اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الاعتراف بدولة فلسطين بين القانون والسياسة

الاعتراف بدولة فلسطين بين القانون والسياسة
أحمد محمود عجاج
أخبار البلد -  
الهبَّة الدولية للاعتراف بدولة فلسطين على خلفيةِ مجاعة غزة، ومؤتمر نيويورك برعاية المملكة العربية السعودية وفرنسا، حرَّكا السَّاحةَ الدوليةَ وأنتجا موقفاً بريطانياً مؤيداً، وأميركياً مرتبكاً، بل رافضاً على استحياء. فالاعتراف عملٌ سياديٌّ من حق أي دولة منحه لأي كيان سواء كان موجوداً، كمَا يتطلَّب القانون الدولي، أو غير موجود مثل كوسوفو التي نالت اعترافَ بريطانيا وهي لم تُوجد بعد على الأرض. كذلك قد يمرُّ الاعتراف ولا يشعر به أحدٌ مثل اعتراف النرويج بدولة فلسطين، أو يُحدث ضجة كبيرة مثل اعتراف بريطانيا أو فرنسا لأنَّهما دولتان كبيرتان، ويملكان حقَّ النَّقض في مجلس الأمن، واعترافهما مؤشر مهم على تغير في التفكير الاستراتيجي. وقد عبَّر عن ذلك وزير خارجية بريطانيا عندما قال في مؤتمر نيويورك إنَّه يقارب هذه المسألة وعلى ظهره عبء التاريخ، قاصداً وعد بلفور وتشريد شعب من أرضه، وإحلال شعب آخر مكانه؛ هذه التذكرة بالتاريخ صاحَبَها نقد لاذع لإسرائيل بأنَّ وعد بلفور تضمَّن حماية العرب داخل أراضيهم وليس تجويعهم أو إبادتهم كما تفعل إسرائيل الآن.

القول بتغيير بريطاني في التفكير الاستراتيجي معناه وجودُ خريطةِ طريق قانونية وسياسية لقيام دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيل. قانونياً، لا يوجد في القانون الدولي عقبةٌ تمنع أي دولة من الاعتراف بأخرى، وبمجرد الاعتراف تُفتح سفارة لها، وتُمارس أعمالها كأيّ سفارة أخرى؛ لكنَّ هذا لا يكفي ما دامت دولة فلسطين ليس لها مقعد في مجلس الأمن الدولي؛ فوجودها كدولة معترَف بها في الأمم المتحدة يمنحها مزايا كثيرة، تُزعج إسرائيلَ، وتوفر لها الحماية الدولية وتمنحها الأدوات القانونية لملاحقة إسرائيل بالدعاوى، والتصويت والمشاركة في كل النشاطات داخل المنظمة الدولية بكل أفرعها ومؤسساتها؛ بعبارة أخرى تصبح فلسطين دولةً قانونية ندية لإسرائيل. ولكي تنالَ فلسطين هذا الحق لا بدَّ أن يحظى طلبها في مجلس الأمن بموافقة الولايات المتحدة لكي ينتقل بعدها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت بالثلثين لمنحها مقعداً دائماً بصفتها دولة في الأمم المتحدة. ولكن من دون ذلك يقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبيده صاعقُ التفجير، فإنَّ ضغطَه طار الاعتراف، وبقي الفلسطينيون بلا دولة، وبقيت إسرائيل تطاردهم على أرضهم.

سياسياً، الاعتراف البريطاني نابع من ضرورة لحظية وليس نتيجة تفكير استراتيجي؛ فرئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، خلاف سابقيه من رؤساء الحكومة السابقين مُقلٌّ في الكلام، ويتحرك ببطء، ونادراً ما تكون قرارته حاسمة: فالتردد سمته الدائمة، وكذلك سهولة تراجعه عند مواجهته عقبة كبرى. وتحسباً للتراجع المحتمل ربط قرار اعترافه بشروط وضعها على إسرائيل و«حماس»؛ بمعنى أنَّه إذا التزمت إسرائيلُ هذه الشروطَ فلا اعتراف بدولة فلسطين! وإذا لم تلتزم إسرائيلُ فلا توجد آلية عقابية تُجبر إسرائيل على قبول الدولة الفلسطينية على الأرض. ولا يفوتُ المراقب أنَّ حكومة ستارمر لا تزال، رغم كل الإدانات، تبيع أسلحةً لإسرائيل وبالذات قطع غيار لطائرات «إف 35» التي تدمّر غزة، وتفتك بشعبها. وبهذا القرار المشروط تمكَّن ستارمر من إسكاتِ نواب حزبه، ووزرائه المؤيدين للاعتراف، وكذلك بقية أفراد الشعب البريطاني المتذمر من مشاهد القتل والإبادة اليومية في غزة، وأرضَى عملياً إسرائيلَ التي أدركت أنَّ القرار مفتوح على تفسيرات لا تنتهي.

الاعتراف لكي يصبح استراتيجياً لا بدَّ من فكّ ارتباطه بالقرار الأميركي، وهذا غير ممكن إطلاقاً. فحتى ستارمر لم يجرؤ إلا بعد استمزاج ترمب ونيل موافقته الضّمنية. والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المعروفة بلاده بمعارضة أميركا أخبره ترمب: «أنت لطيف لكنّ قرارك بلا تأثير». الحقيقة الساطعة أنَّ ترمب هو الوحيد القادر على وقف حرب الإبادة، وإعطاء الاعتراف بدولة فلسطين فاعليته، لكنَّه لن يفعل لأنَّ استراتيجيته هي تفكيك التضامن العربي والدولي لقيام الدولة الفلسطينية، والاستعاضة عنها باتفاقيات تمهِّد لخريطة أميركية جديدة للشرق الأوسط. لكن ما يقلق ترمب فعلاً ليس الاعتراف، بل مشاهد المجاعة التي تشوّه صورته أنَّه رئيس كاره للحروب، وربَّما تكون عقبة أمام نيله جائزة نوبل للسلام. كما يدرك أنَّ سياسة الحرب التدميرية الإسرائيلية لم تُفلح في إرجاع الرهائن، ولا في نزع سلاح «حماس»، وبالتالي فإنَّ إطالة أمد الحرب أصبحت عبثية وضارة به؛ وبما أنَّ ترمب ليس استراتيجياً بل هو مصلحي بامتياز، ومزاجي، فإنَّه قد ينقلب في لحظة ويطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف القتال، ولو استدعى الأمر بقاء «حماس» في غزة، ضعيفة ومعزولة. وببقاء «حماس» لن تتشكَّل سلطة فلسطينية، وإذا تشكَّلت فلن يكون حالها أفضل من سابقاتها، وبالتالي تتعرقل خطة ترمب، ويستمر نزف الفلسطينيين وقضم الأراضي.

كل هذا يثبت أنَّ الاعتراف البريطاني والفرنسي لا بدَّ له من دعم ومساندة من دول أخرى والضغط على إسرائيل، فالخوف من بديل إسرائيلي شعاره: السلام مقابل السلام، وليس الأرض مقابل السلام.

شريط الأخبار السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء