( الاسْتقْواء ) داءٌ قديمٌ واستمراء .. !!

( الاسْتقْواء ) داءٌ قديمٌ واستمراء .. !!
أخبار البلد -  

إنّ الحمدَ لله تعالى ، نحمدُه ونستعينه ونستغفرُه ، ونعوذُ بالله من شُرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللهُ فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هاديَ له ، وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسوُله .
أما بعد ..


فقدروى ابن جرير بسنده عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - قال : " إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } الآية "
وفي كلِّ شيء ..
في العبادات ، والمعاملات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والأقوال ، والخصومات ...
قال الإمام الشنقيطي – رحمه الله - في « أضواء البيان » :
" ومن الآيات التي أمر فيها بالعدل قولُه تعالى : { ولا يجْرمنَّكم شنآنُ قومٍ على ألّا تعْدلوا اعْدلوا هو أقربُ للتقوى } ، وقوله : { إنَّ الله يأمرُكُم أن تُؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حَكمتم بين النَّاس أنْ تَحكموا بالعدْل إنَّ الله نعمَّا يَعِظكم به }

ومن الآيات التي أمر فيها بالإحسان قوله تعالى : { ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحْسِنوا إن الله يحبُّ المحسنين } ، وقوله : { وبالوالدين إحسانًا } ، وقوله : { وأحسنْ كما أحسنَ الله إليك ولا تبْغِ الفسادَ في الأرض } ، وقوله : { وقولوا للناس حُسْنًا }، وقوله : { ما على المُحسنين من سَبيل } "
إلى أن قال : " فإذا عرفت هذا ، فاعلم أن العدل في اللغة : القسط والإنصاف ، وعدم الجور ؛ وأصله التوسط بين المرتبتين ; أي : الإفراط والتفريط ؛ فمن جانب الإفراط والتفريط فقد عدل " .

ومن تتبع تاريخ الإسلام ؛ وجد أكثر الفتن التي حصلت للمسلمين إنما كانت بسبب إهمال هذا الأصل العظيم ، وجنوح جماعات إلى الغلوِّ ، والاستطالة ، والظلم في ( سياستهم ) عند النوازل والمُحدثات ، ومطالباتهم للإصلاحات !! ؛ ولنا ...
{ في قصصهم عبرةٌ }
قال ابن كثير – رحمه الله تعالى – في « البداية والنهاية » :
" ذكر ابن جرير : أنّ عثمان استدعى الأشترَّ النَخَعيَّ – ووضعت لعثمان وسادة في كوَّة من داره - ؛ فأشرف على النَّاس ؛ فقال له عثمان : يا أشتر ماذا يريدون ؟
فقال : إنهم يريدون منك : إما أن تعزل نفسك عن الإمرة ! ، وإما أن تَقِيدَ من نفسك من قد ضربتَه ، أو جلدتَه ، أو حبستَه !! ، وإما أم يقتلوك !
وفي رواية : أنهم طلبوا منه أن يعزل ( نوَّابه ) عن الأمصار ، ويولي عليها من يريدون هم !
وإن لم يعزل نفسه : أن يسلِّم لهم مروان بن الحكم ؛ فيعاقبوه ..
فخشي عثمان – إن سلَّمه إليهم – أن يقتلوه ؛ فيكون سبباً في قتل امرئ مسلم ؛ وما فعل من الأمر ما يستحقُّ بسببه القتل ..
واعتذر عن الاقتصاص مما قالوا بأنَّه [ مروان بن الحكم ] رجلٌ ضعيف البدن ، كبير السِّن .
وأما ما سألوه من خلع نفسه ؛ فإنّه لا يفعل ، ولا ينزعُ قميصاً قمَّصه اللهُ إياه ، ويتركُ امَّة محمد ( يعدو بعضُها على بعض ! ) !
وقال لهم فيما قال : وأيُّ شيءٍ إليَّ من الأمر إن كنت كلَّما كرهتم أميراً عزلتُه ، وكلّما رضيتم عنه ولَّيتُه ؟ !
وقال : والله ؛ لئن قتلتموني لا تحابُّوا بعدي أبداً ، ولا تصلُّوا – جميعاً – أبداً ، ولا تقاتلوا بعدي عدوَّاً – جميعاً – أبداً " ا هـ بتصرف يسير جداً .
فكان ما كان ..
ومثلُه دون نقصان .. وإلى الآن .. !
قال شيخُنا العلامة الحلبي – حفظه الله تعالى – في « الدعوة السَّلفيَّة الهادية » - وقد ذكر هذه القصَّةَ - :
ونسمعُ – اليوم – بعضَ رؤوس الأحزاب – حينما ( يفاوضون ! ) زعماءَ دولهم ، أو ( يشترطون ! ) على حكومات بلادهم ! - : كأنهم أصحاب إمبراطوريات عظمى ؛ بيدهم الأمرُ - كلُّه - ؛ غروراً واغتراراً ، وتيهاً وبَأْواً [ فخْراً ] ، وتوعُّداً ووعيداً !!
بل قد انعكست هذه النفسيَّةُ ( ! ) على ( مظاهراتهم ) ، و ( اعتصاماتهم ) ؛ فصارت - أشبه ما تكون – بعرض القوَّة ! واستعراض العضلات !! " ا هـ
وشيخُنا – حفظه الله – قال هذا في رسالته التي صَدرَت قبل عدَّة أشهر ؛ وقد جعل رأسَ عنوانها قولَ الله – عزَّ وجل - : { فستذكرون ما أقول لكم .. } .

