حين تتحول الشائعات إلى سلاح... كيف يُستهدف وعي الأردنيين رقمياً؟

حين تتحول الشائعات إلى سلاح... كيف يُستهدف وعي الأردنيين رقمياً؟
أخبار البلد -  
في زمن تتقاطع فيه السياسة مع التكنولوجيا، وتختلط فيه الحقيقة بالوهم، تواجه المجتمعات تحديًا غير تقليدي وهو الذباب الإلكتروني. لم يعد الأمر مجرد حسابات وهمية أو تعليقات عابرة، بل أصبح منظومة رقمية منظمة، تتسلل إلى الفضاءات العامة لتشكيل الرأي، وتوجيه الانتباه، والتشويش على الحقيقة. الأردن، كغيره من الدول التي تنشط فيها الحياة السياسية والاجتماعية، لم يسلم من هذا الهجوم الخفي.

هذا الذباب، كما يُسمّى مجازًا، يعمل على تكرار الشائعات حتى تبدو واقعية، ويعتمد على الضخ المعلوماتي المضلل والموجه، مستهدفًا وعي الأردنيين وثقتهم بمؤسساتهم، بل وحتى بثقتهم ببعضهم البعض. إنه ليس جديدًا، لكن أدواته صارت أكثر تطورًا وخبثًا.

تؤكد الباحثة في شؤون الأمن الرقمي "جاكلين شندلر" أن "الهجمات الرقمية الممنهجة باتت واحدة من أخطر أشكال الحروب غير التقليدية، لأنها لا تحتاج إلى سلاح بل إلى خوارزميات ومحتوى مصمم بعناية". وهو ما يجعل من الذباب الإلكتروني تهديدًا حقيقيًا للاستقرار المجتمعي.

وفي تحليل نُشر بمجلة "Foreign Policy"، أوضح الخبير في الإعلام الرقمي "بيتر سينغر" أن الجيوش الإلكترونية تنمو كالفطريات في بيئات النزاع، وتُستخدم لإعادة تشكيل الوعي الجمعي. ويضيف: "الغاية ليست فقط التضليل، بل إنهاك المجتمعات نفسيًا، وزرع الشك في كل شيء: في المعلومة، وفي المصدر، وحتى في النوايا".

هذا ما يعاني منه الأردنيون اليوم، فكلما تصاعد حدث سياسي أو اقتصادي، تصاعد معه سيل من المنشورات المجهولة المصدر، وصار من الصعب التمييز بين النقد المشروع، والهجوم الممنهج. وحين يفقد الناس بوصلتهم بين الحقيقي والمزيف، تفقد النقاشات معناها، ويعلو الضجيج فوق أي صوت عقلاني.

تقول الباحثة الأمريكية "سامانثا برادشو" من جامعة أوكسفورد، إن الذباب الإلكتروني يعتمد على "تكتيكات الخداع العاطفي"، أي نشر محتوى يستفز الغضب أو الخوف، لتحفيز التفاعل، دون النظر إلى صحة المعلومة. وهو ما يظهر بوضوح في بعض الحملات التي تروّج لروايات غير موثقة، مستخدمة عبارات شعبوية، وصور مفبركة.

في الأردن، ورغم وعي جزء كبير من المجتمع بهذه الظاهرة، إلا أن الأدوات التقنية والقانونية لمجابهتها لا تزال محدودة. تحتاج المؤسسات إلى استراتيجيات أكثر تقدمًا، ليس فقط لرصد الحسابات الوهمية، بل لفهم آليات انتشار المحتوى وتفكيك شبكاته.

الذباب الإلكتروني لا يستهدف الحقيقة فقط، بل يستهدف الثقة. وعندما تتآكل الثقة، يصبح المجتمع هشًا، سهل الانقسام، سريع الاشتعال. إنها حرب جديدة تُخاض على الشاشات والهواتف، لكن ضحاياها من البشر الحقيقيين.

لهذا، فإن مواجهة الذباب الإلكتروني لا تكون فقط بتعقّب الحسابات أو حذف المنشورات، بل ببناء وعي نقدي، وتعزيز ثقة المواطن بمصادره، وتوفير إعلام مهني قادر على الرد والتوضيح دون تهويل أو تبسيط.

الوعي هو السلاح الأقوى في هذه المعركة. فحين نُدرك أن بعض ما يُكتب لنا لا يُكتب من أجلنا، بل ضدنا، نكون قد بدأنا أول خطوات الحماية.
شريط الأخبار وصول وفد إيراني برئاسة قاليباف إلى باكستان كم خسرت إسرائيل خلال 40 يوما من حرب إيران؟ تهنئة وتبريك للدكتور خالد حرب الرئيس التنفيذي لشركة دار الدواء تراجع طلبات ترخيص محطات شحن المركبات الكهربائية 54 % نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك