بين خطاب فريدمان ومصالح ترامب.. فلسطين قضية تحرر وطني وليست ورقة على طاولة الصفقات

بين خطاب فريدمان ومصالح ترامب.. فلسطين قضية تحرر وطني وليست ورقة على طاولة الصفقات
مروان إميل طوباسي
أخبار البلد -  
في خضم التغيرات المتسارعة في السياسات الأميركية تجاه الشرق الأوسط، يبرز مقال توماس فريدمان الأخير كمؤشر على تحول في نبرة الخطاب، إن لم يكن في جوهر السياسة. فريدمان، الذي طالما دافع عن إسرائيل، يوجه هذه المرة سهام نقده نحو حكومة نتنياهو، متهما إياها بتقويض التحالفات الإقليمية وزعزعة الاستقرار. هذا الخطاب، المتقاطع مع توقيت حساس لتحركات دونالد ترامب الإقليمية، يثير تساؤلات حول ما إذا كانت فلسطين تعود مجددا كورقة تفاوض في لعبة المصالح الكبرى، لكن ليس من باب الحقوق بل من باب الحسابات.

في مقاله بتاريخ ٩ أيار الجاري، قدّم فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز رسالة سياسية واضحة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مفادها أن "هذه الحكومة الإسرائيلية لم تعد حليفتنا". المقال لا يكتفي بانتقاد السياسات الإسرائيلية المتطرفة بقيادة نتنياهو، بل يحمّلها مسؤولية تقويض المشروع الأميركي في الشرق الأوسط، والدفع نحو فوضى إقليمية تهدد الأردن ومصر وتحرق ما تبقى من فكرة "حل الدولتين".

المفاجئ في المقال أن فريدمان، المعروف بتأييده التقليدي لإسرائيل، يشيد بما يراه استقلالية في مواقف ترامب تجاه نتنياهو، واصفا تجاهله له بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح. كما يشير إلى أن حكومة إسرائيل الحالية لم تعد تُعطي الأولوية للأمن أو السلام، بل تسعى للضم والتهجير وترسيخ الهيمنة القومية والفوقية الدينية المتطرفة، بما يهدد أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي العربي الذي تأسس منذ سبعينيات القرن الماضي برعاية أمريكية.

من هذا المنطلق، يمكن قراءة المقال كمقدمة إعلامية وسياسية لاحتمال تغيّر في السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية. فحين يُعلن فريدمان أن حكومة نتنياهو لم تعد حليفة، ويذكر بأن خطة ترامب الأولى تضمنت شكلاً من دولة فلسطينية منقوصة ومنزوعة السلاح، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام ترامب لتقديم "مفاجأة سياسية"، لا تعكس بالضرورة انحيازاً لشعبنا وقضيته الوطنية العادلة، بل تسعى لتسجيل إنجاز خارجي يعزز موقع ترامب التفاوضي في زيارته المرتقبة إلى السعودية والإمارات وقطر، ويمنحه نقاط تفوق على إدارة بايدن، خاصة في ظل التنافس مع الصين وروسيا، وسعيه للسيطرة على الموارد الإقليمية من النفط والغاز والمعادن والممرات البحرية.

ورغم الشكوك الكبيرة باعتقادي في إمكانية إقدام ترامب على اعتراف جاد بدولة فلسطينية، لأسباب بنيوية في التحالف الأميركي الإسرائيلي وأهمها العقائدي، فإن هناك معطيات تشير إلى استخدام الورقة الفلسطينية تكتيكياً من أهمها:

١. إعادة ترتيب التحالفات، إذ بدا ذلك في قرار ترامب بقطع الاتصال مع نتنياهو، وربما بفصل بعض الملفات الإقليمية عن النفوذ الإسرائيلي، كما ظهر في محادثات واشنطن مع إيران والحوثيين .

٢. ورقة ضغط سياسي، حيث قد يستخدم ترامب "الاعتراف المشروط" كورقة ضغط داخلي وخارجي، أو لتعزيز تيارات داخل الحزب الجمهوري بدأت ترى في إسرائيل عبئاً، وفي الوقت ذاته، لتقوية موقع السلطة الفلسطينية مقابل حماس التي يتم التفاوض معها، دون التزام بحل عادل ينهي الاحتلال الاستيطاني .

٣. صيغة تسوية شكلية، قد تطرح إدارة ترامب دولة فلسطينية شكلية بلا سيادة حقيقية وحدود واضحة، تخدم الأمن الإقليمي الأميركي وتقيد النفوذ الإيراني، دون أن تنطبق عليها تعريفات الدولة حسب القانون الدولي.