واليوم – إذ أذكرُ هذا الكلام والبيان – لأخاطب العقلاءَ من القوم ،و ( الإخوانَ ) ..
ألا ترَوْن الأمورَ إلى أيِّ منحىً تسير ؟ وكيف الأخبارُ إلى ( الفضائيات المذمومة .. ) تطير !؟ ، و كيف – بعد ( التزيين ! ) و التزييف ! – تصير ؟!
ألا تَتَروُّون ، وتتفكَّرون ، وتنظرون – ولو بعين العقل لا النقل – إلى ما آلت إليه ( الأحداثُ ) في بلاد ( المسلمين ) : من سَفْكِ دماءٍ - ولا تستهينوا !! - ، و فتنٍ عمياء – ولا تستهزئوا !! - ، و دواهٍ دهماء – ولا تستهتروا - !!
ولا يستهجن أحدُكم هذا القول ؛ فإنهم – من قبْلُ – استهجنوا و ( استعجلوا !) ، وقد بدت الأمورُ – عندهم ! - صِغاراً ؛ ثمَّ صارت ناراً ..

إنَّ سياسة ( الاستقواء بالدَّهماء ) لهي سياسةٌ هوجاء ! ، لن تجرَّ إلا الخرابَ والبلاء ، وإلا الدمار والمُلمَّات ، وضياعَ الأمن والانفلات ..
فالأمر المؤسفُ ؛- الذي يراه العاقل المُنصفُ - :استعمالُ المسيرات ، والمظاهرات التي لا تخلو من ( الغلط والخَلْط ! ) ، واستغلالُ ( التنازلات ! ) و ( الضغط تلو الضغط ) ، ..
فإذا استمرت ( التنازلات ) من الدّولة لتَجَنُّب الأمَرِّ !! ؛ ( استمرؤوا ) الأمْرَ ..!!
« وليس من شكٍّ - عند كلِّ ذي نظر – أنّ مثل هذه الفعائل ، والصنائع .. ستؤولُ – وليس بعيداً !! – إلى ضعف هيبة الدَّولة – أيِّ دولة - ؛ مما سيكون سبباً قوياً مباشراً لذهاب أسباب الأمن ، وتزلزل قِوام المجتمع ، وتغْييب الطُّمأنينة والاستقرار .. » ( الدّعوة السَّلفية الهادية )
أنشد نصرُ بن سيار :
أرى خلَلَ الرَّمادِ وميضَ جمْرٍ .... ويوشكُ أن يكون له ضِرامُ
ولا أرى لها – بعد الله جلَّ في علاه – إلا ( العقلاء .. ) لعلَّهم يتداركون الأمرَ .. ويطفئون الجمْرَ !
{ وكان ذلك على الله يسيرا }
أسألُ الله – تعالى – أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأن يجعلنا هُداةً مهتدين ؛ غير ضالين ولا مُضلّين ، و أن يوفق ولاة أمورنا لما فيه صلاح البلاد والعباد ، وان يجعل بلدنا آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين
Saed_abbade@yahoo.com
شريط الأخبار حالة من الذعر بعد إصابة سعودي وأضرار مادية جراء سقوط شظايا صاروخين في الرياض تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل