كيف يفكر الرجال الثلاثة؟ (بوتين... رجل الدولة والتاريخ!)

كيف يفكر الرجال الثلاثة؟ (بوتين... رجل الدولة والتاريخ!)
ممدوح المهيني
أخبار البلد -  

يتمتّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمزايا وصفات تشابه الرئيس الصيني جينبينغ. كلاهما تدرج في مؤسسة الحكم وعمل خلف الكواليس، كلاهما يؤمن بقوة الدولة وسيطرتها، كلاهما يؤمن بتغيير النظام الدولي الليبرالي. وهذه أسباب كافية لتجعل منهما حليفين موثوقين.

 

لا يخفي الرئيس بوتين موقفه من النظام الليبرالي، وأصبحت هذه النقطة أساسية في طريقة تفكيره. فقد قال عنه إنه نظام ميت، نظام مصمم لخدمة الغرب ومعاقبة خصومه وعلى رأسها روسيا. في جلسات مطولة يسهب الرئيس بوتين في الحديث لساعات عن مكانة روسيا وإرثها ودورها ويستحضر فصولاً من تاريخها. في حواره الشهير مع تاكر كارلسون طلب من المذيع الأميركي الذي قاطعه في البداية أن يصمت ويدعه يشرح أفكاره، وغاص بعدها في التاريخ الروسي والكنيسة الأرثوذكسية وتفريط ستالين في كييف، وخلص إلى أن أوكرانيا الحالية بلد مصطنع وبأن زيلينسكي يهودي مؤيد للنازية. التاريخ يلعب دوراً كبيراً في تفكير الرئيس بوتين، وهذا ما يجعله مختلفاً عن الرئيس الصيني المهتم باستعادة المجد الصيني من دون أن يغرق في الماضي. يرى الرئيس الروسي أن الغرب قلل من احترام الاتحاد السوفياتي الذي كان في يوم ما قطباً عالمياً، ولكنه انهار بسبب الحرب الباردة الغربية عليه. ولكنّ أحداً لم يتوقع أن موسكو ستعود لقوتها وتستعيد شيئاً من جبروتها وتعيد تموضع نفسها على الساحة الدولية، ولكن هذا ما فعله الرئيس بوتين الذي أعاد ترميم الاقتصاد الروسي المفكك، وأعاد الثقة للشعب الروسي المنكسر، وقام بالتحول من الخطابات الآيديولوجية الشيوعية والماركسية وتخلى عن الشعارات العمالية، وانتقل إلى الخطاب المحافظ اليميني الذي يركز على قوة الدولة وأعاد الكنيسة إلى صلب الهوية الروسية بعدما قامت الثورة البلشفية بشطبها.

نجح الرئيس بإصلاح الاقتصاد الروسي، خصوصاً في بداية حكمه حتى غزوه جزيرة القرم. بوتين معادٍ للثورات ويرى أن الثورات الملونة التي حدثت في دول مجاورة ليست لأسباب داخلية، بل دبرت بأيادٍ غربية هدفها الأول ليس هذه الدول، ولكن إضعاف موسكو إن لم يكن إسقاطها. تمدد «الناتو» على الحدود الروسية على خمس موجات أثبت هذه النيات التي لا يخفيها بعض القادة الغربيين الذين اعتقدوا أن روسيا خرجت من لعبة التنافس الجيوستراتيجي حتى أعادها بوتين على الخريطة.

يؤمن بوتين بفكرة قوة الدولة لحماية البلد، وفرض النظام داخلياً، ومنع الذئاب الجائعة من الانقضاض على روسيا التي يرى أنها مطمع بسبب ثرواتها الطبيعية. إن لم تكن قوياً فستتعرض للضرب والإهانة من المتنمرين، هكذا قال بوتين مرة في أحد خطاباته، وكلمات مثل الاحترام والإهانة والمكانة تشكل عوامل مهمة في طريقة رؤيته للعالم، وهذا يتسق أيضاً مع تيار في التاريخ الروسي يرى أن الأمة الروسية لم تحظَ بالمكانة التي تستحقها، وأن القوى الغربية قامت بمحاصرتها ومنعها من بسط هيمنتها العالمية. بالنسبة لبوتين، بما أن هناك الاستثناء الأميركي، هناك أيضاً الاستثناء الروسي. الأمة الروسية أعرق من الأمة الأميركية. ولهذا سعى بوتين ليس إلى جعل روسيا قوية فحسب، ولكن أيضاً لفرض قوتها على الساحة الدولية عندما تدخل في جورجيا وسوريا، وعزز حضور موسكو في أفريقيا واحتل القرم، وجاءت بعد ذلك الحرب الأوكرانية التي يفسرها الرئيس بوتين، بحسب كلامه، أنها أراضٍ روسية ضيعها البلاشفة بلا سبب مفهوم. في الوقت الذي يرى الآخرون أن ما قامت به موسكو غزو غير شرعي، يرى بوتين أنه واجب قومي لحماية روسيا من السلاح الأوكراني الذي أصبح في يد الغرب وعلى حدوده ومناطق نفوذه. تاريخياً، يجد بوتين صعوبة في الاعتراف بأوكرانيا كدولة مستقلة بعد أن كانت جزءاً من الإمبراطورية السوفياتية. بوتين رجل الدولة ورجل التاريخ والآن هو الرجل الذي يحمل مهمة فرض القوة الروسية على المسرح العالمي، على الرغم من العقوبات والعزلة الغربية المفروضة عليه.

تحدي النظام الدولي الغربي وتكسير قوانينه واحدة من أهم أولوياته. ولكي يهزم الأخ الأكبر الأميركي الذي يعاقب الجميع عليه أن يتحالف مع الأخ الأكبر الثاني وهو بكين، وهذا ما نجح فيه. العلاقة مع بكين أنقذته في حربه مع أوكرانيا بعد العقوبات الغربية، والاثنان يريان أن تحالفهما هو تحالف ضرورة لتشكيل قوة مكافئة للهيمنة الغربية. كوريا الشمالية التي زوّدته بالجنود، وإيران التي زوّدته بالمسيّرات محوران صغيران في هذا التشكل الجديد.

يصنع بوتين عالمين ثقافيّين، عالمه المحافظ الملتزم بقيم العائلة والدين، وعالم الغرب الليبرالي المؤمن بحرية الهوية الجندرية والتعدد الجنسي وكسر تقاليد الزواج بين الرجل والمرأة. تجد هذه الرؤية حتى في الغرب الكثير من الأنصار الذين يشعرون بالضجر من ثقافة «اليقظة»، ومن بينهم شخص آخر مهم اسمه دونالد ترمب وهو من نحاول قراءة شخصيته في المقال القادم.

 
 
 
شريط الأخبار حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن "موجة سخرية".. زلات لسان كاتي زكريا تضع البيت الأبيض في موقف حرج تفاصيل دعوى رئيس الشاباك السابق ضد نتنياهو على خلفية 7 أكتوبر الحرب الأهليّة: نتنياهو سيُلغي الانتخابات إذا خسر ومؤيّدوه سيقتحمون الكنيست وحرب “هاجوج ومجوج” ستندلع والفلسطينيون بالضفّة سيُطرَدون الخشمان: انتخاب الأردن لعضوية مجلس حقوق الإنسان بثقة 171 دولة تأكيد لمكانته ودبلوماسيته الفاعلة