اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

وَمَا الفَقْرُ بِالإِقْلالِ!

وَمَا الفَقْرُ بِالإِقْلالِ!
تركي الدخيل
أخبار البلد -  

وَمَا الفَقْرُ بِالإِقْلَالِ إِنْ كُنْتَ قَانِعاً

 

وَلَكِنَّ شُحَّ النَّفْسِ عِنْدِي هُوَ الفَقْرُ

فَالقَنَاعَةُ تَجعَلُ القَلِيلَ كَثِيراً، ويَعتبِرُ الشَّاعِرُ «شُحَّ النَّفسِ» - أي البُخْلَ - الفقرَ الحَقِيقِيَّ.

يقول الحَادِرَةُ:

إِنَّا نَعِفُّ فَلَا نُرِيبُ حَلِيفَنَا

وَنَكُفُّ شُحَّ نُفُوسِنَا فِي المَطْمَعِ

أي نَمنَعُ أنفسَنا من البُخْل، حينمَا يَطمَعُ القَومُ في كَرمِنَا.

وبيتُ القَصيدِ، لأبِي الأَصْبَغ، مُحمد بنِ يزيد بنِ مسلمة بنِ عبدِ الملكِ بنِ مروان بنِ الحكمِ، والشَّاعرُ معروفٌ بالمَسْلَمي، نِسبةً لجَدِّه مَسلَمة. ويُعرفُ أيضاً بالحِصنِيِّ، لأنَّه كانَ يسكنُ حِصنَ مَسلمةَ، وهي قريةٌ من إقليم بَلِيخ، من كورةِ الرَّقَّة، منْ ديارِ مُضَرَ.

لا يُعرفُ لِشَاعرِنَا مكانٌ ولَا سنةُ وِلَادةٌ، وَمَا اشتَهَرَ إلا قبلَ سَنةِ 210هـ، وذلكَ أَنَّ عبدَ اللهِ بنِ طاهر بنِ الحسينِ الأوزاعي، وهوَ قائدٌ مشهورٌ من قوَّادِ الخَليفةِ المَأمونِ، افتخرَ بأنَّ أبَاهُ قَتلَ الخَليفةَ الأمِينَ، فانتَصرَ شَاعرُنَا لِلعَربِ ولِلْقرشيِّين بِقَصيدةٍ، رَدَّ فِيهَا علَى ابنِ طاهر، وأَقذَعَ فِي هِجَائِهِ، وتَجَاوزَ الحَدَّ، وَكَانَ مِمَّا قَالَ فِيهَا:

يا بنَ بيتِ النَّارِ مُوقِدُها

ما لحاذيـهِ ســـــــــــراويــــلُ

مَنْ حُسينٌ؟ من أَبوكَ؟ ومَن

مُصعبٌ؟ غالتكمُ غولُ

نَسب في الفخرِ مُؤتَشَبٌ

وأُبُـــــــــــوّاتٌ أَراذيــــــــــلُ

قاتِلُ المخلوعِ مَقتولُ

ودَمُ المقتولِ مَطلولُ

فلَمَّا وُلِّيَ عبدُ اللهِ بن طاهر مصرَ، وصارَ إليه تَدبيرُ أمرِ الشَّامِ، أَيقَنَ الحِصنيُّ أنَّه لا يُفلتُ منهُ إِنْ هَربَ، ولَا نَجَاةَ لَهُ مِنهُ، فأرسَلَ أهلَهُ وحُرَمَهُ، وثَبَتَ في مَكانِه، وتَركَ أمْوالَهُ ودَوابَّهُ وَكُلَّ مَا كانَ يملكُ في مَوضعِه، وفتحَ بابَ حِصنِهِ، وَجَلسَ دَاخلَه، فَأتَى عبدُ اللهِ بن طاهر وخمسةٌ من خواصِّ غِلمَانِه، إلى مَكَانِ الحِصنِيّ، ودَخَلَ فسلَّمَ عليهِ وَنزَلَ عندَهُ، وَقَالَ لهُ: مَا أَجلَسَكَ وحَمَلَكَ أَن فتحتَ بابَكَ، ولمْ تَتَحَصَّنْ مِنَ الجَيشِ المُقبلِ، ولمْ تتنَحَّ عنْ عبدِ الله بنِ طاهرٍ، معَ مَا في نَفسِهِ عَلَيكَ، ومَا بَلَغَهُ عَنكَ؟

فَقالَ: إنَّ مَا قُلتَ لم يذهبْ عليَّ، ولكنّي تأمَّلتُ أمرِي، وعَلِمتُ أَنِّي أَخطَأتُ خَطِيئَةً حمَلَنِي عليهَا نَزَقُ الشَّبابِ وغِرَّة الحَداثةِ، وعَلمْتُ أنّي لَا أستطيعُ الهَربَ مِنهُ، فَبَاعدتُ البَنات والحُرَمَ، واستَسلَمْتُ بنفسِي وكُلِّ مَا أَمْلكُ! فإِنَّا أهلُ بيتٍ قد أَسرعَ القَتْلُ فِينَا، وَلِي بِمَنْ مَضَى أُسْوَةٌ؛ فإِنِّي أَثِقُ بأنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلَنِي، وأَخَذَ مَالِي، شَفَى غَيظَهُ، ولمْ يَتَجاوزْ ذلكَ إلَى الحُرَمِ، ولا لَهُ فِيهِنَّ أَرَبٌ، ولا يُوجِبُ جُرمِي إِليهِ أَكثَرَ مِمَّا بَذَلْتُهُ.

