمْدُوحِ اهْتَبَلَ فُرْصَةَ ارْتِخَائِهِ وَكَلَّمَهُ...

مَنَ هُوَ شَاعِرُ البَيْت؟! ثَمَّةَ خِلَافٌ فِي نِسْبَةِ البَيْتِ لِشَاعِرِهِ.

فَمِنْ قَائِلٍ أنَّ البَيتَ لِلْفَرَزْدَق، مِنْ قَصِيدَةٍ شَهِيرَةٍ، يَمدَحُ فِيهَا زَيْنَ العَابِدِينَ، عَلِيَّ بنَ الحُسَين (ت 94 هـ)، وَهُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلمُ.

وَهُنَاكَ مَنْ يَنسِبُ البَيتَ لِلْحَزِينِ الكِنَانِيّ، الشَّاعِرِ الأُمَوِيّ، وَاسْمُهُ عَمْرو بنُ عَبْدِ وَهَب.

حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: إِنَّهُ سَيَأْتِي بِالْمَدِينَةِ الْحَزِينُ الشَّاعِرُ، وَهُوَ ذَرِبُ اللِّسَانِ، فَإِيَّاكَ أَنَّ تَحْتَجِبَ عَنْهُ، وَأرْضِهِ.

فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَاهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَرَأَى جَمَالَهُ، وَفِي يَدَهِ قَضِيبُ خَيْزُرَانٍ، وَقَفَ سَاكِتًا...

فَأَمْهَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرَاحَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: السَّلامُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَوَّلَا..

فقَالَ: عَلَيْكَ السَّلامُ، وَجْهُ الأَمِيرِ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَدَحْتُكَ بِشِعْرٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْكَ وَرَأَيْتُ جَمَالَكَ وَبَهَاءَكَ، رَهِبْتُكَ، فَأُنْسِيتُ مَا قُلْتُ، وَقَدْ قُلْتُ فِي مَقَامِي هَذَا بَيْتَيْنِ.

قَالَ: مَا هُمَا؟ قَالَ:

فِـي كَـفِّــهِ خَـيْـزُرانٌ رِيـحُـهَـا عَـبِـقٌ مِـنْ كَـفِّ أَرْوَعَ فِي عِـرْنِـيـنِهِ شَمَمُ

يُغْضِي حَيَـاءً وَيُغْضَى مِـنْ مَـهَـابَـتِـهِ فَـلَا يُــكَـلَّـمُ إِلَّا حِـيـنَ يَــبْـتَـسِـمُ

شريط الأخبار الشرق الأوسط للتأمين تعزّز ثقافة التميّز بتكريم أبرز النتائج في المبيعات خلال عام 2025 زيارة سيدنا للامارات وقطر والبحرين لم تكن بروتوكولا عابراً المناصير للزيوت والمحروقات تقيم مـأدبة إفطار لعملائها الكرام بمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل تفاصيل صادمة حول طريقة اغتيال لاريجاني... ورسالة بخط يده "عشية الجنازة" تظهر على "إكس" وتناقض الرواية الإسرائيلية جيش الاحتلال يتوعد "مجتبى خامنئي": سنتعقبه ونحيّده هجوم ضخم ومتواصل على إسرائيل ومستوطناتها من قبل إيران وحزب الله باستخدام صواريخ خيبر إعلام إيراني: مقتل قائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني فتح أبواب زيارة نزلاء مراكز الإصلاح خلال عطلة عيد الفطر دار الحسام للعمل الشبابي تقيم إفطارًا رمضانيًا بتشريف ورعايه سمو الأمير مرعد بن رعد خطة رقابية مكثفة وشاملة على الأسواق كافة في جميع المحافظات مشروع نقل طلبة المدارس الحكومية سيكلف 27 دينارا للطالب الواحد شهريا وسينقل قرابة 8 آلاف طالب ومعلم الأردن... مبيعات المطاعم انخفضت بشكل كبير سفينة إنزال أميركية تقل آلاف المارينز تتجه إلى الشرق الأوسط نعيم قاسم يوجه رسالة إلى مقاتلي "حزب الله" سي إن إن: واشنطن قللت من فعالية المسيرات الإيرانية لكنها تواجه صعوبات في التصدي لها الحرس الثوري الإيراني ينفذ عملية مباغتة باستخدام صاروخ متطور للغاية بمدى 1400 كم إنذارات في تل أبيب بعد رصد صواريخ من إيران وتحذيرات عاجلة للسكان إيران تتفاوض لنقل جميع مبارياتها في كأس العالم إلى المكسيك قائد بالحرس الثوري: بدء ضربات ساحقة قائد بالحرس الثوري: بدء ضربات ساحقة