اغتيال العلماء في القانون الدولي

اغتيال العلماء في القانون الدولي
المحامي حماده أبو نجمة
أخبار البلد -  
من وجهة نظر القانون الدولي يعتبر اغتيال العلماء بمن فيهم العاملون في البرامج النووية فعلا غير مشروع حتى وإن كان الهدف المعلن هو منع تطوير أسلحة نووية أو مواجهة تهديدات أمنية محتملة.

فالقانون الدولي يحظر بشكل واضح أي عملية قتل تعسفي أو خارج نطاق القضاء سواء وقعت في سياق نزاع مسلح أو خارجه.

الحق في الحياة يعتبر من الحقوق الأساسية وغير القابلة للتصرف، وقد كفلته الصكوك الدولية وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي نص في مادته السادسة على أن لكل إنسان الحق الأصيل في الحياة ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته تعسفا. 

وقد فسرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان هذه المادة في تعليقها العام رقم 36 لعام 2018، مؤكدة أن الدول ملزمة بالامتناع عن تنفيذ أو السماح بأي قتل تعسفي بما في ذلك القتل المستهدف لأفراد لا يشاركون في أعمال قتالية سواء على أراضيها أو خارجها.

كما أكدت مبادئ الأمم المتحدة بشأن منع الإعدام خارج نطاق القضاء والتي طورها المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات تعسفية، أن أي عملية قتل تتم دون محاكمة عادلة ودون استنفاد جميع الإجراءات القانونية تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويعتبر هذا المبدأ من المبادئ الراسخة في القانون الدولي العرفي ويشكل مرجعا أساسيا في محاسبة الدول على أفعالها.

وفي حال تم الاغتيال ضمن سياق نزاع مسلح فإن القواعد المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية وبخاصة البروتوكول الأول لعام 1977 تحظر بشكل واضح استهداف المدنيين وتحصر الهجمات على أولئك الذين يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.

والعلماء بمن فيهم العاملون في برامج ذات طابع عسكري أو نووي لا يعتبرون مقاتلين أو أهدافا عسكرية مشروعة ما لم يشاركوا فعليا ومباشرة في العمليات القتالية، وهو شرط صارم، وبالتالي فإن استهدافهم لمجرد دورهم العلمي أو الفني يشكل انتهاكا لمبدأ التمييز بين المقاتلين والمدنيين، وهو من المبادئ الجوهرية للقانون الدولي الإنساني.

كما لا يجوز تبرير الاغتيال بالاستناد إلى دوافع الأمن القومي أو السياسات الوقائية، لأن القانون الدولي لا يعترف بوجود استثناءات تسمح بتجاوز الحظر على القتل خارج نطاق القضاء في مثل هذه الحالات، بل إن أي استخدام للقوة ضد أفراد غير مسلحين وخاصة داخل أراضي دولة أخرى يشكل خرق واضحا للمبادئ الدولية، ويعتبر من أعمال العنف التي قد ترقى إلى مستوى الجريمة الدولية، ويحمل الدولة المنفذة المسؤولية أمام المجتمع الدولي.

وقد عكست عدة جهات دولية هذا الفهم بوضوح في حالات واقعية، أبرزها اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زاده في نوفمبر 2020، ففي تعليق رسمي أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج القضاء في حينه أن هذه العملية تعتبر "قتلا مستهدفا خارج نطاق القضاء" وانتهاكا للقانون الدولي ما لم تثبت الدولة المنفذة وجود تهديد وشيك للحياة، وهو معيار نادرا ما ينطبق في مثل هذه الحالات، كما أكد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تقاريره المتكررة أن عمليات القتل المستهدف خارج إجراءات القضاء تشكل تهديدا خطيرا لسيادة القانون ولا يمكن قبولها تحت أي ذريعة. 

وعليه فإن اغتيال علماء إيرانيين أو غيرهم ممن يعملون في مجالات حساسة بما في ذلك الطاقة النووية لا يستند إلى أي أساس قانوني مشروع في القانون الدولي، ويعتبر انتهاكا صريحا للحقوق الأساسية ولأحكام القانونين الدولي الإنساني والدولي لحقوق الإنسان، وقد يرقى في بعض الظروف إلى جريمة دولية تستوجب المساءلة.
شريط الأخبار ترامب يوضح ما ستحصل عليه طهران من واشنطن مقابل "صفقة اليورانيوم" . إعلام إيراني: تفعيل الدفاعات الجوية في طهران الخارجية الإماراتية: حظر سفر الإماراتيين إلى إيران ولبنان والعراق إحباط محاولة شخص إلقاء نفسه من مبنى قيد الإنشاء في شارع الحرية - صور السعودية: تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها ومسمياتها لا تخول حاملها أداء فريضة الحج "سي بي إس" تكشف تفاصيل عن حريق كبير على متن المدمرة الأمريكية يو إس إس هيغينز إسرائيل تقول إن ناشطي "أسطول الصمود" سيُنقلون إلى اليونان وزير الحرب الأمريكي: ترمب يقود المساعي لإبرام اتفاق عظيم مع إيران عراقجي: وقف اعتداءات إسرائيل على لبنان مشمول بالاتفاق مع أمريكا البنك المركزي الأردني يقرر تثبيت أسعار الفائدة الاعدام لشخص قتل صديقه بقصد السرقة افتتاح المؤتمر الدولي الـ27 لجمعية أطباء الأورام الحكومة تثبت أسعار الغاز المستخدم بالصناعات "سفينة حبوب" تثير أزمة بين إسرائيل وأوكرانيا.. ما القصة؟ بعد 8 سنوات من ثباتها.. تعديل مدروس لأجور النقل يعيد التوازن للقطاع الشركة الاردنية لصناعة الانابيب تصادق على تقريها الاداري والمالي وتنتخب مجلس ادارة جديد ... اسماء رفع أسعار البنزين والسولار وتثبيت الكاز والغاز لشهر أيار أمانة عمّان: إغلاق نفق صويلح جزئياً مساء اليوم لإعادة تأهيل إنارته ترقية محمد العواملة مديرا اداريا لدائرة المركبات في شركة سوليدرتي الأولى للتأمين ما هي قصة “مسجد” إبستين في جزيرته الخاصة وكيف وصلت إليه كسوة الكعبة؟