قَالَ الرَّاوِي: فَوَاللهِ مَا اتَّقاهُ عبدُ اللهِ إِلَّا بِدموعِهِ تَجرِي علَى لِحيَتِهِ.

ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَتعرِفُنِي؟ قَالَ: لَا وَالله.

قَالَ: أَنَا عَبدُ الله بنُ طاهرٍ، وقدْ أَمَّنَ اللهُ روعَتَكَ، وحَقَنَ دَمَكَ، وصَانَ حُرَمَكَ، وحَرَسَ نِعمَتَكَ، وعَفَا عَن ذَنْبِكَ؛ ومَا تَعَجَّلتُ إِليكَ وَحدِي، إِلَّا لِتَأْمَنَ مِن قَبْلِ هُجُومِ الجَيشِ، ولِئَلّا يُخَالِطَ عَفوِي عَنكَ رَوعَةٌ تَلحَقُكَ.

فَبَكَى الحِصنيُّ، وقَبَّلَ رَأْسَ ابن طاهرٍ، وضَمَّهُ إِليهِ عبدُ اللهِ وأَدنَاهُ، ثمَّ قالَ لَهُ: لا بُدَّ مِن عِتابٍ. يَا أَخِي، جَعلنِي اللهُ فِداكَ، قُلتُ شِعْراً فِي قَومِي، أَفْخَرُ بِهِم، لَمْ أَطعَن فِيهِ عَلَى حَسَبِكَ، ولَا ادَّعَيتُ فَضْلاً عَلَيكَ، وفَخَرْتُ بِقَتْلِ رَجُلٍ، هُوَ وَإِنْ كَانَ مِن قَومِكَ، فَهُمُ القَومُ الذين ثَأْرُكَ عِندَهُم؛ فَكَانَ يَسَعُكَ السُّكُوتُ؛ أَو إِنْ لَمْ تَسْكُتْ لَا تُغْرِقْ ولَا تُسْرِفْ.

فَقالَ: أَيُّهَا الأَميرُ، قَدْ عَفَوْتَ، فاجعَلْهُ العَفْوَ الذي لَا يَخْلِطُهُ تَثْرِيبٌ، وَلَا يُكَدِّرُ صَفْوَهُ تأْنِيبٌ.

قال: قَدْ فَعَلْتُ. (الأغاني).

قَالَ ابنُ المُعتز: «أفرغَ الحِصنيُّ شِعرَه في مَدحِ آلِ طَاهر».

ونَخْتمُ ببيتٍ مُفرَدٍ للحِصنيِّ، يقولُ فيهِ مَادِحاً.

فَـدَتْـكَ نَــفْـــسِـي وتَـفــديْــنـي أَعَـادِيـكَـا

بَلْ كُلُّ مَنْ فَوْقَ ظَهْرِ الأَرْضِ يَفْدِيكَا

شريط الأخبار وزير الأشغال: مواصلة أعمال صيانة طريق المفرق - الصفاوي - الكرامة أمانة عمّان تحذر من رسائل نصية احتيالية لسرقة البيانات مسؤول إيراني: عودة نحو 40% من الطاقة الإنتاجية المتضررة لحقل غاز بارس الجنوبي خادمة اثيوبية تحاول الانتحار بشرب مادة الكلور ولي العهد يستقبل أعضاء مجلس شبكة خريجي برنامج خطى الحسين محافظ العاصمة يمنع فعالية دُعي لها ظهر الجمعة في وسط البلد الأردن يحتضن القمة الصيدلانية الأولى "Pharma Summit 2026" احتفاءً بيوم الصيادلة العالمي رئيس جامعة البلقاء التطبيقية يوقع مذكرة تفاهم مع وزارة العدل لتنفيذ امتحانات الترجمة التقييمية اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصنع أسمنت القطرانة والتزويد مطلع 2027 حصيلة فيضانات نيبال تتجاوز 270 قتيلا والبحث جار عن مئات المفقودين صحياً.. صيف اردني مغلق بالشمع الاحمر!! الطراونة يوجه رسالة لرئيس الوزراء : اعتداءات على الأطباء ونقص بالكوادر وضغط عمل بدء مباحثات قطرية إيرانية بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز عشر ملاحظات... على القناة الأردنية الرياضية! حكم قضائي بحق دجالة تبتز الموطنين بصورهم بعد ان تزعم اصلاح العلاقات الزوجية إطلاق خدمة إلكترونية لتنظيم زيارات المحامين لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل أردني بين المتورطين .. الكويت تعلن عن إحباط أكبر ضبطية مخدرات في تاريخ البلاد مجلس الوزراء يقرر تسمية ثلاثة أعضاء في مجلس شؤون المنافسة حملة المياه تضبط 5 اعتداءات جديدة على خط ناقل 300 ملم في ناعور 4 جثث خلال 72 ساعة.. "قاتل متسلسل" يثير رعب جزيرة كورية