أميركا - إيران: النموذج الليبي!

أميركا  إيران: النموذج الليبي!
حنا صالح
أخبار البلد -  

كل السياسات الإيرانية والإملاءات التي فرضت على بغداد ودمشق وبيروت، حتى بعد مقتل قاسم سليماني، لم تتخيل يوماً أن يواجه النظام الإيراني أخطاراً استراتيجية، كان يظن أنها باتت خلفه منذ إسقاط نظام صدام حسين، والقرار الأميركي بحل الجيش العراقي، وغض النظر عن مسارعة طهران لملء الفراغ.

 

بعد مرور نحو 17 شهراً على «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ظهر الزلزال الكبير من غزة إلى لبنان وسوريا، ومسار الأحداث التي لم تصل إلى خواتيمها بعد، أن العمى الاستراتيجي كان المتحكم بقراءة وأداء محور الممانعة. هذه الأطراف على امتداد الهلال الإيراني الذي ربط طهران بالمتوسط، لم تُقدر أبعاد حدث 7 أكتوبر؛ حيث للمرة الأولى في الحروب العربية - الإسرائيلية دار قتال داخل إسرائيل، ولم تتوقع أنه في مثل هذا الوضع فإن المواجهة ستكون مع أميركا التي ستتصدر الدفاع عن حليفتها بكل قدراتها وإمكاناتها وأسلحتها الأكثر تطوراً والأشد فتكاً!

والعمى الاستراتيجي إياه، المنتشي ببلطجة الميليشيات الحوثية في البحر الأحمر، وتحكمها بباب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، دفع بمحور الممانعة يوماً إلى التهديد بالسيطرة على الملاحة في المتوسط، أي المساس المباشر بمصالح دول جنوب أوروبا والحلف الأطلسي، وكذلك كل بلدان شمال أفريقيا. واستمر العمى إياه رغم التطورات المتأتية عن دمار غزة، وجعل أجزاء رئيسية منها غير صالحة للعيش، وانتهاء حرب «الإسناد» التي بدأها «حزب الله» بدمار للجنوب تجاوز بأضعاف دمار حرب «تموز 2006»، وعاد الاحتلال المباشر لبلدات الحافة الأمامية بعمق يصل في بعض المواقع إلى 2 كيلومتر، عدا عن تصفية إسرائيل لقيادات «حماس» و«حزب الله»، وفي المقدمة يحيى السنوار وحسن نصر الله، إلى القادة العسكريين من الصف الأول والثاني وحتى الثالث (...) وتتويج كل ذلك بانهيار النظام السوري، وهروب بشار الأسد، وإنهاء الوجود الإيراني في سوريا.

لم تُقدم طهران ما يشي بأنها قادرة على إدراك المتغيرات في موازين القوى، فراحت تعمم مواقف الإنكار. كما يوحي الأداء العام عن اعتزام استعادة الدور المفقود في ترجمة لقراءة بائسة، عدَّت ما طال أذرعها انتكاسة، فبدأ الترويج لانتصار سوريالي، منطلقه أن إسرائيل لم تُحقق أهدافها بالقضاء الكامل على «حماس» و«حزب الله»! ولافت للانتباه هنا أن «الحزب» تنكَّر بسرعة لمضمون اتفاق وقف النار، بالزعم أنه لا يمس السلاح شمال الليطاني، وأن القرار الدولي «1701» تناول سلاح الميليشيات وليس المقاومة (...)، التي يقول الشيخ نعيم قاسم إنها استرجعت قدراتها ووضعها التنظيمي وهي حالة مستمرة، وما الحشد الشعبي في مأتم حسن نصر الله إلا أصرح رسالة بشأنها للداخل والخارج.

لم تتوقف إيران أمام أبعاد التهديد الإسرائيلي المتواصل بعد الضربة التي أنهت دفاعها الجوي، ولم تستوعب أبعاد رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرشد علي خامنئي، والتشدد الأميركي لفرض انكفاء كامل لإيران داخل حدودها الجغرافية، وعدم بقاء أي احتمال لأن تصبح إيران دولة نووية. ربما فكَّر النظام الإيراني بثمن مقابل التخلي عن الأذرع، ومواقفه تشجع إعادة بناء هذه الميليشيات، وحتى الآن هناك اتهام بتشجيع، وربما التخطيط، لأحداث منطقة الساحل السوري التي أفضت إلى فظائع مرعبة. تزامن ذلك مع خطوات داخلية لترميم الشعبية المتهاوية بتخفيف بعض القيود، كوقف تطبيق قانون الحجاب، والسماح ببث آراء منفتحة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى رفع الإقامة الجبرية عن الوجه الإصلاحي مهدي كروبي، التي استمرت 14 سنة، وهو من رموز الثورة الخضراء. خطوات كان يمكن لها أن تدعم النظام الإيراني، لكنها تأخرت كثيراً زمن اتساع المخاوف من «سورنة» إيران، كما يخشى النائب المحافظ محمود نبويان.

في هذا التوقيت، بدأت الضربات الأميركية المفتوحة لمواقع ميليشيات «أنصار الله» الحوثية، في صنعاء والحديدة وصعدة وغيرها... ومع إبحار أسطول حاملات طائرات إلى المنطقة، بما يؤشر إلى ما هو أبعد، يعلن الرئيس ترمب «ينبغي ألا ينخدع أحد، إن مئات الهجمات التي يشنها الحوثيون تنبع من إيران، وهي من صنعها». ويضيف: «سيتم النظر إلى كل رصاصة أطلقها الحوثيون على أنها رصاصة أطلقت من أسلحة وقيادة إيرانية، وستتحمل إيران العواقب الوخيمة».

الترجمة واضحة، فالاستهداف العسكري الأميركي المباشر لهذه الميليشيات بمثابة مقدمة للقرار الكبير. والقرار معروف، فقد ورد في رسالة ترمب للمرشد: «هناك طريقتان للتعامل مع إيران: عسكرياً أو إبرام صفقة». وقد يكون ما يلوح في الأفق الأميركي أن ثمن بقاء النظام الإيراني تكرار «النموذج الليبي»، عندما رضخ القذافي وفكك المشروع النووي الليبي، وسلَّم الأجهزة للأميركيين، في ظل العجز عن الذهاب إلى صدام عسكري مع القوة الأضخم عالمياً، بعدما سقط مشروع تقويض النفوذ الأميركي في المنطقة التي تشهد أكبر حشد عسكري أميركي، بحري وجوي وبري، في عشرات القواعد العسكرية.

 
 
 
شريط الأخبار نقابة المقاولين وشركة مياهنا تبحثان ملفات عالقة وتسهيلات جديدة لمقاولي البنية التحتية بدعم من "البوتاس العربية".. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية الأمن العام: بلاغ عن وجود جثة داخل مركبة في عمّان تبيّن أنها دمية وفاة ثلاثيني إثر صعقة كهربائية أثناء عمله القاضي ينفي العثور على جثة المواطن البلوي المفقودة جراء السيول مجتبى خامنئي يؤكد أن من يتوقعون تغييرا في السياسة الأميركية بعد الانتخابات "مخطئون" مركز جراحة العظام في مستشفى الكندي .. كفاءات طبية وتجهيزات حديثة المستشفى التخصصي يستعرض نتائج الجراحة الروبوتية خلال المؤتمر السنوي الـ54 لجمعية الجراحين الأردنية القوات المسلحة تفتح باب التجنيد للذكور بمهنة سائق.. رابط محكمة أمن الدولة تعقد الجلسة الأولى في قضية جريمة حمود الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب العثور على جثة خمسيني داخل مركبته في عجلون والأمن يحقق المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب