طفلة الصمت

طفلة الصمت
عاطف ابو حجر
أخبار البلد -  
لم تكن سجى تعرف من العالم سوى غرفة ضيقة، وسرير بارد، وجسد صغير يختبئ من يدٍ لا ترحم.
كانت طفلة تبحث عن ملجأ، فإذا بالبيت يتحوّل إلى ساحة خوف، والجدران إلى شهود صامتين على أنينها.
يا لوجع طفلة لم تتعلّم بعد كيف تنطق أحزانها، فتكفّل بها الصمت… وتحوّل صمتها إلى قبر من خوف.

كانت سجى تنظر حولها بعيني طفلة تطلب الرحمة ولا تجدها.
تنتظر حضنًا يطمئنها، فإذا باليد التي يفترض أن تحميها ترتجف منها رعبًا.
أيُّ ظلمٍ هذا الذي يجعل طفلة في السادسة تتوسّل الليل ألا يطول… وتظن أن العتمة أحنّ عليها من البشر؟
أيُّ قلبٍ هذا الذي لم يرتجف؟ وأيُّ إنسانية ماتت قبل أن تموت الطفلة نفسها؟

ست سنوات فقط…
ست سنوات لم تكن كافية لتتعرف فيها على الأمان، ولا لتتعلّم أن للطفولة حقًا، وأن للحياة وجهًا آخر غير الألم.
كانت سجى تخوض حربًا بلا سلاح، تركض في بيت يفترض أن يحميها، تبحث عن باب مفتوح، نافذة خلاص، كلمة توقف النزيف.
لكن لا باب سمع، ولا جدار رقّ، ولا جار انتبه لصرخة تتكرر كل يوم حتى ذبلت.

لم يكن أحد يسمع صوتها؛ فالناس اعتادت الضجيج، ولم تعد تميّز صرخة طفلة تُذبح ببطء.
الحيّ صامت، الجيران مشغولون، والمجتمع يمرّ بجوار الوجع كأنه لا يخصّه.
وطفلة تكافح من أجل نفسٍ إضافي، من أجل لحظة بلا ألم… من أجل أن تبقى فقط.

هذه ليست حادثة فردية، ولا مأساة استثنائية.
هذه نتيجة ثقافة كاملة تُبرّر الصراخ، وتُشرعن الضرب، وتُعلّق فشل التربية على شماعة "الطاعة”.
ثقافة ترى أن الصمت فضيلة… ولو كان الصمت قتلًا.
وأن السلطة حقّ… ولو كانت السُلطة على جسدٍ لا يستطيع حتى ردّ اليد عن وجهه.

والمصيبة أن القانون نفسه يتعثر:
قوانين رحيمة مع الجاني، قاسية على الضحية.
ثغرات تسمح لرجل أن يهرب بحجة، بينما طفلة لا تملك حتى حق الشكوى.
مجتمع يلوم الصغير، ويبرّر للكبير، ويقسو على الأضعف دائمًا.

تموت طفلة ليس لأنها ضعيفة، بل لأن النظام كله أضعف من حمايتها.
لأن صوت الأطفال يُعامل كضوضاء، لا كاستغاثة.
ولأن يدًا ظنّت أنها تملك الحق صنعت مأساة لا يمكن إصلاحها.

نحن بحاجة إلى قانون لا يلين، إلى منظومة لا تساوم على حياة طفل،
إلى مجتمع يفهم أن الضربة الأولى جريمة، والصراخ الأول نداء نجدة،
وأن الطفل ليس مُلك أحد… بل روح أودعها الله في أعناق الجميع.

اليوم هناك غرفة فارغة من ألعابها.
سرير صغير بلا طفلة.
وصرخة ماتت لأن العالم نام عنها.

رحم الله سجى… طفلة لم تعرف معنى الحنان.
ولعن الله كل يدٍ أوجعت، وكل أذنٍ تجاهلت، وكل قانون لم يقف حيث يجب أن يقف.
بقي أن نقول:
سجى ارتاحت الآن… من الضرب، من الخوف، من الرعب. ارتاحت في مكانٍ آمنٍ لا تؤلم فيه يد، ولا تُطفأ فيه روح.
وحسبي الله ونعم الوكيل…
والله ما أقسى أن نكمل كتابة مقال كهذا.
شريط الأخبار استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى طقس الخميس.. انخفاض على الحرارة وزخات مطرية شمالي المملكة ووسطها زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35