اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

رهان الهجري على إسرائيل بين الواقع والوهم

رهان الهجري على إسرائيل بين الواقع والوهم
عمر عليمات
أخبار البلد -  

في معادلة مثيرة للقلق وغير مفهومة، يجد بعض دروز سوريا في إسرائيل ملاذاً سياسياً وحتى عسكرياً لحمايتهم، في الوقت الذي يعايش أبناء طائفتهم تجربة مريرة في إسرائيل.

دروز إسرائيل يتمتعون بعلاقات تعاون مع الكيان منذ تأسيسه، ومع ذلك ما زالوا إلى اليوم يواجهون تهميشاً ممنهجاً، جعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية، وليسوا شركاء في الدولة، رغم ولائهم التام للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ودفعهم أثماناً باهظة في حروبها، خاصة في السنوات الأخيرة.

هذا التهميش أصبح واقعاً مقونناً عبر تشريعات واضحة، مثل قانون كيمينيتس لعام 2017، الذي جعل أوامر الهدم سيفاً مسلطاً على رقاب أبناء الطائفة، وقانون الدولة القومية لعام 2018، الذي نصّ على أن إسرائيل هي «الوطن القومي للشعب اليهودي»، دون أي ذكر للأقليات التي تخدمها، الأمر الذي يجعل الأقليات وأبرزها الدروز يعيشون على الهامش بلا أمل في تغيير واقعهم المرير.

الدروز ورغم كل ما يقدمونه في إسرائيل، إلا أنهم غير ممثلين في القطاع الحكومي والإدارات العليا، وتكاد تنحصر فرصهم الوظيفية في الجيش والشرطة وحرس الحدود، فحتى مع التزامهم بالخدمة العسكرية، لم تتعامل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة معهم كمواطنين متساوين في الحقوق، بل مجرد أقلية من الدرجة الثانية، بلا حقوق سياسية أو حتى خدمية تنعكس إيجاباً على واقعهم المعيشي.

في ظل هذا الواقع، قد يبدو من غير المفهوم كيف يضع زعيم الطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري ثقته في إسرائيل، وكأنها شريك يمكن الاعتماد عليه، فهل هذا الرهان استراتيجي محسوب، أم مجرد وهم سيدفع ثمنه دروز سوريا لعقود مقبلة؟!

الهجري ليس بحاجة إلى من يذكّره بأن بنيامين نتنياهو لا يسعى إلا إلى مصالح إسرائيل ومخططاتها، دون أي اعتبار لشعوب المنطقة بمختلف طوائفهم وأعراقهم، وحديثه عن حماية الأقليات ليس سوى أداة آنية لتحقيق أهداف أخرى، مرتبطة بالمشروع اليميني المتطرف.

توجهات الهجري، قد تكون مدفوعة بمخاوفه على مستقبل طائفته، خاصة في ظل نظام جديد ما زال هناك قلق من توجهاته الأيديولوجية لدى بعض الأطراف، لكن هذه المخاوف لا تبرر التعويل على إسرائيل كمصدر أمان، فنتنياهو من حيث المبدأ هو عرّاب قانون الدولة القومية، الذي يهمّش كل من ليس يهودياً بشكل مقونن وممنهج.

وفي هذا السياق، لا ينكر أحد أن هناك شواغل ومخاوف لدى الأقليات السورية، على النظام الجديد التعامل معها بجدية، عبر الانفتاح على الجميع، وإشراكهم في مستقبل سوريا الجديد، وبناء الدولة على أسس المواطنة والكفاءة بعيداً عن الخلفيات والأعراق، لكن هذه المخاوف يمكن حلها داخل الدولة السورية، والتمسك بخيار وحدة سوريا، مع السعي إلى ضمان حقوق ومكانة الدروز عبر قنوات أكثر واقعية، بحيث تحظى هذه المطالب بتأييد الأكثرية السورية، التي ثارت من حيث المبدأ ضد ممارسات التهميش والتمييز التي كانت متجذرة في الواقع السوري.

ورغم أن فكرة تقسيم سوريا إلى كانتونات عرقية قد تبدو شأناً داخلياً، إلا أنها في الواقع مرتبطة بأجندات خارجية ذات تأثير كبير، ولن تقبل الدول العربية المؤثرة بهذا السيناريو، نظراً لتداعياته الخطيرة على الأمن القومي العربي، وهذا ما يضيف بُعداً آخر لعدم القراءة الدقيقة للمشهد الذي يحاول الشيخ الهجري إعادة رسمه عبر استحضار طموحات عفا عليها الزمن منذ عقود.

نأمل أن يعيد الهجري حساباته بعيداً عن إسرائيل ويدافع عن حقوق ومكانة الدروز ضمن الدولة السورية، وإن أصر على هذا المسار فهو باختصار يضع أبناء طائفته في موقف صعب داخل سوريا والمنطقة، ولا يعادي بذلك فقط الأكثرية السورية، بل شعوب العالم العربي قاطبة.

 
شريط الأخبار السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء