خلاف حول «الأمن القومي» في بريطانيا

خلاف حول «الأمن القومي» في بريطانيا
عادل درويش
أخبار البلد -  

«عندما يتفاوض العمال على صفقة - بريطانيا تخسر»، عبارة تسمعها في جلسات الصحافيين والساسة الساخرة، وظفتها زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بيدنوك في المواجهات البرلمانية مع رئيس الحكومة العمالية كير ستارمر، منتقدة تنازله عن سيادة جزر تشيغوس البريطانية إلى موريشيوس. وباستثناء جماعات اليسار، فالخطوة بجانب دفع مليارات لموريشيوس لاستخدام قاعدة دييغو غارسيا، التابعة لسيادة بريطانيا منذ 1814، يلقيان معارضة واسعة.

 
 
 
 
 

في رد غير مألوف بالخطاب السياسي في أقدم ديمقراطية برلمانية، اتهم ستارمر معارضيه، كالسيدة بيدنوك، وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج، بدعم أعداء البلاد بوقوفهما «في صف روسيا، والصين، وإيران، لا صفوف بريطانيا وحلفائها».

دييغو غارسيا تبعد عن موريشيوس بنحو 22 ألف كيلومتر في المحيط الهندي، ولم تكن لها سيادة عليها أبداً. حكومة ستارمر تنازلت عنها، وبقية الجزر، في صفقة استئجار الجزيرة لـ99 عاماً بقيمة ثلاثة مليارات و400 مليون جنيه. (المعارضون يقدرون التكلفة بـ30 مليار جنيه، لأن الـ120 مليون جنيه سنوياً ترتفع بمعدلات التضخم). مراسم التسليم تجمدت مؤقتاً، وكادت تلغى بحكم قضائي عاجل لسيدتين من مواليد الجزيرة، تقاضيان الحكومة لتنازلها عن موطنهما دييغو غارسيا.

وكانت حكومة هارولد ويلسون العمالية (1964 - 1970) أقنعت واشنطن ببناء القاعدة الجوية والبحرية في دييغو غارسيا، مما أدى لتهجير سكانها بعد دفع تعويضات، ومعظمهم يصفون أنفسهم بـ«تشيغويين» (نسبة إلى اسم الجزر)، وأنهم ينتمون لدييغو غارسيا، لا بريطانيا ولا موريشيوس التي لا يرغبون في جنسيتها أو العيش فيها.

ومنذ 1970 وأميركا وبريطانيا تستخدمان القاعدة الجوية والبحرية في تموين وخدمة أساطيلهما البحرية، وقاعدة للعمليات العسكرية استخدمت كثيراً في عمليات مشتركة أو منفردة؛ وحالياً قاعدة انطلاق لمحاربة الإرهاب والاستطلاعات الجوية، وحماية الملاحة من صواريخ الحوثيين ومن القرصنة. كما أن حلفاء بريطانيا (الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا) يستخدمون التسهيلات العسكرية في الجزيرة.

عند استقلال موريشيوس عن المملكة المتحدة في 1965، دفعت بريطانيا ثمن الجزر ثلاثة ملايين جنيه إسترليني (ما يساوي اليوم 62 مليوناً)، والجزر لم تكن أراضي موريشية؛ بل كانت بريطانيا تديرها من موريشيوس، المستعمرة البريطانية وقتها. وسميت الأراضي البريطانية في المحيط الهندي. موريشيوس نفسها كانت مجرد جزيرة تمر بها السفن الهولندية منذ 1598، حتى أسست شركة الهند الشرقية الهولندية مستوطنة عليها في 1638. تسلمتها فرنسا في 1715 وسمّتها «الجزيرة الفرنسية» وأسست عاصمتها «بورلوي» في 1735، ثم تسلمتها بريطانيا مع بقية جزر الأرخبيل في معاهدة باريس في 1814.

ما أخفق المحامون البريطانيون في توثيقه بالمحاكم أن الجزر لم تكن مأهولة أصلاً بسكان أو مواطني دولة محددة، فلا تشملها إجراءات «تصفية الاستعمار» في ادعاءات أطراف كالاتحاد الأفريقي مثلاً.

وبجانب التكلفة المالية الباهظة، بينما تستقطع حكومة ستارمر من خدمات أساسية كدعم المسنين على إعانة الأطفال للأسر الفقيرة، فإن نواب المعارضة (من ذوي الخلفية العسكرية) يحذرون من تفاصيل في الاتفاقية تشكل تهديداً للأمن القومي للبلاد.

مثل شرط أن تخبر بريطانيا حكومة «بورلوي» مسبقاً عن أي طلعات جوية، أو استخدام عسكري موجه لطرف ثالث. فماذا لو كانت بريطانيا تجهز لعملية ضد جماعة إرهابية تهدد الأمن العالمي كالملاحة أو الأصدقاء في الخليج، لكن الجماعة يدعمها بلد له علاقات وثيقة مع موريشيوس أو حكومتها مخترقة من مخابراتها، وقد يتمكن خصوم كالصين وروسيا من استئجار جزر أخرى من موريشيوس لبناء قواعد عسكرية عليها؟

خطوة ستارمر قد تشكل سابقة تستند إليها بلدان أخرى؛ مثل الأرجنتين التي احتلت جزر فوكلاند في 1982، واضطرت بريطانيا لدخول حرب لتحريرها استمرت عشرة أسابيع، وأسفرت عن 904 قتلى و2432 جريحاً من الجانبين، أو إسبانيا في مطالباتها بجبل طارق، وهي أرض بريطانية ذات أهمية استراتيجية بالغة للأمن القومي البريطاني، ولسلامة الملاحة في المضيق الموصل إلى البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي.

ستارمر ووزراؤه يتحججون بأنه من دون هذه الاتفاقية، قد تواجه بريطانيا تحديات قانونية في المحاكم تمنعها من استخدام القاعدة. الملاحظ أن وزراء الدفاع والخارجية في مجلس العموم، والسكرتير الصحافي لستارمر في لقائه مع الصحافيين، فشلوا جميعاً في تقديم مثال واحد، سواء من الماضي، أو في المستقبل، عن جهة هددت أو تهدد بمقاضاة بريطانيا لمنع استخدام القاعدة في عملية عسكرية.

شريط الأخبار استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى طقس الخميس.. انخفاض على الحرارة وزخات مطرية شمالي المملكة ووسطها زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35