في هذا السياق، تمثل تصريحات فريدمان مؤشرا على تحولات أعمق في المزاج السياسي الأميركي . لكنها في الوقت نفسه تنذر بخطر إعادة استخدام القضية الفلسطينية ضمن ترتيبات إقليمية أوسع تشمل السعودية ودول الخليجز، ومحاولات "إعادة تعويم" السلطة الفلسطينية في مقابل قوى فلسطينية أخرى، ضمن مشروع إقليمي يعيد تموضع واشنطن لخدمة مشىروع الشرق الأوسط الجديد، دون تغيير جوهري في الواقع الأستعماري المفروض على أرضنا.

إن خطورة هذه التوجهات تكمن في احتمال تقديمها كحلول وسطية ظاهرها الاعتراف بالدولة، وباطنها مقايضة الحقوق الوطنية بتفاهمات أمنية واقتصادية، تَفرض علىينا نحن الفلسطينيين القبول بوضع دائم دون استقلال وطني وسيادة أو كرامة وطنية. ورغم ذلك، فإن الخطاب الجديد قد يشكل نافذة ضغط وفرصة سياسية، إن أُحسن استثمارها فلسطينياً، للتمسك بالثوابت الوطنية، وعلى رأسها إنهاء عدوان الإبادة فورا كما وإنهاء الأحتلال والاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ما قبل الرابع من حزيران ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين وفق القرار ١٩٤.

المطلوب اليوم ليس الانخداع بوعود سراببة أو تحركات تكتيكية، بل بلورة رؤية وطنية صلبة تستثمر المتغيرات والتناقضات الدولية لصالح قضيتنا، دون الوقوع في فخ "السياسات الذكية" التي تنتهي بتطبيع الاحتلال أو القبول بالتعايش مع الوضع القائم .

فاللحظة الراهنة، بما تحمله من متغيرات وتناقضات، تستدعي من منظمة التحرير والحركة الوطنية الفلسطينية كافة، وخاصة من الشباب الفلسطيني، أن يتحملوا مسؤولياتهم في تجديد المشروع الوطني التحرري وتوحيد الصفوف على قاعدة الحقوق غير القابلة للتصرف والعمل الوحدوي الديمقراطي. ففرص التغيير لا تُمنح من أحد بل تُنتزع، والرهان الحقيقي هو على وعي شعبنا وإرادته في تحويل أي متغير سياسي إلى رافعة نضالية تُقربنا من الحرية والأستقلال الوطني، لا أن نُختزل في حسابات الآخرين أو نُستعمل كأوراق في سوق الصفقات.
شريط الأخبار رئيس الوزراء يقرر تأخير الدوام حتى الـ 10 صباحا في الكرك والطفيلة ومعان فيضان سد الوالة خلال الساعات القادمة ترمب: قتلنا سليماني والبغدادي ودمرنا القدرات النووية الإيرانية دون أخطاء ونريد السلام تسجيل حمل كهربائي قياسي وتوزيع 255 ألف أسطوانة غاز الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب لهجوم من إيران... والأخيرة تتوعد برد مدمر الأرصاد: المربعانية الحالية الأعلى مطريًا خلال 5 سنوات... وهذا موعد انحسار المنخفض بيان الصحفي ماجد القرعان.. اتهامات خطيرة بحقي من نائب حالي ولن أصمت على تشويه سمعتي الأردن: جماعة الإخوان المسلمين منحلة حكما منذ سنوات بقرار قضائي الشواربة: عمّان لم ولن تغرق الأمن العام: إعادة فتح الطريق الصحراوي أمام حركة السير على الطريق الصحراوي إدارة ترامب تصنف الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن منظمات إرهابية تفاصيل خطة الدراسة للتوجيهي الجديدة في الأردن الشاكر يوضح فرصة تساقط الثلوج في قمم الأردن الموسم المطري يتجاوز 60% من المعدل السنوي وفاة شخص وإصابة 18 آخرين إثر حادث تصادم وقع بين 11 مركبة بالمفرق مياه الأمطار تداهم منزلا في عمّان قطع حركة السير باتجاه حدود العمري قطع حركة السير باتجاه حدود العمري (من محطة العمري باتجاه الحدود ومن محطة طوبة باتجاه الحدود) جامعة خاصة ومئات الآلاف تتنقل بين الأبناء والآباء على شعار الربحية وغير الربحية!! إغلاق نفق كوريدور عبدون باتجاه المطار